غوكجه أيتولو - حرييت - ترجمة وتحرير الأناضول

من أكثر الأسئلة التي يفضلها منظّرو المؤامرة: «هل الحرب العالمية الثالثة على الأبواب؟»

يخبرنا التاريخ، خلافا للكليشيهات، أن الحربين العالميتين لم تندلعا في يوم واحد. ولذلك يصعب إعطاء إجابة مقتضبة عن هذا السؤال.

لكن هناك حقيقة لا جدال فيها. ففي حال وقوع كارثة عالمية جديدة، فإن النظام العالمي القديم لن يكون قادرا على الاستجابة للظروف الراهنة.

إن الوضع الحالي للأمم المتحدة، التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية كضمانة لعدم اندلاع حرب مماثلة، بات بعيدا عن أداء وظيفته.

فهل يمكن إصلاحها؟

قبل أن يخاطب الرئيس أردوغان العالم من على منبر الأمم المتحدة أمس، كتب مقالا في هذا الشأن لموقع «بلومبرغ». وكما دأب على طرحه منذ فترة طويلة، اقترح إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتع به الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن. كما أشار إلى ضرورة تغيير نظام العضوية الدائمة في مجلس الأمن.

ومع تزايد الضغوط في هذا الشأن، بدأت في الآونة الأخيرة ترد مقترحات مختلفة أيضا من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن.

فعلى سبيل المثال، تقترح فرنسا، بالتعاون مع المكسيك، «تقييد استخدام الفيتو». وتقول إنه ينبغي عدم استخدام هذا الحق في حالات مثل الإبادة الجماعية وجرائم الحرب. لكنها توصي بأن يتم ذلك على أساس طوعي.

وبصراحة، يمكن تشبيه هذا، بدلا من كونه إصلاحا، بعملية تجميل تقترحها فرنسا للنظام من أجل الحفاظ على عضويتها الدائمة.

ومن السذاجة الاعتقاد بأن فرنسا، عندما تقدم على عملية شبيهة بما حدث في الجزائر في الماضي القريب، لن تستخدم حق النقض ضد فرض عقوبات عليها.

كما أن بريطانيا، إحدى الدول الأخرى دائمة العضوية في مجلس الأمن، تسعى في الآونة الأخيرة إلى إجراء إصلاح في الأمم المتحدة.

وتقترح المملكة المتحدة «إصلاحا تدريجيا». وتطرح فكرة زيادة عدد المقاعد الدائمة بدلا من إلغائها. وتريد منح ألمانيا والبرازيل والهند واليابان وبعض الدول الإفريقية عضوية دائمة. لكنها تدافع عن عدم منح الأعضاء الدائمين الجدد حق النقض، مع الإبقاء على حق الفيتو للدول الخمس. وهذا المقترح أيضا بعيد عن إصلاح جذري وعادل.

وتقف حركة «الاتحاد من أجل التوافق» (UfC)، التي تضم 12 دولة من بينها تركيا وإيطاليا وكندا وإسبانيا، في مواجهة هذين الطرحين. وتقترح هذه الحركة أن «يتوسع مجلس الأمن، لكن من دون توسيع نادي الأعضاء الدائمين الحاليين». وهي تقترح نموذجا أكثر عدالة من خلال كسر حالة الاستقطاب بين القوى.

لكن أكبر مشكلة تواجه الأمم المتحدة اليوم تتمثل في الصراع والتنافس بين الولايات المتحدة وروسيا والصين، وهي أقوى الدول دائمة العضوية.

فمن جهة، أدى الخطر الأمني الناجم عن الحرب الروسية الأوكرانية، ومن جهة أخرى الصراع الاقتصادي الكبير، إلى شل عمل الأمم المتحدة. والدول الثلاث لا تبدي أي استعداد لتحمل خطوة من شأنها تغيير ميزان الأفضلية لصالح إحداها على حساب الأخرى.

 

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!