ترك برس

تستعد تركيا لإحالة اتفاقية مكة للدفاع المشترك، الموقعة مع السعودية وباكستان، إلى البرلمان للمصادقة عليها خلال الأيام المقبلة، في خطوة تهدف إلى استكمال الإجراءات القانونية لتفعيل الاتفاقية، التي تؤسس لإطار دفاعي ثلاثي يقوم على الردع المشترك وتعزيز الأمن الإقليمي، وسط تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط.

وأعلن المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، عمر تشليك، أن اتفاقية مكة ستُعرض على البرلمان التركي خلال أيام، مؤكدًا أنها تمثل مشروعًا لتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة، وليست بديلًا عن حلف شمال الأطلسي «ناتو» أو أي تحالف دولي آخر.

وأوضح تشليك أن الاتفاقية تؤدي دورًا مكملًا للجهود القائمة لحماية السلام الإقليمي والعالمي، وتنسجم مع المسؤوليات الأمنية والدبلوماسية التي تضطلع بها تركيا في محيطها الإقليمي وعلى المستوى الدولي.

اتفاقية مفتوحة لانضمام دول أخرى

أكد تشليك أن اتفاقية مكة لا تقتصر بالضرورة على الدول الثلاث الموقعة عليها، بل تتيح انضمام دول أخرى ترغب في المشاركة في منظومة التعاون الدفاعي والأمني.

وأشار إلى أن التحالفات والاتفاقيات الأمنية تتطور تدريجيًا من خلال المشاورات بين الدول، وفقًا للمصالح والمبادئ المشتركة، موضحًا أنه لا يوجد حاليًا جدول زمني محدد لانضمام دول بعينها.

وشدد على أن الهدف الأساسي من إبقاء الاتفاقية مفتوحة هو توسيع نطاق التعاون بما يخدم الأمن والاستقرار الإقليميين، دون أن تكون موجهة ضد دولة محددة.

ما أبرز بنود «حلف مكة»؟

وُقعت اتفاقية مكة للدفاع المشترك في 7 أغسطس/آب 2026، خلال اجتماع جمع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، في مدينة مكة المكرمة.

وتنص الاتفاقية على اعتبار أي هجوم مسلح تتعرض له إحدى الدول الثلاث اعتداءً على جميع الأطراف، بما يؤسس لمبدأ الدفاع الجماعي وتعزيز قدرات الردع.

كما تستهدف تطوير التعاون العسكري وتبادل الخبرات والمعلومات الأمنية، ورفع مستوى التنسيق في مجالات الصناعات الدفاعية ومواجهة التهديدات الإقليمية.

وتجمع الاتفاقية بين ثلاث دول تمتلك قدرات عسكرية واستراتيجية مختلفة، إذ تُعد تركيا عضوًا في حلف الناتو ومن أبرز الدول المنتجة للطائرات المسيّرة، بينما تمتلك باكستان قدرات نووية وعلاقات عسكرية وثيقة مع السعودية، التي تُعد من أبرز القوى الاقتصادية والعسكرية في منطقة الخليج.

خطوات عملية لتفعيل التحالف

شهدت الأسابيع الماضية تحركات دبلوماسية وعسكرية لتحويل الاتفاقية إلى إطار مؤسسي، إذ عقد وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان في الدول الثلاث اجتماعات للتنسيق بشأن آليات التعاون المشترك.

وفي 5 أكتوبر/تشرين الأول، استضافت العاصمة السعودية الرياض اجتماعًا للجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية المنبثقة عن الاتفاقية، لمناقشة التطورات الإقليمية والخطوات المتعلقة بتعزيز الهيكل التنظيمي للتحالف.

وجاء الاجتماع بالتزامن مع تصاعد التوترات في المنطقة، ولا سيما الهجمات المرتبطة بجماعة الحوثي في اليمن والتهديدات التي تواجه أمن السعودية والممرات البحرية في البحر الأحمر.

هل يتعارض التحالف مع عضوية تركيا في الناتو؟

تثير الاتفاقية تساؤلات بشأن علاقتها بالتزامات تركيا داخل حلف شمال الأطلسي، خصوصًا أنها تؤسس لالتزامات دفاعية مشتركة مع دولتين خارج الحلف.

لكن أنقرة تؤكد أن الاتفاقية لا تهدف إلى إنشاء بديل للناتو، بل إلى تطوير آلية إقليمية إضافية للتعاون الأمني، بما يتوافق مع سياستها القائمة على تنويع الشراكات الدفاعية.

وتكتسب المصادقة البرلمانية أهمية خاصة لاستكمال الوضع القانوني للاتفاقية داخل تركيا، في حين تتواصل المشاورات بين الدول الثلاث بشأن تفاصيل تنفيذ الالتزامات الدفاعية.

ومن المنتظر أن تمثل إحالة الاتفاقية إلى البرلمان خطوة جديدة في مسار بناء تحالف دفاعي إقليمي يسعى إلى تعزيز قدرات الدول المشاركة على مواجهة التحديات الأمنية بصورة مشتركة.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!