عبد الله مراد أوغلو - صحيفة يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس

أول حملة ذكرت فيها "تركيا الجديدة" كانت ضمن حملة المرحوم "تورغوت أوزال". ونقل أوزال هذه الأمنية إلى مرحلة متقدمة أكثر عندما أصبح رئيسا للجمهورية. لكنه باستلامه رئاسة الجمهورية ترك خلفه حزبا ضعيفا وهو حزب الوطن الأم ليستلم رئاسة الوزراء. وفي تلك الأثناء، أزيل "جدار برلين" عام 1989، وانهار الاتحاد السوفييتي عام 1991. وبدأت الحرب الباردة في إذابة نظام القطبين الذي كان يسود في العالم.

ولم تستطع تركيا حينذاك برئاسة أوزال وبرئاسة وزراء من حزب ضعيف كحزب الوطن الأم من الصمود في وجه هذا "التحوّل العظيم". وهكذا حصلت "أحداث 28 شباط" (الانقلاب العسكري). وما سرّع هذه الأحداث أيضا هو وفاة تورقوت اوزال. وبسبب المعادلات الجديدة التي حصلت بعد الحرب الباردة، أصبحت تركيا تخضع "لوصاية العسكر". وبعد ذلك ولمدة عشر سنوات بدأت تركيا تعيش حربا حقيقية بين الوصاية العسكرية وبين السياسة المدنية. فتركيا الجديدة التي كان من المفترض أن تخرج في سنوات التسعينات، عادت إلى الواجهة من جديد بعد مرور ما عشرين سنة.

كان عام 2000 بداية القرن الواحد والعشرين، وكان هذا القرن بالنسبة لـ"ألاين مينك" نهاية خطر "الحرب النووية". وبالنسبة لـ" أشعيا برلين" كان إعلانا لانتهاء القرن الأخطر في التاريخ الغربي. بينما كانت بداية هذا القرن بالنسبة لـ" فرانسيس فوكوياما" نهاية التاريخ. ليدخل العالم بداية هذا القرن بنوع من "الطموح" وبكثير من "الغموض".

خلال تلك الفترة ذكر كاتبٌ فرنسي أن تركيا ربما ستشكّل دولة عصرية للعالم أجمع، قال ذلك البروفيسور "باسكال بونيفاس" في الوقت بعد وقت قصير من حدوث انقلاب عسكري في تركيا، وبكل تأكيد فإن الكاتب يدرك أن تكوين مثل هذا الأمر يتطلب إرادة مجتمعية قوية وتغيير جذري وحقيقي، وربما هذا ما نشهده في هذه الأيام، من خلال إطلاق مفهوم تركيا الجديدة من جديد، والبدء بمرحلة تطبيق ذلك على أرض الواقع منذ اليوم الأول لانتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من قبل الشعب.

وهنا لا بد أن نقول أن "تركيا الجديدة" يجب أن تتجاوز مرحلة ذكرها في الخطابات إلى مرحلة تطبيق ذلك على أرض الواقع. لكن البعض الآن يحاول أن يمارس المعارضة من خلال إيجاد جو سلبي حول مفهوم وواقع "تركيا الجديدة". ونحن نعلم جيدا ما معنى تركيا القديمة، وأمامنا الآن مرحلة تركيا الجديدة التي يقدمها لنا الأحزاب. تركيا الجديدة هي عملية، وهذه العملية يجب أن تسير بشكل صحي وسليم، ولتحقيق ذلك على الجميع المشاركة، الأحزاب، والمثقفون، والعساكر، والمجموعات الدينية، ومؤسسات المجتمع المدني والصحفيون، ومحطات التلفاز، والمعلمون. فبدلا من حصر طاقة كل هذه المؤسسات والأشخاص عليهم أن يطلقوا هذه الطاقة لتشكّل لون تركيا الجديدة.

عن الكاتب

عبد الله مراد أوغلو

كاتب في صحيفة يني شفق


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس