أفق أولوتاش – صحيفة أكشام – ترجمة وتحرير ترك برس

لم يجد خبر مقتل المسلمين الثلاثة في ولاية نورث كارولينا الأمريكية من قِبل إرهابي أمريكي الاهتمام المتوقع لا من قِبل وسائل الإعلام العالمية ولا التركية. المسألة ليست مسألة كونها موضوعاً للأخبار, المسألة هي عدم الاهتمام الكافي بحياة ثلاثة من الشبان المسلمين الذين قتلوا بدم بارد برصاصة في الرأس. بل المسألة أبعد من ذلك حيث أن الموضوع لا يؤخذ على محمل الجد لا من الغرب ولا من المعقّدين وعديمي الأخلاق في مجتمعنا طالما أن القاتل ليس مسلماً.

استغرق الأمر ساعات ليذاع الخبر على وكالات الأنباء المشهورة في الولايات المتحدة. ولم يكن الوضع مختلفاً في تركيا أيضاً. كان إعلام الولايات المتحدة يحاول جاهداً التخلص من تهمة الكراهية. وحاولت زوجة المتهم أيضاً أن تقدم لنا الخبر على أنه ليس قتلاً بدم بارد وليس بدافع الكراهية. وقبل أن أنسى بعد ذلك تم تفجير إدعاء جديد فيما يخص القضية وهو أن سبب قتل المسلمين الثلاثة برصاصة في الرأس هو شجار على موقف السيارات ! تخيلوا هذا السيناريو معكوساً: مسلم يقتل ثلاثة من الشباب الأمريكيين البِيض برصاصة في الرأس ثم توجّه الأنظار نحو الخلاف حول موقف السيارات. لكانت الدنيا قامت ولم تقعد وعلى رأسها المعقّدين وعديمي الأخلاق في مجتمعنا.

إسلاموفوبيا ممنهجة

أستطيع أن أقول بعد العيش مدة في الولايات المتحدة الأمريكية وحسب ما رأيته أن حياة المسلمين أصبحت أصعب بكثير بعد أحداث 11 أيلول. ولعب الكثير من الأطراف دوراً في هذا من السياسيين إلى منتجي الأفلام. لم يكن الكره تجاه المسلمين بسيطاً, بل تم إنتاجه, تم تغذيته وجعله منهجاً عاماً. حيث جُعل المسلمون أول من يُشتبه به في الوسائل الإعلامية الأكثر متابعة في الولايات المتحدة. وقد تم بشكل مدروس التأثير على نفسية الأمريكيين والغربيين عبر أفلام هوليود. أتساءل ماهو أخر فلم هوليودي شاهدتموه وكانت شخصية المسلم فيه شخصية إيجابية؟ الجميع يعلم هذا القسم من المسألة. أما القسم الذي قد لا يعرفه البعض في تركيا هو كيف لهذه الدعاية السلبية وهذه المحاولة لإظهار المسلم بصورة الإرهابي أن تؤثر على حياة مسلم يعيش في مكان ما من الولايات المتحدة.

تعتبر الحياة الاجتماعية أسهل نسبياً بالنسبة للمسلمين الذين يعيشون في المدن الكبيرة التي تعتبر مراكزاً للثقافة في الولايات المتحدة. حيث أن عدد المسلمين أكثر, والتسامح الموجود أكثر, وإمكانية التحرك والاختيار أكثر أيضاً. ولكن حتى في هذه المدن المتروبولية (متعددة الجنسيات) فإن المسلمين يواجهون يومياً أحداثاً تقوم بها الحركات العنصرية والمناهضة للإسلام. أما في المدن والنواحي الصغيرة فحياة المسلمين أصعب. وخاصة إذا كنتم في مكان يكثر فيه العنصريون, فإنكم ستبحثون عن سبيل للخروج من هناك بأسرع وقت. وستتحول بلاد الحرية في لحظة إلى سجن. حيث أن هناك احتمالاً كبيراً أنكم ستضطرون إلى مواجهة العنصرية من الناس ومن الجهات الرسمية. باختصار المسلم في الولايات المتحدة (ونستطيع القول في الغرب) هو الحلقة الأضعف.

الإحصاءات لا تكذب

وذلك بالرغم من كل الاستفتاءات والإحصاءات التي تُفعل لأهداف معاكسة. أوصي بقراءة كتاب “Are Muslims Distictive?: A Look at the Evidence” للكاتب ستيفن فيش من منشورات جامعة أوكسفورد. يفند فيش في هذا الكتاب العلاقة التي يحاول البعض إنشاءها بين المسلمين والعنف. ويضع لونواتش بين أيدينا نتائج مختلفة بناء على المعلومات المستخلصة من قاعدة بيانات الاستخبارات الأمريكية بين عامي 1980 - 2005 فيما يتعلق بالتوزيع العرقي للأعمال الإرهابية في الولايات المتحدة وهي عكس ما يحاولون إقناعنا به. وبناء على هذه المعلومات فإن نسبة المتطرفين اليهود الذين يقومون بأعمال إرهابية (7%) وهي أكثر من نسبة المتطرفين المسلمين (6%) ويتصدر اللاتينيون القائمة بنسبة (42%) أما الجماعات اليمينية المتطرفة فهي في المركز الثاني بنسبة (24%) .

بالرغم من هذه الأرقام فإن الرأي العام يوجه باتجاه آخر. فإذا كان المذنب مسلماً فلا شك في أنه إرهابي وعنصري, أما إذا كان المسلم ضحية وكان الجاني غربياً أبيضاً فإن المسألة يُنظر إليها على أنها ناتجة عن مشاكل نفسية. وتنصب التحليلات عندئذ , كما في تشابيل هيل, تنصب على التحقيق في سوابق الضحية والبحث عن الأسباب التي تجعله يستحق الموت. 

عن الكاتب

أفق أولوطاش

كاتب في صحيفة أكشام


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس