(جنود عثمانيون في القدس - صور من الأرشيف العثماني)

ترك برس

أثار تزويد تركيا، الفلسطينيين بنسخة من الأرشيف العثماني، انزعاجاً لدى أوساط الاحتلال الإسرائيلي، إذ أنها تضم وثائق حول ملكيات الأراضي الفلسطينية، من شأنها أن تساعد الفلسطينيين في إثبات أحقيتهم بأراض تحتلها إسرائيل لاسيما بالقدس والضفة الغربية.

والأربعاء الماضي، قالت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية، في تقرير للصحفي "نداف شرغاي" تحت عنوان " بقيادة أردوغان.. تدخل تركيا في إسرائيل يتوسع"، إن تركيا بقيادة رئيسها أردوغان تساعد الفلسطينيين في إثبات أحقيتهم بأراض تحتلها إسرائيل.

Security Check Required

وأضافت الصحيفة أن تركيا قدمت للسلطة الفلسطينية، نسخة من الأرشيف العثماني الذي يضم عشرات الآلاف من وثائق التسجيل العقاري، في أراضي الإمبراطورية العثمانية، التي حكمت فلسطين في الأعوام ما بين 1516- 1917، وفقاً لما نقلته "الأناضول".

وكشف "شرغاي" أن المحامين التابعين للسلطة الفلسطينية يستخدمون مواد الأرشيف العثماني، للطعن في امتلاك إسرائيل للأراضي في جميع أنحاء البلاد، وخاصة في القدس والضفة الغربية.

وأوضح أن النسخة الكاملة الأولى من الأرشيف، تم إيداعها في البداية مبنى السفارة الفلسطينية في أنقرة، ليتم نقل جزء منه في مارس/آذار الماضي، إلى بيت لحم، جنوبي الضفة الغربية المحتلة.

وأضاف "شرغاي" أن وزير الأوقاف الفلسطيني يوسف أدعيس هو من أشرف على مراسم استلام الأرشيف في بيت لحم، حيث تسلم الملفات المتعلقة بأصول الوقف في بيت لحم والقدس، لافتاً إلى أن ما يسمى "مركز معلومات الاستخبارات والإرهاب"، الإسرائيلي وثق تلك الخطوات.

واستدرك بقوله "لكن ولسبب ما وعلى الرغم من تزويد (تركيا) الفلسطينيين بآلية يمكن أن تزعزع سوق العقارات في إسرائيل – فإن هذه القصة مرت من تحت الرادار ولم تحدث أية ضجة".

وبفضل الخطوة التركية هذه، بات المحامون الفلسطينيون يجدون ضالتهم بشكل روتيني في الأرشيف العثماني، وتساعدهم وثائقه في المعارك القانونية التي يخوضونها حول ملكية الكثير من الأراضي، وخاصة في منطقة القدس، وفق ذات المصدر.

وقال "شرغاي" إنه منذ استلام الأرشيف، تصاعدت المعارك القضائية حول العقارات وقطع الأراضي التي يتصارع عليها اليهود والعرب في المدينة القديمة بالقدس.

ودلل على ذلك بحائط البراق (حائط المبكى الغربي وفق التسمية اليهودية)، حيث كان يوجد حي المغاربة، الذي هدمته إسرائيل إبان حرب يونيو/تموز 1967، لإعداد ساحة صلاة لليهود.

وأضاف:" في حين أن إسرائيل صادرت الأرض وليس هناك أي احتمال قانوني لانتزاعها منها، إلا أنه من الناحية الدعائية– قد يؤدي تقديم وثائق التسجيل إلى إحراج إسرائيل".

وقال الصحفي الإسرائيلي إن القاضي موسى شكارنة، رئيس سلطة الأراضي الفلسطينية، هو من يتولى تسجيل أراضي الضفة الغربية والقدس في الطابو (سند تسجيل رسمي تصدره سلطة الأراضي)، بمساعدة من تركيا والأرشيف.

وفي مقابلة أجرتها معه وكالة وفا الرسمية للأنباء بتاريخ 23 يوليو/تموز الماضي، أوضح شكارنة أنه بمساعدة تسجيل أراضي الفلسطينيين الذين يعيشون في المهجر، فإنه يجسد "حق العودة".

وفي عام 2018، نشر الأكاديمي المصري أحمد عبد الله نجم، بحثاً بعنوان "جهود الدولة العثمانية في مواجهة الاستيطان اليهودي في فلسطين حتى الحرب العالمية الأولى من خلال الوثائق العثمانية"، ألقاه لأول مرة في مؤتمر دولي بالأردن، صيف 2017.

ويؤكد "نجم في بحثه أن "سلاطين الدولة العثمانية حملوا راية الدفاع عن القدس دون تفريط أو مهادنة".

كما ذكر البحث أن السلطان عبد الحميد، أصدر قرارًا عام 1884، بمنع الهجرة اليهودية مع السماح للأجانب منهم بزيارة فلسطين، على ألا تتجاوز إقامتهم فيها ثلاثة أشهر.

وتابع نجم: "ثم تلاه قرار يمنع بموجبه دخول اليهود الأجانب إلى فلسطين، بغض النظر عن الجنسية التي يحملونها، ما لم يقدموا ضمانًا بمغادرة فلسطين خلال شهر".

وفي يوليو/ تموز 1891، أصدر السلطان أمرا برفض الرجاء المقدم من 440 من اليهود المهاجرين؛ للسماح لهم بالاستيطان في حيفا، وعدم قبول طلبهم بأن يكونوا من "رعايا الدولة العلية العثمانية".

ومنع السلطان العثماني، طبقا للباحث، توطين اليهود وتجميعهم بجوار القدس، خوفًا من تشكيل حكومة يهودية بها، وللتأكيد على أن أراضي الدولة العثمانية لا يجوز أن تكون ملجأ لليهود المطرودين من أوروبا.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!