ترك برس

صادق البرلمان التركي على مذكرة تاريخية اعتُمدت بصفتها "وثيقة سياسة دولة"، تطالب بتعليق عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة وجميع المنظمات الدولية، إلى حين تراجع حكومة بنيامين نتنياهو عن سياسات الإبادة الجماعية التي ترتكبها في قطاع غزة.

وجاء القرار خلال جلسة طارئة عقدت، الجمعة، برئاسة رئيس البرلمان نعمان قورتولموش، خُصصت لمناقشة جرائم الحرب والانتهاكات بحق الفلسطينيين في غزة. ووقع على المذكرة جميع رؤساء ونواب رؤساء الكتل البرلمانية التركية، على أن تكتسب صفة رسمية بعد نشرها في الجريدة الرسمية.

وطالبت الوثيقة بضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل مستمر إلى القطاع، ومحاسبة المسؤولين الإسرائيليين أمام القضاء الدولي على جرائم الحرب والإبادة، إلى جانب دعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على حدود 1967 باعتبارها السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم.

كما دعت المذكرة جميع برلمانات العالم إلى إنهاء العلاقات العسكرية والتجارية مع إسرائيل، والتحرك العاجل لفك الحصار عن الشعب الفلسطيني، وتعزيز الاعتراف الدولي بدولة فلسطين، بحسب ما نقلته "الجزيرة نت".

إلى ذلك، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن الرئيس رجب طيب أردوغان وافق على خطة لإلقاء مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة جوا، رغم المخاطر والتحذيرات الأممية من أن هذا الأسلوب غير آمن ولا يضمن وصول الإمدادات إلى مستحقيها.

وأضاف فيدان خلال الجلسة الاستثنائية للبرلمان التركي أن بعض المداخلات من نواب البرلمان حملت إيحاءات بأن الحكومة التركية مترددة أو مقصّرة في موضوع إيصال المساعدات جوا، مشددا على أن بلاده تبذل جهودا مكثفة لإيصال المساعدات إلى سكان القطاع المنكوب.

وأوضح فيدان أن كلّا من إدارة الكوارث والطوارئ التركية (آفاد) والهلال الأحمر التركي يعملان ليل نهار على إيصال المساعدات بالتنسيق مع السلطات المصرية، وأشار إلى أن الظروف التي فرضتها الحرب تجعل إدخال المساعدات عبر المعابر البرية "القضية الأولى والأكثر أهمية".

وفيما يخص موضوع الإلقاء الجوي، قال فيدان "لقد طُرح هذا الأمر على جدول أعمالنا، وتواصلنا مع الأردن في هذا الإطار".

"إجراء تجميلي لكنه مهم"

وأوضح أن إسرائيل "تستخدم عادة عمليات الإسقاط الجوي إجراء تجميليا تحت ضغط المجتمع الدولي"، لكنه أكد في الوقت ذاته أن "المساعدة تظل مساعدة، ولو كانت غراما واحدا من الغذاء".

وبين الوزير أن المنظمات الدولية المختصة، بما فيها وكالات تابعة للأمم المتحدة، حذرت من أن إسقاط المساعدات من الجو يؤدي في كثير من الأحيان إلى سقوط ضحايا ويحول دون وصولها إلى أماكنها الصحيحة. وأضاف "رغم ذلك عرضنا الأمر على رئيس الجمهورية، وقد منح موافقته على القيام به".

وأشار فيدان إلى أن الطائرات التركية المخصصة لهذه المهمة بحاجة لعبور الأجواء الأردنية، قائلا "ناقشنا المسألة مع الأردنيين مرات عدة، وقلنا لهم إننا مستعدون لاستخدام أي طائرة يختارونها. لكن يبدو أنهم لم يتمكنوا من حل الموضوع مع إسرائيل".

وأوضح أن عمّان تمنح الإذن للدول التي تنسق بشكل وثيق مع تل أبيب، مضيفا "سألناهم: ماذا تحتاجون؟ فقالوا: مظلات لإسقاط الشحنات. وعلى الفور زودتهم القوات المسلحة التركية بها".

وأكد الوزير أن الطائرات التركية "جاهزة للإقلاع فور منح الأردن موافقته"، مشددا على أن أنقرة لا ترى في العملية سوى حلا مؤقتا يهدف إلى تخفيف الأزمة الإنسانية.

ويأتي الموقف التركي في وقت يواجه فيه قطاع غزة أزمة إنسانية خانقة مع استمرار إغلاق إسرائيل جميع المعابر منذ الثاني من مارس/آذار الماضي، الأمر الذي أدى إلى تفاقم المجاعة رغم تكدس آلاف الشاحنات المحملة بالإغاثة على حدوده.

وكانت مستشفيات قطاع غزة أعلنت -أمس الجمعة- أنها سجلت في الساعات الـ24 الماضية وصول 23 شهيدا و182 إصابة من منتظري المساعدات، وارتفع إجمالي شهداء التجويع إلى 2203 شهيدا وأكثر من 16 ألفا و228 إصابة.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!