
عبد القادر سيلفي - حرييت - ترجمة وتحرير ترك برس
رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزال، سياسي قادر على أن يتحدث عن الأخوّة وفي الوقت نفسه يمارس العداء، وبذلك ينقض نفسه بنفسه.
فالاخوّة والعداوة لا يمكن أن تجتمعا معًا. ومع ذلك، لم يوجّه أوزغور أوزال سهامه إلى ترامب الذي نفّذ انقلابًا في فنزويلا واختطف الرئيس الشرعي نيكولاس مادورو كما لو كان قرصانًا وجلبه إلى الولايات المتحدة، بل استهدف الرئيس رجب طيب أردوغان.
زعيم شجاع
ادّعى أن أردوغان صمت أمام ترامب بدافع الخوف. وقد سبق لأوزغور أوزال أن قال ذلك من قبل.
لكن أردوغان ليس رجلًا يبكي على أعتاب القادة الغربيين، بل هو زعيم شجاع. زعيم تصدّى لمحاولة الانقلاب في 15 تموز/يوليو، وواجه طائرات الانقلابيين ودباباتهم ومدافعهم. زعيم قلّص الوصاية العسكرية، وحاسب انقلابيي 28 شباط و12 أيلول. زعيم قال لرئيس وزراء إسرائيل شمعون بيريز في دافوس: «One minute»، ووجّه كلامه للرئيس الأميركي قائلًا: «إذا كان هو بايدن فأنا أردوغان». أردوغان يُقدَّم كأحد أشجع قادة العالم.
مسؤولية الدولة
الكلام من موقع المعارضة سهل. لكن أردوغان يحمل على كتفيه عبء الأمة ومسؤولية الدولة.
وعندما تتحرك بمسؤولية الدولة، عليك أن تضبط جيدًا ما تقوله، ومتى تقوله. فالشجاعة تتطلب في الوقت نفسه الذكاء، والعمل بالسياسة العلمية. لا ينبغي وضع العربة أمام الحصان؛ الصحيح هو وضع الحصان أمام العربة.
سيلتقي ترامب
من المقرر، إن لم يحدث طارئ، أن يلتقي أردوغان اليوم بترامب.
هناك ملفات بالغة الأهمية بين تركيا والولايات المتحدة: رفع عقوبات «كاتسا»، شراء طائرات F-16 وF-35 التي يحتاجها الجيش التركي، قضية بنك خلق (هالك بنك)، ودمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري.
كما أن نتنياهو كان في الولايات المتحدة مؤخرًا، حيث ناقش مع ترامب الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة. ويظل موضوع إرسال جنود أتراك إلى غزة قائمًا كعنوان منفصل.
علاقة أردوغان – ترامب
أن تكون العلاقة بين أردوغان وترامب جيدة هو في مصلحة تركيا.
فـ«حزب العمال الكردستاني» يعني الولايات المتحدة، و«قسد» تعني الولايات المتحدة.
«تركيا بلا إرهاب» مسألة بقاء بالنسبة لنا. ويجب إدارة هذه العملية بنجاح.
أوزغور أوزال يصرّ على تخريب العلاقة بين أردوغان وترامب. نحن نسمّي ذلك «سياسة الفتنة». ويبدو لي أن أوزال يغار من أردوغان.
مصالح تركيا
والحمد لله أن أحدًا لا يأخذ أوزغور أوزال على محمل الجد. حتى القادة الاشتراكيون في أوروبا لا يمنحونه مواعيد.
كان قد اشتكى في اجتماع القادة الاشتراكيين قائلًا: «كوستا لم يجلس معي خمس دقائق».
أولوية أردوغان هي مصالح تركيا. وإلا فلو بدأ أردوغان خطابه بـ«يا ترامب»، لارتفعت نسبة الأصوات.
هل تدهور العلاقة بين أردوغان وترامب سيكون في مصلحة تركيا؟
أردوغان زعيم يعرف متى وأين وكيف يرد. وهو من أكثر قادة العالم خبرة.
في فترة تصاعد التوتر بين ترامب ومادورو، اتصل أردوغان هاتفيًا بمادورو وسأله إن كان بوسعه فعل شيء.
اختطاف مادورو، الرئيس الشرعي، من سريره كما لو كان تاجر مخدرات، وجلبه إلى الولايات المتحدة، أمر لا يمكن تقبّله.
هذا فعل بلطجة لا يقوم به إلا «قراصنة الكاريبي».
أردوغان يقول ما يجب قوله في وقته وأرضيته. لكن كما ذكرت أعلاه، فإن فعل ذلك قبيل اجتماع سيبحث فيه ملفات حيوية لتركيا مع ترامب، لا فائدة له لتركيا، بل يضرها.
تركيا ستتضرر
لو استجاب أردوغان لأفكار أوزغور أوزال وقطع علاقته بترامب، ماذا ستجني تركيا؟
هل سترفع عقوبات كاتسا؟ هل سنحصل على طائرات F-16 وF-35؟ هل ستُحل قضية بنك خلق؟ هل ستُحل مسألة قسد–PKK؟
عندما يُذكر مفهوم الشجاعة، يبدو وكأن الاسم الأوسط للرئيس أردوغان هو «الشجاعة». هذا يعرفه العالم كله.
لكن الشجاعة تتطلب أيضًا الذكاء.
أوزغور أوزال، الذي لم يتحرر بعد من وصاية رئيس بلدية يعمل تحت إمرته، وهو أكرم إمام أوغلو، يحاول إعطاء دروس في الشجاعة لأردوغان الذي يتحدى العالم.
لو أعطى أردوغان زكاة شجاعته، لكفت أربعين أوزغور أوزال.
القراصنة الأميركيون
ترامب استضاف قاتل غزة نتنياهو، الصادر بحقه قرار توقيف من المحكمة الجنائية الدولية، في قصره بفلوريدا.
لكنهم داهموا منزل مادورو، الزعيم الشرعي لفنزويلا، واختطفوه وجلبوه إلى الولايات المتحدة.
ما قامت به الولايات المتحدة في فنزويلا فتح باب مرحلة خطيرة.
وكما حذّر وزير الخارجية هاكان فيدان، نحن مقبلون على مرحلة تسود فيها شريعة الغاب.
قد تغزو روسيا أوكرانيا. وقد يداهم بوتين منزل زيلينسكي ويختطفه إلى موسكو. وقد تدخل الصين إلى تايوان.
بدأت الولايات المتحدة فورًا حملة علاقات عامة بشأن اعتقال مادورو.
نشروا أولًا صورة له مكبّل اليدين ومعصوب العينين، مرتديًا البيجاما وبيده زجاجة ماء.
ثم حوّلوا إنزاله من الطائرة إلى عرض استعراضي؛ غطّوا رأسه بشيء يشبه الكيس، وكانت عيناه ويداه مقيدتين.
وفي اللقطة التالية، كان ينتعل شبشبًا. عرض كاوبوي متكامل.
كما فعلوا عند اعتقال صدام حسين، وفي عملية أسامة بن لادن، وفي قتل زعيم داعش البغدادي، لم يهملوا الترويج لقوات «دلتا فورس».
مع أن كل تلك العمليات جرت بدعم استخباراتي.
هناك خيانة
قالت ابنة صدام حسين: «أقرب جنرال أشقر إلى أبي هو من خانه».
ومكان البغدادي كشفته جهة استخباراتية أخرى. لكن الاستعراض كان من نصيب الولايات المتحدة.
في الرواية المتداولة حول عملية مادورو، هناك عناصر لا تستقيم في ذهني.
أعتقد أن هناك خيانة من داخل الجيش الفنزويلي.
تم الضغط على الزر في أغسطس. وتم شراء ذمم داخل الجيش.
وتذكر وسائل الإعلام الأميركية أن بعض عناصر الجيش الفنزويلي تعاونوا مع الولايات المتحدة وسهّلوا اعتقال مادورو.
عملية مادورو تشبه العملية التي نُفذت ضد نورييغا في بنما.
الولايات المتحدة هي من جاءت بنورييغا، ووكالة الاستخبارات المركزية هي من أطاحت به.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس













