ترك برس

قال الكاتب والسياسي التركي ياسين أقطاي إن العمليات العسكرية التي نفذها الجيش السوري في مدينة حلب ضد تنظيم «قسد/واي بي جي» استهدفت عناصر التنظيم حصراً، ونُفذت ضمن إطار إنساني وصفه بـ«الأكثر التزاماً» مقارنة بمختلف العمليات العسكرية التي شهدتها الساحة السورية خلال السنوات الماضية.

وفي مقال نشرته صحيفة يني شفق التركية، اعتبر أقطاي أن السرعة التي حُسمت بها المعارك، والنتائج التي تحققت، تعكس مستوى الاحتراف والخبرة التي باتت تمتلكها القوات السورية بقيادة الرئيس أحمد الشرع، مشيراً إلى أن العمليات جمعت بين تحقيق إنجاز عسكري واضح، والحفاظ على أعلى درجات التمييز بين المقاتلين والمدنيين.

مقارنة مع تجارب سابقة في سوريا

ورأى أقطاي أن ما شهدته سوريا خلال السنوات الماضية من عمليات نفذها نظام البعث وروسيا وإيران وتنظيم داعش، إضافة إلى القوات الأميركية، اتسم بنمط متكرر من الدمار الواسع وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين، وما تبعه من موجات نزوح ولجوء.

في المقابل، أشار إلى أن العمليات التركية السابقة مثل «درع الفرات» و«غصن الزيتون» و«نبع السلام» قدّمت نموذجاً مختلفاً في إدارة العمليات العسكرية، عبر التركيز على محاربة التنظيمات المصنفة إرهابية مع تجنب استهداف المدنيين.

واعتبر الكاتب أن استخدام شعار «مكافحة الإرهاب» غالباً ما يتحول إلى غطاء لتبرير القتل الجماعي، مشبهاً ذلك بما تقوم به إسرائيل بحق الفلسطينيين، على حد تعبيره.

عودة السكان إلى أحيائهم في حلب

ولفت أقطاي إلى أن تطهير حيّي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب من عناصر «قسد/واي بي جي» لم يترافق مع موجات نزوح، بل عاد السكان مباشرة إلى منازلهم، كما عاد نازحون كانوا قد غادروا سابقاً، وهو ما اعتبره دليلاً على شعور الأهالي بالأمان بعد انتهاء العمليات.

التعامل مع عناصر «قسد»

وأشاد الكاتب بطريقة تعامل السلطات السورية مع عناصر التنظيم الذين ألقوا السلاح وتم إجلاؤهم، مؤكداً عدم تسجيل أي أعمال انتقامية أو خطابات كراهية بحقهم، معتبراً أن ذلك يشكل «درساً إنسانياً» في إدارة النزاعات المسلحة.

وأوضح أن الصراع – وفق رؤيته – ليس موجهاً ضد الأكراد، بل ضد تنظيم مسلح، مؤكداً أن سوريا يجب أن تكون لجميع السوريين دون تمييز، مع رفض منح أي امتيازات حصرية لأي جماعة على حساب بقية مكونات المجتمع.

موقف أحمد الشرع من الأكراد

وتوقف أقطاي عند تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع حول القضية الكردية، مشيراً إلى أنها حملت خطاباً جامعاً يؤكد اندماج الأكراد في المجتمع السوري ورفض أي تصور لسوريا دونهم.

ونقل الكاتب عن الشرع قوله إن الأكراد جزء أصيل من النسيج الاجتماعي السوري، مشيراً إلى وجود أحياء كردية في دمشق، ومشاركة شخصيات كردية في الحكومة الحالية، من بينها وزير التربية.

وأكد الشرع – بحسب ما ورد في المقال – أهمية حماية حقوق الأكراد وضمان اندماجهم الكامل في الدولة السورية ومشاركتهم في الحياة السياسية، بما في ذلك البرلمان والمؤسسات العسكرية والإدارية.

انتقاد ارتباط «قسد» بقنديل

وانتقد الشرع، وفق أقطاي، علاقات «قسد» بحزب العمال الكردستاني ومركز قيادته في قنديل، معتبراً أن ربط أكراد سوريا بتنظيم مسلح وافد من خارج الحدود يضعهم في مأزق سياسي ويعزلهم عن مسار التنمية وإعادة الإعمار.

وأضاف أن حصر الأكراد في أطر عسكرية ضيقة يحرم مناطقهم من فرص التعليم والاستقرار، ويتعارض مع الإرادة الدولية الداعمة لوحدة الأراضي السورية.

الاعتراف بالمظالم السابقة

وأشار أقطاي إلى أن الشرع اعترف بوجود ممارسات قمعية بحق الأكراد في عهد النظام السابق، مثل حرمان بعضهم من الجنسية، لكنه أكد في الوقت ذاته أن إسقاط النظام كان الخطوة الأولى لاستعادة الحقوق، وأن تلك المظالم لا تشكل «ديناً سياسياً» على الحكومة الحالية.

وختم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن الإطار الذي يطرحه الشرع يمثل – برأيه – رؤية جامعة لسوريا المستقبل، تقوم على المساواة والمشاركة دون إقصاء، معتبراً أن من يستجيب لهذا الطرح يقف في «الجانب الصحيح من التاريخ».

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!