
هلال قابلان - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس
بينما يقول دونالد ترامب إن “سيناريو فنزويلا سيكون مثاليًا في إيران”، فهو في الواقع يكشف عن أمرين في آن واحد: أنه لا يعرف التاريخ السياسي لإيران جيدًا، وأنه لا يفهم النسيج الاجتماعي والسياسي في المنطقة على الإطلاق. فاعتبار إيران دولة مثل دول أمريكا اللاتينية التي يمكن أن تنهار ببضع عقوبات وتحويلات نخبوية، هو نوع من العمى الاستراتيجي.
إن فقدان أعلى زعيم سياسي وديني في إيران في أول هجوم شكل صدمة كبرى، لكن يبدو أن العقل المؤسسي للدولة كان مستعدًا. لقد تفعّل الاستراتيجية غير المتماثلة التي تم التخطيط لها منذ سنوات، واستهدف معمار الأمن الذي نسجته الولايات المتحدة وإسرائيل في الخليج لعقود. هذا ليس غضبًا عفويًا، بل ربما رد فعل يعتمد على ذاكرة مؤسسية.
أما ما يتعلق بجماهير الشعب… فهناك من يروّج في وسائل التواصل الاجتماعي لبعض مشاهير “تيك توك” بملابس مبتذلة أو لمن ينعون الجنود الأمريكيين باسم “الشعب الإيراني”، وهذا فهم خاطئ تمامًا. فالشوارع في إيران ليست فارغة؛ الناس ينزلون إلى الساحات استجابة لنداء التلفزيون الرسمي، حاملين دعمهم للنظام، تمامًا كما فعلنا بعد 15 يوليو عندما عبرنا عن دعمنا للدولة لأيام متواصلة.
قد تكون الولايات المتحدة قد حققت نتائج سريعة في فنزويلا في غضون ساعات، بل يمكن القول إنها غزتها مسبقًا لحماية طلبها على النفط استباقًا لإمكانية لعب إيران بطاقة مضيق هرمز. لكن إيران ليست فنزويلا؛ إنها دولة أُنشئت بالثورة، تقوّت بالحروب، وتماسكها فرضته العقوبات.
وعلاوة على ذلك، فإن استهداف الزعيم الديني الإيراني مع بناته وأحفاده يشير إلى أن القضية تجاوزت مجرد “عملية تغيير نظام”. إنها حرب وجودية وليست مجرد رمز. توقع أن يتفكك المجتمع تحت هذا الضغط يعني عدم فهم السياسة.
إن راحة ترامب في مؤتمراته الصحفية الفاخرة تظهر أن واشنطن ما زالت تعتبر المنطقة مجرد ديكور. بينما دول الخليج، عندما فتحوا قواعدهم الأمريكية تحت شعار حماية أمنهم، انخرطوا في معمار أمني لمصلحة إسرائيل، وظنوا أن ذلك يقوي سيادتهم؛ لكنهم الآن يتحملون ثمن هذا التورط.
أما بالنسبة إلى تركيا… ففي حين أن المنطقة تحترق ولم يعد هناك بلد لم تُستهدف فيه خسائر وهجمات، فإن قدرة تركيا على الحفاظ على توازن ولمس شعور بالحصانة ليست نتيجة أمنيات رومانسية. فحين قلنا في انتخابات مايو 2023 إنها “مسألة بقاء”، كان البعض يسخر؛ واليوم أصبح واضحًا أكثر كم أصبحت المنطقة على خط هش ونقاط توتر.
في النهاية، حتى إن لم يدرك ترامب ذلك الآن، فإنه سيتعلم: إيران ليست فنزويلا، وتركيا ليست بلا سند.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس













