ترك برس

تستضيف مدينة إسطنبول، الثلاثاء،، الاجتماع الأول للجنة الاقتصادية والتجارية المشتركة بين تركيا وسوريا، إلى جانب منتدى الأعمال والاستثمار، في خطوة تُعدّ تحولًا بارزًا في مسار العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

وبحسب بيان صادر عن وزارة التجارة التركية، سيُعقد الاجتماع برئاسة مشتركة لوزير التجارة عمر بولات ووزير الاقتصاد والصناعة السوري نضال الشعار، حيث يمثل هذا اللقاء أبرز محطة ضمن مسار التعاون الاستراتيجي الذي انطلق في أغسطس 2025.

ومن المقرر أن يناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التكامل الاقتصادي، ووضع خارطة طريق لتطوير العلاقات التجارية، إلى جانب توقيع اتفاقيات تعاون تشمل مجالات جودة المنتجات، والتقييس، والاعتماد، والقياس.

وسيحظى ملف تسهيل حركة التجارة بأولوية، من خلال العمل على تشغيل المعابر الحدودية بكامل طاقتها، وتعزيز البنية اللوجستية، إضافة إلى دعم اندماج سوريا في النظام المالي العالمي وتقوية قطاعها المصرفي.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ 3.7 مليارات دولار في عام 2025، فيما تجاوز مليار دولار خلال الربع الأول من عام 2026، ما يعكس تسارعًا في وتيرة النمو الاقتصادي المشترك. 

وفي سياق متصل، نفذت شركات المقاولات التركية 26 مشروعًا في سوريا بقيمة إجمالية بلغت 794 مليون دولار، وسط توقعات بتوسّع دورها في مشاريع إعادة الإعمار خلال المرحلة المقبلة.

كما يشهد الحدث تنظيم منتدى للأعمال والاستثمار بإشراف مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية (DEİK)، حيث ستتم مناقشة فرص التعاون في مجالات البنية التحتية وإعادة الإعمار، إلى جانب تطوير شبكات النقل وإدارة التدفقات المالية بين البلدين.

وفي تطور تاريخي، أُعلن يوم الأحد 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 عن سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، بعد دخول الفصائل السورية المسلحة إلى العاصمة دمشق. وفرّ الأسد إلى موسكو، منهياً بذلك حكماً دام 24 عاماً، امتداداً لسيطرة عائلته على السلطة منذ عام 1970.

وجاء هذا التحول بعد نحو 14 عاماً من اندلاع الثورة السورية، حيث صعّدت الفصائل المسلحة عملياتها العسكرية منذ أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2024، انطلاقاً من ريف حلب الغربي وصولاً إلى دمشق، لتنتهي بذلك 61 عاماً من حكم حزب البعث وحقبة الأسد في سوريا.

بدورها، أعلنت تركيا دعمها للإدارة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، وأعادت فتح سفارتها في دمشق بعد نحو 12 عاماً من الإغلاق. وجاء ذلك بعد زيارة رئيس جهاز الاستخبارات التركي، إبراهيم كالن، للعاصمة السورية، في خطوة عكست تأييد أنقرة للتحولات السياسية في البلاد.

وفي أول زيارة لمسؤول أجنبي بعد سقوط النظام، وصل وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إلى دمشق يوم 22 ديسمبر/كانون الأول 2024، حيث أجرى مباحثات مع الرئيس الشرع ومسؤولين آخرين. واستمر تبادل الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين، حيث زار وزير خارجية سوريا الجديد، أسعد الشيباني، أنقرة في 14 يناير/كانون الثاني 2025، بينما شهدت العاصمة التركية يوم 4 فبراير/شباط 2025 زيارة تاريخية لرئيس سوري، هي الأولى منذ 15 عاماً.

من جانبه، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مراراً التزام بلاده بدعم سوريا في مرحلة ما بعد سقوط النظام، سياسياً واقتصادياً ودبلوماسياً وعسكرياً. كما شدد على رفض تركيا القاطع لـ"الأطماع الانفصالية" في سوريا، إلى جانب إدانته للهجمات الإسرائيلية التي تصاعدت عقب انهيار نظام الأسد.

ويتواصل التعاون التركي السوري حاليا في شتى المجالات وعلى رأسها الاقتصاد والتجارة والنقل، حيث رفعت تركيا قيودا تجارية كانت مفروضة زمن النظام المخلوع، فيما تقدم مؤسسات القطاع العام والخاص التركية مساعدات مختلفة لسوريا سواء على الصعيد الرسمي أو الشعبي.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!