عبدالله مراد أوغلو - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس

في الكونغرس الأمريكي ذي الحزبين، يوجد أيضًا حزب ثالث: “لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك)” أو “حزب إسرائيل أولًا”. وبصفتها أقوى مؤسسة في لوبي إسرائيل، أصبحت “إيباك” أكثر حضورًا في السياسة خلال السنوات الأخيرة. ويرتبط هذا الحضور بتراجع الدعم لإسرائيل في الرأي العام الأمريكي. وكانت “إيباك” تعمل في البداية بشكل ثنائي الحزب، لكنها منذ فترة رئاسة باراك أوباما بدأت تميل أكثر نحو الجمهوريين.

في المقابل، تواصل الغالبية الساحقة من اليهود الأمريكيين التصويت للحزب الديمقراطي. ولم يتغير هذا الواقع رغم أن الحزب الديمقراطي هو الأكثر طرحًا للتساؤلات بشأن الدعم غير المشروط لإسرائيل. ورغم أن الجمهوريين يواصلون دعمهم غير المشروط لإسرائيل مع خسائر طفيفة، فإنهم لا يجدون الاستجابة التي يتوقعونها من اليهود الأمريكيين. وقد أبدى ترامب، الذي أدخل الولايات المتحدة في حرب مع إيران من أجل إسرائيل، غضبًا شديدًا في كل مرة من دعم اليهود الأمريكيين للديمقراطيين، بل واتهم اليهود الذين يصوتون للديمقراطيين بأنهم ليسوا يهودًا حقيقيين.

في 15 أبريل، صوّت 40 من أصل 47 عضوًا ديمقراطيًا في مجلس الشيوخ الأمريكي لصالح مشروع قرار قدمه السيناتور الأمريكي اليهودي بيرني ساندرز يقضي بوقف شحن الجرافات العسكرية إلى إسرائيل. وكان هذا أكبر عدد من الأصوات المعارضة لإسرائيل في تصويت من هذا النوع. وهدف المشروع إلى منع استخدام الجرافات الأمريكية في هدم المنازل في غزة والضفة الغربية ولبنان. إلا أن المشروع رُفض بدعم من سبعة سيناتورات ديمقراطيين والجمهوريين.

وكان أحد هؤلاء السيناتورات الديمقراطيين السبعة هو زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر، الذي كان قد صرّح بأن مهمته في المجلس هي ضمان بقاء الديمقراطيين مؤيدين لإسرائيل واستمرار الدعم العسكري لها. ومن بين المصوّتين بالرفض أيضًا الديمقراطي جون فيترمان، الذي أعلن بصوت عالٍ أنه سيدعم إسرائيل في جميع الظروف. وبالطبع، فإن كلا من شومر وفيترمان من أبرز المتلقين لتبرعات “إيباك”.

ويتصدر عدد كبير من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين المتشددين، وعلى رأسهم ليندسي غراهام وماركو روبيو، قوائم تبرعات “إيباك”. وتتمتع “إيباك” بنفوذ أكبر بكثير على الجمهوريين. وكان لما يُعرف بـ”سيناتورات إيباك” دور كبير في دفع ترامب إلى شن الحرب على إيران من أجل إسرائيل.

إن تدخل “إيباك” في الانتخابات التمهيدية للانتخابات النصفية في نوفمبر لضمان فوز مرشحي “إسرائيل أولًا” يعزز الانطباع بأن سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط تُصاغ وفقًا لمصالح إسرائيل. وعلى الرغم من أن غالبية الناخبين تعارض الدعم غير المشروط لإسرائيل، فإن “تأثير إيباك” في الكونغرس الأمريكي يثير ردود فعل غاضبة.

إن الدعم غير المشروط لإسرائيل من الحزبين آخذ في التآكل، وكما يتضح من حالة الذعر التي تعيشها “إيباك”، يبدو أن سنوات هذا الدعم الذهبية قد ولّت. وعلى الرغم من أن “إيباك” لا تزال مؤثرة في سياسة الولايات المتحدة تجاه إسرائيل في الوقت الراهن، فإن عدد التحليلات التي ترى أن هذا الوضع لن يستمر في الزيادة.

وقد أصبحت تبرعات “إيباك” سامة خصوصًا لدى الديمقراطيين. ففي السابق، كان تلقي تبرعات “إيباك” يُعد ميزة للسياسيين، أما الآن فيفضّل السياسيون الديمقراطيون الذين يفكرون في الترشح في الانتخابات التمهيدية الابتعاد عن “إيباك” كما لو كانت وباءً. بل إن بعض المرشحين يضطرون إلى الإعلان صراحة أنهم لن يقبلوا تبرعات “إيباك”.

وكان حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم، المتوقع أن يكون مرشحًا محتملاً للرئاسة عن الحزب الديمقراطي في 2028، قد صرّح في فبراير قائلًا: “لم أتلقَّ أي تبرعات من إيباك ولن أتلقاها أبدًا”. وقد لاقت هذه التصريحات، الصادرة عن نيوسوم المعروف بدعمه لإسرائيل، صدى واسعًا. ومن الجدير بالذكر أن ولاية كاليفورنيا تُعد من الولايات التي تضم أكبر عدد من السكان اليهود في الولايات المتحدة.

وفي منشور على حسابه في منصة “إكس”، وصف كوري أرتشيبالد، أحد مديري منظمة “تتبع إيباك” التي أُنشئت لمراقبة تبرعات “إيباك”، اضطرار نيوسوم إلى إعلان رفضه لتبرعات “إيباك” بأنه نجاح كبير للغاية. وأضاف أرتشيبالد: “سنجعل أموال إيباك القضية الحاسمة في انتخابات 2028. تابعوا وستَرَون.”

كما أن المستقبل السياسي لجون فيترمان، أحد أبرز المؤيدين المتشددين لإسرائيل، أصبح في خطر. فقد قام فرع الحزب الديمقراطي في ولايته بنسلفانيا بعزله. وخلال استضافته في برنامج على شبكة “سي إن إن” يوم السبت، اعترف فيترمان بهذا الوضع.

وفي البرنامج ذاته، وصف فيترمان نفسه بأنه “الديمقراطي الوحيد الذي يقف إلى جانب إسرائيل”، وقال: “أنا أعلم ما تقوله الاستطلاعات، وطالما استمر هذا الوضع فإن إسرائيل تصبح أكثر سمّية، لكنني سأدعمها دائمًا.”

وخلاصة القول، إن “إيباك” نفسها أصبحت الآن مشكلة سياسية.

 

عن الكاتب

عبد الله مراد أوغلو

كاتب في صحيفة يني شفق


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس