Banner: 

ترك برس

في الآونة الأخيرة تحولت تركيا بشكل عام وعاصمتها الثقافية والتاريخية إسطنبول بشكل خاص، إلى ملجأ للفعاليات الثقافية والعلمية العربية، وخاصة من تلك البلدان التي تعاني من حروب ونزاعات تجعل من خلق الوسط العلمي والثقافي فيها شبه مستحيل. لذا سعت إسطنبول لتأمين المناخ الملائم لدور نشر عربية أعادت توطين نفسها فيها. وخير شاهد على ذلك الاهتمام التركي المتزايد بالكتاب العربي، والمعارض العربية التي أقيمت فيها خلال عام 2017.

وبحسب وكالة الأناضول للأنباء، فقد احتضنت إسطنبول خمسة معارض للكتاب العربي خلال عام 2017، إضافة إلى افتتاح عشرات من دور النشر العربية الجديدة. أولى هذه المعارض كانت منتصف فبراير/ شباط الماضي، حيث انطلقت فعاليات "مهرجان الثقافة والكتاب العربي" بمشاركة أكثر من 50 دار نشر عربية من عدة دول، وبحضور أكثر من 100 شخصية إسلامية من خارج تركيا، مع وجود أكثر من 5000 عنوان في المعرض.

وحمل المعرض عنوان "نورنا المستمر عبر العصر.. العلماء والكتب"، واتخذ من إحدى المدارس التاريخية في ميدان السلطان أحمد مقراً له، على مدار تسعة أيام، بتنظيم من "اتحاد كتاب تركيا" و"المكتبة الهاشمية". كما شهد الشهر نفسه انطلاق فعاليات "معرض إسطنبول الدولي الرابع للكتاب"، بمشاركة 350 دار نشر من داخل تركيا وخارجها، بينها نحو 100 دار نشر عربية.

وكان المعرض الذي نظمه "اتحاد الناشرين الأتراك"، يهدف إلى تعزيز التقارب الثقافي والفكري، خاصة بين العرب والأتراك، وفتح مجال تبادل الآراء في العديد من القضايا المهمة للجانبين، بما فيها حقوق التأليف وحماية الملكية الفكرية. حيث احتضن المعرض نحو 22 جلسة حوارية لمثقفين وسياسيين وأدباء وشعراء عرب، بدعوة من وزارة الثقافة التركية.

وفي سبتمبر/أيلول الماضي، انطلقت فعاليات "معرض الكتاب الدولي 2017"، في منطقة السلطان أحمد التاريخية، تحت عنوان "ملتقى الثقافة الإسلامية والأدب العربي"، حيث شارك فيه العديد من الكتاب العرب، أبرزهم طارق السويدان، وأيمن العتوم، وعلي الصلابي، وجاد الترباني.

أما فعاليات معرض "باغجيلار" للكتاب العربي، فقد احتضنته إسطنبول في 21 ديسمبر/ كانون أول الجاري، واستهدف المعرض تثقيف الأسر العربية المغتربة تقديم الدعم الثقافي والتوعوي للأسر العربية المغتربة، وتوفير الإمكانيات الثقافية لهم من خلال الكتب التي تؤهلهم لإيجاد فرص العمل، وتفتح الآفاق أمامهم، من خلال تجاوز حاجز اللغة التركية. واحتوى المعرض على أكثر من 2500 عنوان في مجالات السياسة والعلوم الإسلامية والتاريخ والأدب والتربية والأسرة والطفل وتعليم اللغات الأجنبية.

في السياق ذاته انطلقت فعاليات "مهرجان باشاك شهير للكتاب العربي 2017"، الثلاثاء الماضي، بمشاركة أكثر من 25 دار نشر عربية تعمل داخل تركيا، ويضم المعرض، المقام في مدارس المعرفة العراقية، أكثر من ثمانية آلاف عنوان كتاب عربي، بمختلف المجالات السياسية والعلمية والثقافية والدينية. وينظم المهرجان "منصة الناشرين العرب في تركيا" برعاية من "اتحاد الناشرين الأتراك" وبالتعاون مع "أكاديمية المعرفة العراقية".

هذا النوع من المعارض والمهرجانات الثقافية العربية في تركيا، ارتفعت وتيرة تنظيمها خلال السنوات الثلاث الماضية، وذلك بغية إتاحة "الكتاب العربي" للمقيمين العرب في البلاد، لاسيما بعد ارتفاع أعدادهم في الآونة الأخيرة، فضلاً عن استهدافها توفير الكتاب للأتراك الناطقين باللغة العربية، من الدارسين والأكاديميين، وأيضاً السياح العرب، وتشجيع القرّاء على اقتناء كتب باللغة العربية.

وفي عام 2016 استضافت إسطنبول "المعرض الأول للكتاب العربي"، و"معرض إسطنبول الدولي للكتاب العربي"، فيما احتوى "معرض إسطنبول الدولي الثالث للكتاب" على جناح خاص باللغة العربية.

ومؤخراً بدأت العشرات من دور النشر العربية بفعالياتها في إسطنبول، وذلك عقب ارتفاع عدد الجاليات الناطقة بالعربية في المدينة، حيث تجاوز عدد اللاجئين في تركيا الأربعة ملايين لاجئ، معظمهم من العرب، بحسب بيانات رسمية.

ومن الأسباب الأخرى لرواج المعارض والمهرجانات العربية في تركيا، هو ارتفاع عدد الطلاب الأتراك من المقبلين على تعلم اللغة العربية خلال السنوات الخمس الأخيرة، وذلك وفق تقديرات غير رسمية. هذه الازدياد جاء بشكل خاص عقب افتتاح جامعات في تركيا تخصصات أكاديمية عديدة بالعربية.

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!