
عارف ألتونباش - خبر7 - ترجمة وتحرير ترك برس
سيعقد حلف الناتو اجتماعه في أنقرة خلال شهر يوليو/تموز. جدول الأعمال مزدحم، والملفات المطروحة بالغة الأهمية. زيادة الإنفاق الدفاعي، ودعم أوكرانيا، والتوازنات الأمنية في الشرق الأوسط، والانفتاحات الاستراتيجية الجديدة في منطقة القطب الشمالي... جميعها ستكون على طاولة النقاش. إلا أن الأهمية الحقيقية لهذه القمة تكمن في أنها تُعقد برعاية واستضافة تركيا.
إن هدف تخصيص 2% من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي، الذي تم اعتماده عام 2014، رُفع في عام 2025 إلى 5%. والسؤال المطروح الآن هو: كيف ستفي الدول الأعضاء بهذا الالتزام؟ ففي حين تواجه دول مثل إسبانيا وكندا والمملكة المتحدة صعوبة في تحقيق هذا الهدف، تواصل الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية زيادة الضغوط. وستكون قمة أنقرة ساحة جديدة لهذا النقاش.
وليس من قبيل المصادفة أن يُخصص يوم كامل لمنتدى الصناعات الدفاعية. فالتوريد المشترك، وتقاسم التكنولوجيا، والتكامل، هي العناصر التي سترسم مستقبل الناتو. وفي هذا السياق، تكتسب الصناعات الدفاعية الوطنية التي طورتها تركيا خلال السنوات الأخيرة أهمية خاصة. فلم نعد مجرد طرف يستهلك، بل أصبحنا فاعلاً ينتج ويصدر.
ويُعد الدعم الذي سيُقدم إلى أوكرانيا في سياق الحرب المستمرة مع روسيا مسألة حاسمة من حيث رسالة الوحدة التي يريد الناتو إيصالها. أما تردد أوروبا في ما يتعلق بالعمليات الموجهة ضد إيران، فيزيد من حدة التوتر بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وقد تشهد قمة أنقرة مساعي للتوصل إلى توافق بشأن هذه القضية.
أما دور تركيا، فهو غير قابل للنقاش. فامتلاكها ثاني أكبر جيش في حلف الناتو، وسيطرتها على الوصول إلى البحر الأسود، ووقوعها في موقع الجسر بين الشرق الأوسط وأوروبا... كل ذلك لا يمثل مجرد مزايا جيوسياسية، بل يشكل أيضاً ضرورة استراتيجية. كما أن قاعدة إنجرليك، وإزمير، وكورجيك، ومساهمات تركيا في كوسوفو، كلها تعكس الثقل الذي تتمتع به داخل الحلف.
وبفضل اتفاقية مونترو، فإن سيطرتنا على المضائق توفر للناتو ميزة استراتيجية في الحرب الروسية الأوكرانية. ويؤكد هذا الواقع، مرة أخرى، أن تركيا دولة لا غنى عنها.
ومع ذلك، لا يمكننا أن نتجاوز هذا السؤال: إلى أي مدى يمكننا الوثوق بدول الناتو؟ إن التجارب السابقة تذكرنا بازدواجية حلفائنا. فعندما تحل الأوقات العصيبة، إلى من سنسند ظهورنا؟ ربما لن تقدم قمة أنقرة جواباً عن هذا السؤال، لكنها ستعيد إشعال النقاش حوله.
وفي النهاية، وإدراكاً منها أن «الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وروسيا لن يكونوا أصدقاء»، فإن تركيا مضطرة إلى أداء دورها في اللعبة الإقليمية والعالمية. ولن تعيد قمة أنقرة تعريف مستقبل الناتو فحسب، بل ستعيد أيضاً تحديد مكانة تركيا داخل الحلف.
وعلى الرغم من كل السيناريوهات الإيجابية والتوقعات المتفائلة بشأن هذا الاجتماع، فلا ينبغي أبداً التعويل على حلفاء يتسمون بازدواجية المعايير ولا يبعثون على الثقة. بل يجب ألا نتراجع خطوة واحدة عن القيام بكل ما يلزم للوقوف على أقدامنا، وتشكيل منظومتنا الدفاعية الخاصة وصناعتنا العسكرية بالتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة.
لا يُؤتمن الذئب على الحمل. ولا يُرتجى من الدب صداقة، ولا من الخنزير جلد. فالصديق معروف، والعدو معروف. والطريق واضح، والهدف واضح. وعندئذ يكون ما ينبغي علينا فعله، ومع من وكيف نفعله، واضحاً أيضاً. الطريق طريقه، والوجود وجوده، وما عدا ذلك كله مجرد عناء.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!









