
أوموت برهان شين - إندبندنت تركية - ترجمة وتحرير ترك برس
"هناك حملة نفوذ أجنبي حقيقية، ممولة بهدف تخريب الاتفاق الذي كنت أسعى إلى إنجازه. وكان ردي: اذهبوا إلى الجحيم. سأفعل ما يجب علي فعله من أجل الشعب الأمريكي. أنا أمثل الأمريكيين أولًا، وأسعى إلى أداء هذه المهمة بهذا الفهم. وإذا كان الناس يقولون إننا أسأنا إدارة ملفات إبستين، فنحن مذنبون. لقد ارتكبنا أخطاء جسيمة، خاصة على صعيد التواصل. قد يكون الموساد، أو وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، أو أي بنية أخرى للدولة العميقة؛ سواء في الولايات المتحدة أو إسرائيل أو أي دولة أخرى."
استخدم نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس هذه العبارات خلال مشاركته قبل أيام في إحدى حلقات البودكاست، أثناء تقييمه التدخلات الخارجية التي استهدفت الاتصالات الدبلوماسية التي كان يجريها مع إيران، إضافة إلى ملف إبستين الذي يثير جدلًا واسعًا في الرأي العام.
تحت السماء الرمادية التي تظلل واشنطن، في مركز الإمبراطورية، لم يعد أي شيء يبقى مخفيًا كما كان في السابق. فخروج جي دي فانس بهذا التصريح لا يمثل مجرد تحدٍ دبلوماسي، بل هو لحظة الانكسار الشهيرة التي بدأت فيها تروس تلك الآلة الضخمة، التي تعفنت من الداخل منذ زمن طويل، بالاصطدام ببعضها البعض.
إن اعتراف نائب رئيس الولايات المتحدة بأن مجموعة داخل إسرائيل تدير حملة نفوذ أجنبي بميزانيات ضخمة لتخريب الخطوات التي تتخذها الولايات المتحدة دفاعًا عن مصالحها الوطنية، يمثل في الواقع أول مرة يتردد فيها، من على منبر رسمي، ذلك الواقع الثقيل الذي ظل يتداول همسًا لسنوات طويلة.
إن عبارة "اذهبوا إلى الجحيم" ليست مجرد انفجار غضب، بل هي أيضًا صفعة وُجهت إلى وجه ذلك الوضع القائم العتيق والمظلم في واشنطن.
تخيلوا أن أحد أعلى المسؤولين في الدولة يصرخ بأن أجهزة استخبارات بلاده، وحلفاءها، وحتى بيروقراطيتها، تلاحق أجندة تختلف كثيرًا عن إرادة الشعب الأمريكي، أي إنه يعلن عمليًا أن بلاده أصبحت رهينة من الداخل.
هذه ليست معركة سياسية عادية، بل إنها بداية مواجهة بدأت فيها تلك الأيدي القذرة المختبئة خلف الستار بالخروج إلى النور.
ورغم أن قضية إبستين تبدو مجرد تفصيل ضمن هذه الصورة، فإنها في الواقع تمثل الدليل الأكثر وضوحًا على أن النظام بُني على منظومة من الابتزاز.
فعند ذلك التقاطع المريب الذي تلتقي فيه أجهزة مثل الموساد ووكالة الاستخبارات المركزية وبنى الدولة العميقة المحلية، أصبحت حقيقة كيفية إخضاع دول بأكملها أو ربطها ببعضها عبر استغلال الحياة الخاصة للأفراد، ركامًا ضخمًا لم يعد بالإمكان إخفاؤه.
وتشكل تصريحات فانس إنذارًا نهائيًا شديد الوضوح إلى أولئك الفاعلين "غير المرئيين" داخل النظام:
نحن نراكم، ونعرف لعبتكم، ولن نواصل بعد اليوم اللعب وفق قواعدكم القديمة.
لكن عندما ننظر إلى صفحات التاريخ المغبرة، نرى أن مثل هذا التحدي لم يكن يومًا بلا ثمن.
فالنظام إما أن يسحق الشخصية التي تقف في مواجهته ليستوعبها بالكامل داخل صفوفه، أو يترقب اللحظة التي تكون فيها في أضعف حالاتها ليخرجها من اللعبة.
وفي هذه اللحظة، لا يدور النقاش داخل الممرات الواسعة في واشنطن حول مجرد تغيير في السياسات، بل تدور هناك حرب قوى عميقة ومظلمة حول من سيرسم مسار الإمبراطورية.
وعندما يقول فانس: "الأمريكيون أولًا"، فإنه يتحدث في الواقع عن إنهاء هيمنة تلك الآلية الضخمة التي اعتادت، لسنوات طويلة، العيش تحت سيطرة يد أجنبية على حد وصفه.
ولا يمثل هذا التحرك مجرد خيار في السياسة الخارجية، بل هو أيضًا حرب وجود أُعلنت في الداخل ضد تلك البنية "العميقة".
وبالطبع، سنرى جميعًا قريبًا إلى أي مدى سيتسع هذا الشرخ داخل واشنطن، وما إذا كانت الحقائق التي ستتسرب عبره ستسحق أسطورة "الدولة العميقة" الشهيرة، أم أنها هي التي ستسحق هذا التحدي.
تذكروا أن قواعد اللعبة قد تغيرت الآن؛ فلم يعد السؤال يتعلق بمن هو الأقوى، بل بمن سيتمكن من انتزاع الحقائق من وراء الستار وإحراق ذلك المسرح الزائف، لأنه هو من سيكتب الصفحة الجديدة من التاريخ.
لقد دخل فانس ذلك النفق المظلم وهو يحمل شعلة في يده، وهو الآن لم يعد يضع مصيره وحده على المحك، بل أودع مستقبل إمبراطورية بأكملها في دخان تلك النار.
فلنرَ إذًا... أي الأقنعة سيسقطها هذا الدخان؟
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!










