
إردال تاناس كاراغول - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس
تؤثر المخاطر الجيوسياسية بعمق في العديد من المؤشرات الاقتصادية، وفي مقدمتها من خلال أسعار الطاقة.
ولذلك، أصبح تأثير المخاطر الجيوسياسية على الاقتصاد بمثابة اختبار حقيقي.
فمن أي قنوات تؤثر المخاطر الجيوسياسية في الاقتصاد؟
المخاطر الجيوسياسية والفائدة والتضخم
تؤثر المخاطر الجيوسياسية في الاقتصاد العالمي من خلال قرارات أسعار الفائدة، كما تؤثر بشكل مباشر في وتيرة عملية خفض التضخم المطبقة في الاقتصاد التركي.
وتوجد مخاطر بأن يؤدي ارتفاع تكاليف الإنتاج، نتيجة زيادة أسعار الطاقة، إلى رفع توقعات التضخم.
ومن ناحية أخرى، فإن تسارع وتيرة التضخم يفرض استمرار السياسة النقدية المتشددة، ما يضيق هامش حركة البنك المركزي في اتخاذ قرارات أسعار الفائدة.
ومن الواضح أن ارتفاع أسعار الطاقة سيكون له تأثير مهم أيضًا في قرار أسعار الفائدة الذي سيُعلن اليوم.
المخاطر الجيوسياسية والعجز في الحساب الجاري
إن المخاطر الصعودية في أسعار الطاقة، ولا سيما أسعار النفط، لها تأثير حاسم في زيادة الواردات، وبالتالي اتساع عجز الحساب الجاري، بالنسبة للاقتصادات المستوردة للطاقة مثل اقتصادنا.
كما أن الضغوط التي يسببها عجز الحساب الجاري على سعر الصرف تُعد عاملًا مهمًا في تحفيز ارتفاع التضخم.
المخاطر الجيوسياسية والتصنيف الائتماني
تؤثر الاختلالات الاقتصادية الناجمة عن المخاطر الجيوسياسية في سلوك وكالات التصنيف الائتماني عند منح التصنيفات.
ومن الواضح أن ذلك سيصعّب على العديد من الدول المستوردة، ولا سيما تلك المعتمدة على الخارج في مجال الطاقة، إيجاد التمويل المناسب في الأسواق لتمويل العجز المتزايد في حساباتها الجارية.
وبسبب المخاطر الجيوسياسية، ترتفع علاوة المخاطر (CDS) للدول، ولا سيما نتيجة خروج رؤوس الأموال الدولية من الدول النامية.
وسيؤدي هذا الوضع إلى ممارسة ضغوط على سعر الصرف، كما سيرفع تكاليف اقتراض الدول من الأسواق الدولية.
المخاطر الجيوسياسية والنمو الاقتصادي
لا شك أن الأثر الأكثر سلبية للمخاطر الجيوسياسية على الاقتصاد يتمثل في تراجع الثقة، وما يرافقه من تباطؤ في الطلب المحلي، وبالتالي تباطؤ النمو الاقتصادي.
ويزداد تباطؤ النمو الاقتصادي بصورة أكبر، ولا سيما عندما يفقد قطاع التجارة الخارجية زخمه.
والأهم من ذلك، أنه عندما تضطر البنوك المركزية، بسبب المخاطر الجيوسياسية، إلى وقف خفض أسعار الفائدة أو إلى رفعها، فإن النمو الاقتصادي سيتباطأ بشكل أكبر، وقد تدخل الاقتصادات في حالة ركود.
لذلك، فإن الارتفاعات التي تطرأ على أسعار النفط نتيجة التطورات الجيوسياسية ستكون العامل الأساسي المحدد، سواء في قرارات البنك المركزي المتعلقة بأسعار الفائدة أو في توقعات النمو الاقتصادي.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس













