غونيري جيفا أوغلو - صحيفة ملييت* - ترجمة وتحرير ترك برس

بات أحمد داود أوغلو رئيس الوزراء الجديد للجمهورية التركية، والاستفتاء القادم في السابع والعشرين من هذا الشهر ما هو إلا عملية روتينية. فبعد ثلاث سنوات من عضويته في البرلمان، ها هو يصل الآن إلى منصب رئاسة الوزراء.

هذا الأمر بطبيعة الحال يعتبر إنجازاً سياسياً لا مثيل له. وهنا لا بد لي من أن أبارك للسيد داود أوغلو على هذا النجاح الكبير الذي حققه في مسيرته السياسية. وبالتالي ستكون إدارة البلاد بقيادة أردوغان على الشكل التالي:

رئيس الوزراء السيد أحمد داود أوغلو الذي ظل إلى جانب أردوغان طوال حكم حزب العدالة والتنمية.

وزير الداخلية "أفقان أعلى" الذي كان مستشارا لأردوغان.

وزير الخارجية "هاكان فيدان" الذي عمل كمساعد لمستشار أردوغان قبل أن يصبح رئيس الاستخبارات التركية.

ولربما يكون "يالشين أكدوغان" أيضا ضمن قائمة الوزراء على اعتبار أنه من الأسماء القريبة جداً من أردوغان.

لقد تذكرت وأنا أطّلع على هذه الأسماء عبارة كان يرددها الرئيس السابق سليمان ديميرال، فيما يخص أصدقاء عمله، حيث كان يقول "يجب أن يكونوا أقرب إلي من يدي".  فعندما نقرأ هذه الأسماء في التشكيلة الجديدة، ندرك تمام الإدراك أن أردوغان سيتحكم بالسلطة التنفيذية من خلال هذه الأسماء.

تركيا معبر المهاجرين

عندما بدأت الاضطرابات تتسع في سوريا، وبدأ اللاجئون السوريون بالنزوح نحو تركيا، خرج أحمد داود أوغلو وكان وزيرا للخارجية آنذاك وصرح بأن تركيا ستستقبل مئة ألف لاجئ كحد أقصى، وغير ذلك يعتبر خطا أحمر بالنسبة لهم. ولكن وكعادة الحكومات التركية السابقة فقد تجاوز أحمد داود أوغلو أيضا هذه الخطوط الحمراء.

لقد تجاوز عدد اللاجئين السوريين الموجودين الآن على الأراضي التركية مليون وثلاثمئة ألف لاجئ، وهذا رقم كبير، وليس باستطاعة تركيا تحمل أعبائهم. والاحتجاجات الشعبية الرافضة لوجود السوريين وخاصة في المناطق الحدودية مثل غازي عنتاب و هاتاي، خير دليل على ذلك.

ومع تزايد عدد اللاجئين السوريين على الأراضي التركية، فإن الحكومة لا تأخذ التدابير اللازمة للحد من هذا التزايد.

على السيد داود أوغلو أن ينشئ وزارة جديدة تعنى بشؤون المهاجرين. لأن العدد في ازدياد، فبالإضافة لللاجئين السوريين، هناك احتمال أن يفتح باب العراق أيضا. لأن الوضع العراقي متأزم. ناهيك عن الأعداد القليلة القادمة من أفغانستان والدول الأفريقية بين الحين والأخرى.

فلو تجولنا في المدن الكبرى على وجه الخصوص، لوجدنا ان الأرصفة والطرقات والحدائق العامة والجسور المعلقة والأبنية المهجورة، مليئة بالمهاجرين، وقسم منهم يتسولون ويجبرون أطفالهم الصغار على ذلك. لهذه الأسباب ولسوء أوضاع هؤلاء اللاجئين أقول إنّ إنشاء وزارة للمهاجرين أمر لا مَفَرّ منه. مع العلم أن الكثير من الدول الأوروبية لديها مثل هذه الوزارات. لأن الدول بشكل عام عندما تحرص على تبنّي القيم الإنسانية, فإن فتح بابها للمهاجرين لا يكفي.

فعلى الدولة أن تقوم بتأمين الخدمات الصحية والسكنية والتعليمية لهؤلاء اللاجئين. كما على الدولة أن تصدر القوانين اللازمة لتسيير أمور اللاجئين الذين يريدون العمل على الأراضي التركية من خلال إعطائهم تراخيص للعمل. ويجب أن لا ننسى دور الدولة في المحافظة على أمن ورفاهية مواطنيها وحمايتهم من الأضرار التي قد تصيبهم جراء وجود هؤلاء المهاجرين. فعلى الدولة أن تمنع الطبقة العاملة من المهاجرين من العمل بأسعار مخفضة لكي لا يضر ذلك العامل التركي. وكذلك على الدولة ـن تعد الخطط اللازمة لإعادة هؤلاء المهاجرين إلى بلدانهم حال استقرار الأوضاع هناك.


* تتبع صحيفة ملييت خطّاً معارضاً لحكومة حزب العدالة والتنمية حالياً

عن الكاتب

غونيري جيفا أوغلو

كاتب في صحيفة ملييت


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس