(مشهد تقريبي للمنزل الذي كان يقطنه الدبلوماسي التركي بدمشق وفتشته السلطات السورية)

ترك برس

كشفت شهادة جديدة لضابط سوري متقاعد تفاصيل غير معروفة على نطاق واسع عن العملية الأمنية التي انتهت باعتقال الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين في دمشق عام 1965، من بينها تفتيش منزل دبلوماسي تركي وضابط أجنبي وطيار من أصل يوناني، خلال تحقيق استمر نحو ثلاث سنوات لتعقب رسائل لاسلكية مشفرة مجهولة المصدر.

وتعود التفاصيل إلى رواية الضابط السوري المتقاعد سعيد جاويش، الذي شارك في عملية تعقب كوهين ضمن وحدة الإشارة العسكرية رقم 134، ونشرتها مجلة «المجلة» أواخر سبتمبر/أيلول ومطلع أكتوبر/تشرين الأول 2026، قبل أن تنقلها وكالة الأناضول التركية.

وتسلط الشهادة الضوء على جانب من العملية الأمنية التي بدأت عام 1962، عندما رصدت وحدة اتصالات عسكرية سورية إشارات لاسلكية مشبوهة، دون أن تتمكن من تحديد هوية مرسلها أو فك تشفيرها.

https://x.com/TR99media/status/2108574025135849495?s=20

ثلاث سنوات من مراقبة الإشارات

بحسب جاويش، استخدمت الوحدة أجهزة سوفيتية لتحديد اتجاه الإشارات، وواصلت مراقبتها حتى تمكنت تدريجيًا من تضييق نطاق البحث إلى حي أبو رمانة بالعاصمة دمشق، ثم إلى مبنى سكني واحد.

وكان المبنى يضم عددًا من السكان الأجانب، بينهم طيار من أصل يوناني يعمل لدى الخطوط الجوية السورية، وضابط أجنبي تابع لبعثة مراقبة دولية، ودبلوماسي يعمل في السفارة التركية.

وأثارت تحركات الطيار الشكوك بعدما لاحظ المحققون أن الإشارات كانت تتوقف غالبًا أثناء سفره وتعود عند وجوده في دمشق.

تفتيش منزل الدبلوماسي التركي

بدأ المحققون بتفتيش شقة الطيار تحت غطاء تحقيق يتعلق بالمخدرات، لكنهم لم يعثروا على أجهزة إرسال أو أدلة تدينه.

وانتقلوا بعد ذلك إلى منزل الضابط الأجنبي، ثم شقة الدبلوماسي التركي في المبنى نفسه، دون العثور على أي معدات مرتبطة بالإشارات المشبوهة.

وأدت عمليات التفتيش إلى تقديم شكاوى ضد الفريق، ما دفع قائده إلى إغلاق التحقيق، لكن جاويش قرر مواصلة البحث بصورة منفردة. 

هوائي على السطح يكشف الجاسوس

جاء التحول الحاسم عندما عاد جاويش إلى المبنى وفحص الهوائيات الموجودة على سطحه، ليلاحظ هوائيًا مختلفًا عن بقية الأجهزة.

وتتبع الفريق سلكًا أسود متصلًا به، حتى وصل إلى شقة في الطابق الرابع تحمل اسم «كامل أمين ثابت».

وفي صباح اليوم التالي، قطع جاويش التيار الكهربائي عن الشقة ثلاث مرات بالتزامن مع بث الإشارات، ولاحظ ظهور الانقطاعات نفسها في تسجيلات المراقبة، ما أكد مصدر الإرسال.

وداهم الفريق الشقة ليعثر على أجهزة اتصال مخبأة، ويتبين أن ساكنها هو إيلي كوهين، عميل جهاز الموساد الإسرائيلي. 

من هو إيلي كوهين؟

وُلد كوهين في الإسكندرية بمصر عام 1924، قبل أن يعمل لحساب الاستخبارات الإسرائيلية ويتسلل إلى سوريا بهوية رجل أعمال يُدعى «كامل أمين ثابت».

وخلال إقامته في دمشق، نسج علاقات مع شخصيات سياسية وعسكرية، ونقل معلومات إلى إسرائيل، قبل اعتقاله ومحاكمته بتهمة التجسس.

وأُعدم كوهين في ساحة المرجة بدمشق يوم 18 مايو/أيار 1965.

ورغم تعدد الروايات التاريخية بشأن كيفية كشفه، تقدم شهادة جاويش تفاصيل إضافية عن مسار التعقب، وتكشف أن منزل الدبلوماسي التركي كان من بين المواقع التي خضعت للتفتيش خلال واحدة من أبرز قضايا التجسس في تاريخ سوريا الحديث.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!