
ترك برس
بعد أكثر من عقدين من المواجهات المسلحة والاغتيالات والانتقام المتبادل، أعلنت مجموعتا «سارالار» و«شاهينلر»، المعروفتان في أوساط الجريمة المنظمة بتركيا، إنهاء خصومة استمرت نحو 22 عامًا، عقب وساطة قادها زعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشلي، تُوجت بلقاء في أنقرة ومأدبة صلح حضرها مئات الأشخاص، في خطوة أثارت اهتمامًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية التركية.
وجرت المصالحة في 26 سبتمبر/أيلول 2026، خلال اجتماع بمقر حزب الحركة القومية في العاصمة أنقرة، جمع شخصيات بارزة من العائلتين بحضور بهتشلي، الذي لعب دورًا في تقريب وجهات النظر بين الطرفين.
ونشر الحزب صورًا من اللقاء عبر حساباته الرسمية، واصفًا إياه بأنه لقاء تاريخي بين عائلتي سارال وشاهين، بعد سنوات طويلة من العداء.
https://x.com/TR99media/status/2107520910878035978?s=20
من المصافحة إلى مأدبة الصلح
لم تتوقف مظاهر المصالحة عند اللقاء السياسي، إذ شهدت الأيام التالية تنظيم مأدبة طعام واسعة في منطقة غبزة بولاية قوجة إيلي شمال غربي تركيا، استضافها سادات شاهين، أحد أبرز الأسماء المرتبطة بمجموعة «شاهينلر».
وأظهرت الصور المتداولة مشاركة أعداد كبيرة من المدعوين، إلى جانب أكاليل الزهور التي أُرسلت للمناسبة، بينها إكليل حمل اسم سادات بكر، الشخصية المعروفة في أوساط الجريمة المنظمة التركية.
وسبق اجتماع أنقرة تجمع آخر نظمته عائلة سارال في منطقة سورمنة بولاية طرابزون، حضره نحو أربعة آلاف شخص، في مناسبة عائلية واسعة سبقت الإعلان عن المصالحة.
كيف بدأت الخصومة بين المجموعتين؟
تعود جذور العداء بين «سارالار» و«شاهينلر» إلى عام 2004، عندما بدأت سلسلة من المواجهات العنيفة بين الطرفين، اللذين ارتبط اسماهما بتحقيقات وقضايا تتعلق بالجريمة المنظمة والنفوذ في عدد من المدن التركية.
وشهدت السنوات التالية عمليات قتل وهجمات مسلحة متبادلة، كان من أبرزها مقتل حسين سارال في إيطاليا عام 2005، ثم اغتيال وداد شاهين، شقيق سادات شاهين، في إسطنبول عام 2014.
وساهمت هذه الحوادث في تعميق العداء بين المجموعتين، لتتحول الخصومة إلى واحدة من أبرز الصراعات التي تناولتها وسائل الإعلام التركية خلال العقدين الماضيين.
لماذا تدخل دولت بهتشلي؟
بحسب تقارير صحفية تركية، جاءت وساطة بهتشلي في إطار مساعٍ لإنهاء الخصومة ومنع تجدد المواجهات بين الطرفين.
وكان الصحفي التركي نوزات تشيتشك من أوائل من كشفوا عن ترتيبات اللقاء، مشيرًا إلى استعداد الطرفين للمصالحة قبل انعقاد الاجتماع.
وأثار ظهور شخصيات مرتبطة بالمجموعتين داخل مقر حزب الحركة القومية نقاشًا حول دور الوساطات السياسية في تسوية النزاعات بين الأطراف المرتبطة بملفات الجريمة المنظمة.
هل تنتهي المواجهات نهائيًا؟
رغم إعلان المصالحة وتبادل رسائل التهدئة، فإن الاتفاق لا يعني إسقاط القضايا الجنائية السابقة أو إنهاء أي ملاحقات قضائية قائمة بحق أفراد المجموعتين.
ويبقى نجاح المصالحة مرهونًا بالتزام الطرفين بوقف المواجهات ومنع تجدد أعمال العنف.
وبذلك، تطوي عائلتا سارال وشاهين، على الأقل على مستوى الإعلان العلني، صفحة خصومة امتدت 22 عامًا، تاركة وراءها سجلًا من الاغتيالات والصراعات التي شغلت الرأي العام التركي، وسط ترقب لمدى صمود الاتفاق خلال المرحلة المقبلة.
وشهدت تركيا منذ عام 2023 تصعيدًا ملحوظًا في حملاتها الأمنية والقضائية ضد جماعات الجريمة المنظمة، ضمن توجه يستهدف تفكيك شبكات المافيا والحد من نفوذها المالي والميداني، وملاحقة قياداتها والعناصر المرتبطة بها، سواء داخل البلاد أو خارجها.
واكتسبت هذه الحملات زخمًا خاصًا خلال تولي علي يرلي قايا وزارة الداخلية بين عامي 2023 و2026، إذ أطلقت السلطات سلسلة عمليات واسعة النطاق، أبرزها عمليات «القفص» (Kafes)، التي استهدفت شبكات متهمة بالابتزاز والاتجار بالمخدرات والأسلحة وغسل الأموال وفرض الإتاوات والاعتداءات المسلحة.
ولم تقتصر الإجراءات على المجموعات الصغيرة، بل شملت تنظيمات معروفة منذ عقود في أوساط الجريمة المنظمة التركية، بينها مجموعتا «سارالار» و«شاهينلر»، اللتان أعلنتا المصالحة في سبتمبر/أيلول 2026.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











