محمد حسن القدّو - خاص ترك برس

رأى كثير من المراقبين أن الرد السعودي على التصعيد الإيراني تجاه المملكة العربية جاء مسرعا،  في مسألة قطع العلاقات الدبلوماسية، وكان بالإمكان تهدئة الاوضاع وإزالة التوتر الحاصل عبر القنوات الدبلوماسية المباشرة وغير المباشرة، وهذا ما أشار اليه الرئيس الأمريكي "باراك أوبام".

إلا أن السعودية لم تكن لتصعد الأزمة وتقطع العلاقات بسبب التصريحات النارية التي صرحت بها القيادات الإيرانية الدينية والرسمية، بل كانت بسبب احتلال سفارتها من قبل أشخاص وإحراقها والعبث بمحتوياتها ومن ثم سرقتها على مرأى من رجال الأمن الذين لم يحركوا ساكنا، وتمنع المتدافعين من الوصول الى السفارة، سواء كانت إهمالا أم تواطئا، والشي ذاته بالنسبة الى القنصلية السعودية في مدينة مشهد. وهذا باعتباره مخالفة للاتفاقيات الدولية حول حماية البعثات الدبلوماسية.

كان أول المبادرين للتوسط بين الرياض وطهران هو الرئيس الروسي" بوتين" والذي أيقن ان قطع العلاقات السعودية مع ايران تقيد روسيا من تدخلاتها البحرية في المنطقة باعتبار أن المنطقة أصبحت عبارة عن حقل ألغام خطير .

وياتي التخوف الروسي من التوتر الحاصل بسبب العلاقات الإستراتيجية المتميزة بين موسكو وطهران والمتحالفة معها في القضية السورية، ودعمهم الـ لامحدود لنظام بشار الاسد، والتي تعارضه بشدة السعودية باعتبارأان إيران كانت تلعب دور حصان طروادة بالنسبة الى الروس في تدخلاتها في المسالة السورية، وهذا بطبيعة الحال  سيكون غير ممكن بعد قطع العلاقات لأن السعودية تعتبر الرئيس السوري فاقدا للشرعية، وأن النظام الإيراني لا يملك بعد الآن الصفة القانونية في هذا التدخل وخصوصا بعد اتهامها بصورة مباشرة، باعتبارها راعية للإرهاب في المنطقة ولها الدور الرئيسي في عدم استقرار المنطقة، وخصوصا أنها دولة طائفية تسعى إلى نشر المذهب الإيراني والنفوذ الفارسي في الدول العربية.

وعلى هذا الاعتبار فإن روسيا ستفكر جديا في المسألة السورية بعد قطع السعودية علاقاتها مع إيران لأنها لم تعد تملك الحرية التامة في تحالفها مع طهران بشأن القضية السورية، وسيفهم الأمور بصورة معكوسة هذه المرة، وتصبح هي بمثابة حصان طروادة لإيران وهذا ما سيغضب السعودية والدول العربية والتي تتفاعل وتتضامن بسرعة مع الموقف السعودي بعدما ذاقت الأمرين من سياسة إيران وتدخلاتها في المنطقة .

ونحن بانتظار ما تقرره الدول العربية في اجتماعها الطارئ يوم الأحد القادم في القاهرة، والذي قد يؤدي إلى إجماع عربي حول رفض الهيمنة الإيرانية، وشجبها على أقل تقدير، والتضامن مع السعودية، وحتى ما تتضح الأمور في الاجتماع فإن روسيا ستراقب المشهد السياسي في المنطقة، وأكثر ما تخشاه هو قطع العلاقات الدبلوماسية بين الدول العربية وبين إيران تضامنا للموقف السعودي، أو قطع  دول مجلس التعاون الخليجي علاقاتها مع إيران على اقل تقدير.

ولهذا فإن الخيارات المتاحة للروس في المنطقة بعد إعلان الرياض قطع علاقاتها مع طهران ستتقلص الى حد كبير وخصوصا فيما يخص المسألة السورية فقد تقرر عدم التنسيق مع طهران، بل ستضطر في النهاية الى رفع الدعم عن رئيس النظام السوري، والتخلي عن المطالبة ببقائه في المرحلة الانتقالية للحكومة السورية.  وما يترتب على هذا التغيير في المنطقة وخوفا من خسارة روسيا علاقاتها ومصالحها في المنطقة العربية ربما ستضطر إلى تقليص تدخلها العسكري في سوريا والابقاء على الدعم اللوجستي، وعلى مستوى الخبراء وخصوصا بعد الاتهامات المتكررة لطيرانها بقصف المدنيين العزل واعتبارها جريمة ضد الانسانية. وفي كل الاحوال فإن الخاسر الأكبر والرئيسي في قطع الرياض لعلاقاتها مع طهران هي روسيا حيث تتعدى حدود خسارتها لنفوذها في المنطقة أكثر من إيران نفسها .

عن الكاتب

محمد قدو أفندي أوغلو

باحث في الشأن التركي


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس