ترك برس

صرح نائب زعيم حزب العدالة والتنمية "مصطفى أتاش" بأن حزب العدالة والتنمية لم يكن يتوقع إطلاقًا أن تحدث محاولة انقلاب في وقتنا الحالي، حيث كان يعتقد أن الانقلابات العسكرية في تركيا أصبحت من الماضي الذي لن يعود بعد الآن، وكنا نستهزئ بالنواب البرلمانيين الذين كانوا يتحدثون عن إمكانية حدوث انقلاب تديره جماعة غولن، ولكن تبين لنا فيما بعد أن محاولات الانقلاب مرتبطة بفعالية تركيا على الساحة الدولية، فتحرك تركيا الفاعل على الساحة الدولية دفع بعض الدول لتحفيز جماعة غولن للانقلاب.

وأضاف أتاش أن ثمة قاعدة باتت راسخة في أذهان عدد كبير من الساسة الأتراك، مفادها أن هناك علاقة طردية بين التحرك الدولي واحتمالية الانقلاب، لذا بات من الضروري مواكبة أي تحرك دولي لتركيا بإجراءات أمنية صارمة على الصعيد الداخلي.

وفي معرض رده على تساؤل الصحفي التركي عبد القادر سلفي "هل ترون أن حزب العدالة والتنمية نفذ محاولة الانقلاب في إطار مسرحية تم التدرب عليها مسبقًا؟"، أفاد أتاش بأن الذي اطمئن قلبه من عدم وجود احتمال لمحاولة انقلابية جديدة، لا يمكن أن يصيغ سيناريو بهذه القوة المستحكمة!

وقد التقى سلفي مع أتاش في جلسة ثنائية نقل بعض تفاصيلها في مقاله "هل قام حزب العدالة والتنمية بتدريب مسبق لتجاوز سيناريو الانقلاب؟" المنشور في صحيفة حرييت، مشيرًا إلى أنه وجه هذا السؤال لأتاش للاستفهام عن العمل التنظيمي النوعي لكوادر حزب العدالة والتنمية في فترة زمنية قصيرة خلال ليلة الانقلاب، حيث خرجت الكوادر مع الشعب إلى جانب شاحنات البلدية لتطرد الدبابات من المناطق المركزية وتحاصرها في ثكناتها العسكرية للحيلولة دون خروجها.

وبين سلفي أن كل الأحزاب الساسية في تاريخ الجمهورية التركية فشلت في القضاء على محاولة انقلاب عسكرية، مؤكدًا أن التاريخ سيسجل هذه الواقعة كسابقة هي الأولى من نوعها، معربًا عن آماله في أن تتكرر هذه الحالة إذا ظهر أي خلل أمني أو تحرك ضد تركيا.

وعن آلية التحرك السريع لكوادر حزب العدالة والتنمية، كشف أتاش لسلفي عن أن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم هاتفه الساعة 22:25، قائلًا له: "سيد مصطفى على ما يبدو أن هناك محاولة انقلاب، أبلغوا جميع كوادرنا بالتدفق إلى الميادين حاملين العلم التركي، وليتجمعوا أمام المؤسسات الحكومية الرئيسية ومقرات الحزب لمواجهة محاولة الانقلابيين السيطرة عليها".

تابع أتاش بأنه هاتف نوابه السبعة الذين يدير كل منهم 11 إلى 12 مدينة، وأمرهم بالتحرك السريع، بالإضافة إلى الاتصال برؤساء البلديات الكبرى والطلب منهم تسيير الشاحنات في الميادين الرئيسية.

ولم يقف الأمر على ذلك، فقد عمل النواب البرلمانيون حسب أتاش على الاتصال برؤساء البلدات الفرعية والوجهاء المجتمعيين لتحريك الشاحنات والجماهير، مبينًا أنه يجدر الإشارة إلى أن وزير العمل السابق ووزير الداخلية الحالي "سليمان صويلو" ورئيس الجمهورية السابق "عبد الله غل" ووزير المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي "عمر جيليك" وغيرهم من المسؤولين كان لهم دور محوري في حشد الجماهير ودفقهم إلى الميادين.

وبحسب أتاش، فإن شواهد التحرك السريع للكوادر ظهرت إلى السطح بعد إرسال رسائل تحث الشعب على الخروج إلى الشارع في تمام الساعة 23:30 أي بعد أقل من ساعة من التواصل معهم، وبينما تم إرسال 10 مليون رسالة في البداية للأعضاء المسجلين لدى حزب العدالة والتنمية، تم إرسال 20 مليون رسالة لعامة الشعب.

وكانت فحوى الرسالة التي أرسلها حزب العدالة والتنمية لكوادره في تلك الليلة "اليوم هو يوم الحفاظ على الديمقراطية، ندعو الجميع للالتقاء في الميادين."

وطرح سلفي على أتاش سؤالًا يرغب الكثيرون في الاستيضاح عنه: ماذا كنتم فاعلين لو تم إغلاق الإنترنت وكافة وسائل الاتصال؟

وفي معرض رده على ذلك، أوضح أتاش أنه تسلم منصبه بتاريخ 12 أيلول/ سبتمبر 2015، وما إن تسلم منصبه حتى عمل على تأسيس نظام التواصل التقليدي القائم على تبليغ شخص واحد رسالة لكل عشر أشخاص من الكوادر، مع وضع نائب للشخص المسؤول احترازًا لتغيب الشخص المسؤول لعذر ما، ويقوم الأشخاص العشرة بتبليغ الرسالة لمئة آخرين وهكذا.

وأكّد أتاش أن تجمع الشعب في نقاط استراتيجية لعب دورًا كبيرًا في إحباط محاولة الانقلاب خلال فترة زمنية قصيرة.

وختامًا استفسر سلفي عن سبب خروج الناس بالملايين إلى الشارع بعد دعوتهم من قبل أردوغان؟ ليجيب أتاش بالإشارة إلى قوة وكارزمية الشخصية التي يتمتع بها أردوغان

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!