Banner: 

ترك برس

جاء إعلان الرئيس التركي أردوغان، أول من أمس الثلاثاء، عن توقيع اتفاق مع روسيا لتوريد منظومة الدفاع الصاروخي المتطورة  إس 400 صدمة لكثيرين الذين لم يتوقعوا إتمام الصفقة، واعتقدوا أنها قنبلة إعلامية، وهو ما دفع المحلل السياسي الإسرائيلي، إلداد باك، إلى وصف التوقيع عليها بأنه أقوى زلزال سياسي على المستوى العالمي، وما يزال من الصعب قياس عواقبه.

وكتب باك في صحيفة يسرائيل هايوم أن تركيا كانت حتى اليوم تعتمد على أنظمة الصواريخ من بلدان أخرى، وعلى الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو). ولكن مع وصول أنظمة الدفاع الصاروخية الروسية واستخدامها سيحدث أمران: الأول أن تركيا ستحصل على قدرات دفاعية لم تملكها من قبل، والثاني أن دول الناتو ستضطر إلى تقليص التعاون العسكري مع تركيا خشية تسرب المعلومات الأمنية الحيوية إلى أيدي الروس.

وأضاف أن أردوغان بعد أن أبعد بلاده عن أوروبا، يعمل الآن على إبعاد تركيا عن الناتو والغرب في إطار جهوده لتحويل تركيا إلى قوة إقليمية عالمية مستقلة ليست مرتبطة بأي تحالف. وقد تسبب هذا القرار الجوهري في توتر  كبير في واشنطون وبروكسل، حيث أبدى المسؤولون في الحلف عدم رضائهم عن الصفقة، ومن أن تركيا لم تكلف نفسها بإبلاغ شركائها بخططها.

ويشير المحلل الإسرائيلي إلى أن أنقرة لن تسمح للغرب بإحباط هذه الصفقة مع روسيا مثلما فعل قبل أربع سنوات مع صفقة مماثلة مع الصين، حين اضطرت تركيا إلى إلغائها بسبب ضغوط أمريكية، فضلا عن أن الظروف الدولية تغيرت تغيرا كبيرا، فقد استغل الرئيس أردوغان الادعاء بوقوف الغرب وراء محاولة الانقلاب العسكري الساقط  في العام الماضي لتبرير ابتعاده عن الغرب، على حد زعمه.

ووفقا لباك فإن الإعلان عن الصفقة سبقته بعض الإجراءات الغربية التي منحت أردوغان الفرصة التي كان يحتاج إليها، ومنها الإجراءات القضائية التي اتخذتها الولايات المتحدة بحق الحراس الشخصيين للرئيس التركي، واتهام وزير الاقتصاد التركي بمساعدة إيران على التحايل على العقوبات الدولية، وقرار الحكومة الألمانية بتعليق جميع صفقات الأسلحة إلى تركيا ، وسحب القوات الألمانية من قاعدة إنجرليك، كما تعمل ألمانيا من وراء الكواليس لمنع انعقاد قمة الناتو المقبلة في عام 2018 في تركيا.

واستبعد المحلل الإسرائيلي في ختام مقاله أن تؤثر الخلافات الجوهرية بين تركيا وروسيا فيما يتعلق بالوضع في سوريا والعراق- حيث يدعم بوتين بقاء الأسد في السلطة، ويدعم استقلال إقليم شمال العراق- في التقارب بين البلدين اللذين يرغبان في تصفية حساباتهما مع الغرب.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!