ترك برس

أعلنت الرئاسة الروسية (الكرملين)، أن الرئيس فلاديمير بوتين، استقبل رئيس النظام السوري بشار الأسد، يوم الاثنين في مدينة سوتشي، التي سيعقد فيها قمّة ثلاثية، مع نظيريه التركي رجب طيب أردوغان، والإيراني حسن روحاني، لمناقشة الملف السوري، الأمر الذي أثار تساؤلات عديدة حول الرسالة التي أراد بوتين توجيهها عبر هذه الخطوة.

ومن المقرر أن يعقد بوتين مع أردوغان وروحاني، قمة ثلاثية في سوتشي، سيكون محورها -بحسب تصريحات رسمية- البحث عن سبل تسوية الأزمة السورية، وهو الهدف الذي جرى التمهيد له بإيجاد وتعزيز ما باتت تعرف بمناطق خفض التصعيد في سوريا، وبمكاسب ميدانية كبيرة لنظام الأسد والقوات الحليفة له.

وفي هذا الصدد، ناقش خبراء ومراقبون خلال برنامج تلفزيوني على قناة الجزيرة القطرية، العلاقة بين أجندة قمة سوتشي الثلاثية ومسار جنيف، الذي سَجّلت خلاله دول عدّة، بينها تركيا، تمسكها باستبعاد الأسد في أي مباحثات بشأن سوريا ما بعد الحرب

حول هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي إيفان سافران شوك إن بوتين أراد الالتقاء بالأسد قبل الاجتماع الثلاثي لأنه الرئيس الشرعي لسوريا، وروسيا تعتمد عليه كثيرا، ولا يمكن لموسكو أن تقبل بأن يبدو الأسد وكأنه قد وضع جانبا ولم يعد مهما، وبالتالي كان مهما لها أن تشركه بشكل غير مباشر في هذه المحادثات رغم أنه لن يكون حاضرا فيها غدا.

وبشأن أجندة القمة، قال شوك إنها ستشمل مراجعة تنفيذ مناطق خفض التصعيد، وربما تمديدها أو توسيعها، كما أن الدول المجتمعة ستقوم بالمزيد من المفاوضات حول تنسيق جهودها العسكرية في مكافحة الإرهاب، فضلا عن طرح ومناقشة بعض قضايا الحل السياسي للأزمة.

لكن الكاتب الصحفي السوري محمد العبد الله اعتبر أن الرسالة الوحيدة التي تريد موسكو إرسالها من لقاء بوتين بالأسد، ليس فقط لسوريا وإنما لكل المعنيين بالشأن السوري، هي أن روسيا هي المهيمنة وهي من يحدد مسار الأمور على الخريطة السورية، مشيرا إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يُستدعى فيها الأسد بهذه الطريقة التي لا يتوفر فيها الحد الأدنى من اللياقة واللباقة الدبلوماسية، وفق رأيه.

ولفت العبد الله إلى أن التطورات الأخيرة ربما ستجعلنا أمام شكل آخر جديد ومختلف عن الشكل السابق للمعارضة السورية، المتمثلة بالهيئة العليا للمفاوضات وائتلاف قوى الثورة والمعارضة، والآن سيضاف إليها منصة موسكو التي تعد بمثابة حصان طروادة روسي إلى داخل المعارضة لتتبنى الرؤية الروسية بالكامل.

وبشأن الموقف التركي، أوضح أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ابن خلدون الدكتور برهان كور أوغلو أنه كان واضحا منذ البداية أن تركيا ترى أن دور الأسد كان دائما سلبيا، فهو المسؤول عن قتل مئات الآلاف، لكن الانتقال يجب أن يكون بشكل تدريجي، وأن تكون هناك هدنة تشمل كل المناطق ولا تتكرر الهجمات التي تخرق هذه الهدنة.

وشدد كور أوغلو على أهمية أن تحضر المعارضة السورية بكل أطيافها، وأن تستمر الحرب على الإرهاب، وأن تُصفى التنظيمات الإرهابية من المعادلة.

وقال إن تركيا منذ فترة طويلة تصر على أن يتم التعامل مع العناصر الإرهابية التي لها علاقة مباشرة مع حزب العمال الكردستاني، وهو الآن المطلب الأساسي لها لما يشكله من تهديد للأمن القومي التركي.

وبحسب تقارير إعلامية روسية، فإن من المقرر أن تبدأ قمة سوتشي، التي يشارك فيها الرئيس فلاديمير بوتين، ونظيراه التركي رجب طيب أردوغان، والإيراني حسن روحاني، أعمالها اليوم عند الساعة الرابعة مساء الأربعاء 22 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

وتأتي هذه الخطوة بعد أن بات الزعماء الثلاثة، على يقين بأن تنظيم "داعش" يلفظ أنفاسه الأخيرة، وأن الانتقال إلى التسوية السياسية بات أمرا ضروريا، وفق وكالة "روسيا اليوم".

كذلك من المقرر أن يلي هذه القمة، التي يجتمع فيها زعماء الدول الضامنة لعملية أستانا (روسيا وتركيا وإيران)، مؤتمر "الحوار الوطني السوري"، الذي بدوره سيُعقد في سوتشي، إلا أن موعده لم يحدد بعد.

ويهدف مؤتمر "الحوار الوطني السوري"، إلى جمع كل مكونات الشعب السوري الإثنية والدينية، وتقريب وجهات النظر لتجاوز الخلافات، والتوصل إلى حل سياسي يحفظ وحدة الأراضي السورية واستقلال البلد.

كذلك تعمل المملكة العربية السعودية على عقد اجتماع للمعارضة السورية في الرياض، بهدف توحيدها، ومن المزمع انعقاده في 22-24 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!