Banner: 

ترك برس

دخل العثمانيون إلى البوسنة والهرسك ومنطقة الجبل الأسود، وحاولوا فتح بلغراد ثلاث مرات، ولكنهم لم يتمكنوا من ذلك.

كانت محاولتهم الأولى في عهد السلطان مراد الثاني في عام 1441، عندما أعلن البابا أوجينيوس الرابع حملة صليبية ضد العثمانيين لطردهم من أوروبا، والثانية في عام 1456، والثالثة في عام 1492.

وبعد ثمانية أشهر من اعتلاء السلطان سليمان القانوني الحكم، قام بحملته الأولى متوجها إلى بلغراد، التي تمثل سدا منيعا دون انتشار اﻹسلام في أوروبا الشرقية والخصم اﻷكبر للعثمانيين.

وكان ذلك بعد أن أرسل السلطان القانوني، إلى ملك المجر لويس الثاني، سفيرا يدعوه إلى اﻹسلام أو إلى دفع الجزية، فما كان من ملك المجر إلا أن أمر بإعدام السفير، فأمر القانوني بتجهيز الجيوش وسار هو بنفسه في مقدمة الجيش قاصدا فتح العاصمة بلغراد.

استطاع القانوني بحنكته السياسية الكبيرة أن يحيد القوى الأوروبية عن التدخل ﻹنقاذ بلغراد، فالبندقية كانت تناقش عقد معاهدة تجارية مع العثمانيين في ذلك الوقت، ولم يكن من مصلحتها تأييد المجريين ضد العثمانيين.

أما الفاتيكان وملك بولندا، فلم يتدخلوا لمساندة بلغراد ﻷن أوروبا كانت تعيش في ذلك الوقت، حالة من الانقسام الديني، بسبب دعوة مارتن لوثر الدينية الجديدة.

والفرنسيون نصحوا الملك المجري "لويس" بإبرام هدنة مع القانوني كسبا للوقت، أما اﻷلمان فانشغلوا عن مساندة بلغراد بأمورهم الداخلية.

تعمد السلطان القانوني الخروج بحملته على مرأى من سفراء الدول الأجنبية، فقد جمع قوات النخبة العثمانية المسماة "السباهية" من عدد من الولايات، وزاد في عدد القوات النظامية، وخرج بجيشه في يوم مشهود شهده سفراء الدول الأجنبية في الدولة العثمانية، من باب الحرب النفسية ضد المجر، وحتى لا يفكر الأوروبيون بمد يد العون لبلغراد.

زحف الجيش العثماني حتى أسوار قلعة بلغراد المنيعة، وتم فتحها بعد عدة أسابيع من المعارك والحصار، ووعد السلطان القانوني الصرب، بالحفاظ على حياتهم إذا تركوا المجريين في القتال، ففتحت القلعة في 4 رمضان 927 هجرية الموافق 8 آب/ أغسطس 1521 ميلادية.

وفي 26 رمضان، تم فتح مدينة بلغراد، وسرعان ما انتشرت أخبار الانتصار في العالم، وأرسل الأوروبيون وفودا للتهنئة بالفتح.

خلال الحكم العثماني الطويل، ازدهرت مدينة بلغراد وتحولت من قلعة إلى واحدة من أكبر المدن في أوروبا الشرقية، وشكلت نموذجا حضاريا متقدما بالنسبة للوسط الأوروبي، فقد كانت أوروبا تعيش في ظلمات الجهل والتخلف، وحول المسلمون بلغراد إلى واحدة من أعظم المدن الأوروبية.

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!