Banner: 

صحيفة إسباناتوليا الإسبانية - ترجمة وتحرير ترك برس

أدرجت منظمة اليونيسكو نفق تيتوس الموجود في تركيا، الذي يُعد أطول نفق في العالم تم حفره يدويا، ضمن القائمة الأولية للتراث العالمي. ويرمز هذا النفق إلى فن العمارة خلال الحقبة الرومانية.

يقع نفق تيتوس في ضواحي مدينة تشفليك التابعة لولاية هاتاي التركية، ويعد هذا النفق أطول نفق في العالم يتم حفره يدويا. ويستقطب هذا النفق عددا كبيرا من السياح، الذين يتوقون لاكتشاف خبايا هذا المعلم الذي يبلغ ارتفاعه 1.380 قدم، ويعود تاريخه إلى فترة الإمبراطورية الرومانية.

يطلق على هذا البناء المعماري الروماني اسم "نفق فيسباسيان"، نسبة إلى الإمبراطور الروماني الذي حكم خلال القرن الأول الميلادي. وقد أمر هذا الإمبراطور بتشييد النفق، الذي استمرت عملية حفره في عهد ابنه تيتوس، ثم تحت حكم أنطونيوس بيوس، خليفة الإمبراطور ماركوس أوريليوس الشهير. 

يزور السياح المحليون والأجانب المتحمسون لاكتشاف التاريخ والفن المعماري وجمال الطبيعة، بشكل متزايد، الجنوب التركي لرؤية النفق الذي بني عند سفح جبال نور، على بعد 30 كيلومترا جنوب غرب مدينة أنطاكيا التركية. وقد بنيت هذه المدينة خلال القرن الرابع قبل الميلاد على يد سلوقس الأول المنصور، كعاصمة لإمبراطوريته في سوريا التي أصبحت فيما بعد واحدة من أهم المدن في الإمبراطورية الرومانية.

لم تكن الآلات متوفرة في الفترة التي بني خلالها النفق، لذلك حُفر بالاعتماد على القوة البشرية فقط. وقد أمر الإمبراطور فيسباسيان، الذي حكم بين سنتي 69 و79 ميلادي، بتشييد هذا النفق من أجل تحويل المياه المنهمرة من الجبال التي تهدد باستمرار ميناء مدينة سيليسيا بيريا، الواقعة شمال مصب نهر العاصي. وفي سبيل ذلك، أمر الإمبراطور فيسباسيان بتجنيد الآلاف من الجنود والعبيد والبحارة لحفر قناة في الصخر عبر الجبل من أجل منع سيول جبل نور من إغلاق الميناء وجعله غير صالح للعمل.

عند مدخل القسم الأول من النفق، يمكن مشاهدة بعض الأسماء المحفورة على الجدران على غرار أسماء الإمبراطور فيسباسيان وابنه تيتوس، أما عند نهاية النفق فيوجد نقش آخر يحمل اسم أنطونينوس. وفي الواقع، حافظ هذا النفق الضخم على ثباته رغم أنه حُفر فقط باستخدام أدوات مثل المطارق والأزاميل، ولا يزال هذا النفق يدهش المهندسين والمعماريين الحديثين، ويمثل واحدة من مناطق الجذب الرئيسية للسياح الوافدين على تركيا.

ولكن بناء هذا النفق لم يحل دون انهيار ميناء سيليزيا بيريا تدريجيا في القرون اللاحقة، مما تسبب في تراجع أهميته انطلاقا من القرن الخامس على الرغم من بناء مرسى جديد في منطقة الجنوب، الذي بات اليوم موقعا سياحيا في مدينة تشفليك.

منظمة اليونسكو تعترف بهذا المعلم الذي يعود للحضارة الرومانية

أكد مدير السياحة والثقافة في ولاية هاتاي، حسنو إيشيكور، أنه تم اتخاذ التدابير اللازمة لحماية هذا المكان المثير للإعجاب وتقديم تجربة فريدة من نوعها للزائرين. وأكد إيشيكور أن من الضروري بناء مركز لاستقبال الزائرين داخل النفق فضلا عن الممرات وبعض الإطلالات البانورامية.

كما أورد إيشيكور أن "نفق تيتوس يعد أطول نفق حُفر يدويا، ويوجد بجانبه كهف يحتوي على العديد من المقابر التي دُفن فيها كهنة ورجال دين مهمين من الديانة المسيحية. كما يُعرف هذا الكهف أيضًا باسم "قبور الملوك"، حيث كان يُعتقد في الماضي أن العديد من أباطرة الرومان دفنوا فيه.

وخلال شهر نيسان/ أبريل من سنة 2014، أدرج نفق تيتوس ضمن القائمة الأولية لليونسكو كخطوة سابقة للاعتراف به كتراث عالمي للبشرية. وقد اعترفت منظمة اليونسكو بأن هذا النفق المثير للإعجاب الذي يبلغ من العمر ألفي عام بحالة جيدة ويتمتع بميزات تجعله أحد أهم نماذج العمارة الرومانية في العالم.

من جهته، أكد حسنو إيشيكور أنهم يأملون أن تدرج منظمة اليونيسكو هذا النفق ضمن القائمة النهائية للتراث العالمي، مشيرا إلى أنهم بدؤوا العمل على خطة بيئية للمنطقة مع مباشرة العمل على مركز استقبال الزوار في أقرب وقت ممكن.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!