ترك برس

اتّهم كاتب سعودي مقرب من دوائر القرار في الرياض، تركيا وقطر بالسعي إلى إسقاط النظام السعودي عبر جريمة مقتل الصحفي البارز جمال خاشقجي، والتي ارتكبتها شخصيات مقربة من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، داخل قنصلية السعودية في مدينة إسطنبول التركية.

وفي مقال نشرته صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية، قال عبد الرحمن الراشد، المدير العام السابق لقناة العربيّة، إن "في الساحة ثلاثة مواقف" بشأن جريمة مقتل خاشقجي.

وزعم أن "هناك فريق خصم، يسعى لتسييس الجريمة، واستخدامها في إسقاط، أو على الأقل إضعاف النظام السعودي، تتزعمه قطر وتركيا. وفريق يقف ضده متحالفاً مع الرياض، تتقدمه الإمارات ومصر والبحرين والكويت والأردن وغيرها".

واعتبر أن "الفريق الثالث من الحكومات محايد، لم يتبن مواقف محددة وفضّل متابعة الأزمة عن بعد.. أما على المستوى الدولي فقد كان الموقفان الروسي والصيني صريحين برفض تسييس قضية مقتل خاشقجي، وأرسل البلدان ما يكفي للتأكيد على موقفيهما".

وقال إن "الولايات المتحدة كانت ساحة الحرب الإعلامية، غالباً ضد السعودية، إلا أن الإدارة الأميركية تعاملت بحذر، بالتأكيد على العلاقة الخاصة مع حكومة الرياض والإعلان عن اتصالاتها معها، لكنها في نفس الوقت كانت لا تريد تحويل أزمة السعودية إلى أزمة لها أيضاً في ظل وطيس الانتخابات النصفية الحامي جداً.

ورغم كل الضغوط ظل الرئيس صريحاً في التفريق بين المصالح العليا للولايات المتحدة في علاقتها مع الرياض، وبين التعاطي مع أحداث الجريمة نفسها. موقفه غاية في الأهمية، لأنه أفشل مساعي التصعيد من قبل لاعبي الأزمة، قطر وتركيا"، على حد زعم الكاتب.

وحسب الكاتب السعودية، "كان هناك بلدان مهمان ومؤثران في المنطقة تعاملا معها بشكل مختلف. فإيران التي تعتبر نفسها خصماً صريحاً للسعودية التزمت الحياد طوال أسبوعين، مع تلميحات بأنها مستعدة لتأييد السعودية في حال وجدت بادرة من الرياض. وعندما رأت أن الموقف الأميركي يساند السعودية فتحت النار الإعلامية ضدها..

الدولة الثانية إسرائيل التي اعتبرت ما يحدث استغلالاً لحادثة واحدة مقارنة بسجلات سيئة لعدد من دول المنطقة، وحذرت من أن التمادي يهدد استقرار المنطقة المضطربة أصلاً، وقالت إنه رغم خلافها تعتبر الهجوم الحالي على السعودية أمراً مرفوضاً".

وزعم أن "إسرائيل أصبحت لاعباً إقليمياً مهماً في كل القضايا، ولم تعد محصورة في النزاع الخاص بفلسطين".

وختم مقاله بالقول إن "معظم راسمي السياسات لم يغب عنهم ضرورة التفريق بين الجريمة البشعة والنزاع الإقليمي، والجريمة لن تدوم، أما النزاع فسيطول. والمصالح العليا للدول لا يمكن أن يفرط فيها فقط لأن تركيا وقطر قررتا توسيع دائرة الأزمة...

وعند انتهاء الانتخابات النصفية الوشيك في الولايات المتحدة، ولأنه لم يعد الكثير بحوزة تركيا التي مارست لعبة التسريبات لشهر كامل، تعود الجريمة لمكانها الطبيعي، القضاء، ويلتفت السياسيون إلى شؤونهم الأخرى".

وفي 20 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أقرت الرياض بمقتل خاشقجي داخل قنصليتها في إسطنبول، إثر ما قالت إنه "شجار"، وأعلنت توقيف 18 سعوديا للتحقيق معهم، بينما لم تكشف عن مكان الجثة.

وقوبلت هذه الرواية بتشكيك واسع، وتناقضت مع روايات سعودية غير رسمية، تحدثت إحداهما عن أن "فريقا من 15 سعوديا تم إرسالهم للقاء خاشقجي وتخديره وخطفه، قبل أن يقتلوه بالخنق في شجار عندما قاوم".

وأعلنت النيابة العامة التركية، قبل أيام، أن خاشقجي قتل خنقا فور دخوله مبنى القنصلية لإجراء معاملة زواج، "وفقا لخطة كانت معدة مسبقا"، وأكدت أن الجثة "جرى التخلص منها عبر تقطيعها".

وفي وقت سابق، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على ضرورة الكشف عن جميع ملابسات "الجريمة المخطط لها مسبقا"، بما في ذلك الشخص الذي أصدر الأمر بارتكابها.

تركيا: بعض الأدلة لم يتم الكشف عنها!

وفي تصريح صحفي، أكّد وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، على أهمية توصل التحقيقات إلى معرفة من أعطى أمر قتل