Banner: 

ترك برس - الأناضول 

ما إن تقترب ساعات إفطار الصائمين في الشهر الفضيل بإسطنبول، حتى تشهد أسواق منطقة الفاتح بقلب المدينة التاريخية، حركة دؤوبة تتوسم في بركة رمضانية، وصولا إلى ساعة يُذهب فيها الصائم ظمأه وتبتل فيه العروق.

ساعات من الحراك المستمر تتكثف بعد صلاة العصر وصولا إلى وقت الإفطار، تشهد فيها الأسواق السعي الحثيث من قبل الصائمين للتسوق وجمع متعة رمضان من جهة، وتحصيل الأطعمة المميزة في هذا الشهر الفضيل.

ونظرا للموقع المتميز لمنطقة الفاتح، فإن أسواقها تشهد زيارات وافدين من أحياء أخرى، فضلا عن زيارات سائحين في إسطنبول، حيث إن حيّ الفاتح هو قلب إسطنبول القديمة، ومن أقدم أحيائها.

وتتجاور أسواق الفاتح مع جامع الفاتح الشهير، الذي يتميز بروحانيات عالية، ويقصده مصلون لكافة الصلوات، خاصة في شهر رمضان المبارك، وفي ساحته يوجد ضريح السلطان العثماني محمد الثاني، الذي فتح إسطنبول/ القسطنطينية في العام 1453م.

وعلى مدار اليوم الرمضاني، يشهد السوق إقبالا وحركة، لكن مع انقضاء صلاة العصر بجامع الفاتح، تشهد الحركة كثافة أكبر، وصولا إلى وقت إفطار الصائمين لتأمين الحاجات اللازمة في شهر الخير.

** احتياجات متوفرة

ويسعى الزائرون لشراء ما يحتاجونه من مواد غذائية وأشياء أخرى تزين موائد إفطارهم، ويجد كل زائر ما يحتاجه في هذه الأسواق، خاصة وأنه خلال السنوات الأخيرة جاورت متاجر عربية، في المنطقة المتاجر التركية.

وبناء على هذا التنوع والثراء، يجد زائر تلك الأسواق، سواء كانوا من الأتراك أو الجالية العربية المتواجدة بتركيا، ما يناسب مائدته التي اعتاد عليها، وغيرها من الخيارات التي قد تجذبه في تلك الأسواق.

ويمكن لأي زائر أن يشاهد الأفران التركية تشاطر الأزقة مع الأفران العربية، وكذا الأمر بالنسبة لمتاجر الحلويات، فضلا عن البقالات ومحلات اللحوم، التي تلبي ذوق جميع الزائرين.

ويركز الأتراك عامة في تسوقهم اليومي خلال رمضان على خبز "البيدا"، الذي يرتبط بالشهر الفضيل، ويكون أساسا في مائدة الإفطار، فضلا عن اللحوم الطازجة أو المبهرة، ولا تخلو مائدة الإفطار من البقلاوة التركية الشهيرة بمختلف أنواعها.

بينما يركز الزائرون العرب في تسوقهم على مختلف أنواع المعجنات والخبز المميز للشهر الفضيل، إضافة إلى الحلويات وعلى رأسها القطايف وأنواع البقلاوة، والحلويات الأخرى.

ومن أهداف المتسوقين العرب، المشروبات الخاصة بشهر رمضان، مثل مشروب "عرق السوس"، و"تمر هندي"، و"الخروب"، وعصائر الفواكه الأخرى، وتكاد لا تخلو موائد الإفطار من هذه المشاريب الرمضانية الخاصة، مع صيحات البائعين التي تعلو من أمام طاولات البيع.

** لوحة فسيفسائية

ومع هذا التنوع لزائري السوق، يتحول إلى لوحة فسيفسائية، خاصة مع تنوع المتاجر والخيارات المتوفرة، ليقدم نموذجا جميلا للتعايش والتآخي في مدينة إسطنبول التي تلقب بعاصمة العالم.

شادي أبو جلالة، متسوق فلسطيني يقصد سوق الفاتح يوميا لتوفير احتياجاته، قال للأناضول "السوق جميل في رمضان، وخاصة مع توفر كل شيء فيه، حيث المحال العربية والتركية بجوار بعضها البعض".

وأضاف: "أقيم في حي الفاتح، والأجواء في السوق مختلفة في رمضان، أجمل من غيرها، واحتياجات رمضان من قطايف وعرق السوس وبقية الاحتياجات متوفرة وبكثرة".

ولفت إلى أن كثافة مرتادي منطقة الفاتح وأسواقها ملفتة، مضيفا "الكثير يأتي لأداء صلاة التراويح بالجامع، ويتجمهر الناس حوله بعدها في أجواء جميلة تعيد إلى الذاكرة الأجواء ببلادنا العربية، من تجمع الناس بعد التراويح، وتحية بعضهم والزيارات المتبادلة".

** أجواء رائعة

بدوره، قال المواطن التركي، قدير أرزورملي، والذي يقيم بحي الفاتح منذ ٣٥ عاما، "الحي تكتنفه أجواء معنوية رائعة، تُكسِب الشعور بالأمان والراحة، لهذا أقيم فيه".

وأضاف في حديثه للأناضول: "هذا الحي متميز في رمضان، وله أجواء مميزة"، لافتا إلى أنه مع ما حدث من تغيرات وتطورات أثرت على شكل تلك الأجواء، إلا أنها لا زالت مميزة وجميلة وذات خصوصية.

وأشار إلى تميز المنطقة بتعدد الثفافات والأجناس فيها، حيث تذخر برواد وقاطنين من كافة أنحاء العالم الإسلامي، ويسري بينهم مبدأ التعايش بشكل جيد قائم على روح الأخوة، مشددا على ضرورة "انسجام" المقيمين مع الأعراف التركية.

وللزائرين الأجانب نصيب من هذه الأسواق، حيث تجذب السياحة الرمضانية في إسطنبول الوافدين من العالم الإسلامي، ويشكل جامع الفاتح محطة هامة في برنامج زياراتهم، في ظل حفاظ الحي على طابعه القديم.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!