منصور أكجون – صحيفة ستار – ترجمة وتحرير ترك برس

قام أوباما باتخاذ الخطوة الأولى لتطبيع العلاقات مع إيران بعدما حصل ذلك مع كوبا، وتم التوصل إلى اتفاق تاريخي في لوزان بعد عدة لقاءات ماراثونية، وهكذا تصالحت إيران مع الأعضاء الدائمين لمجلس الأمن، وألمانيا.

إذا لم يحصل أي خلل، فإنه من المفترض التوصل إلى اتفاق نهائي بتاريخ 30 حزيران، وحسب الاتفاق فإنّ إيران ستقلل من عدد محطات الطرد المركزي، وكذلك من حجم تخصيبها لليورانيوم، وسيتم مراقبة المحطات كلها.

***

ستتنفس إيران الصعداء بعد هذا الاتفاق، وستنقذ نفسها من ثقل العقوبات التي كانت مفروضة عليها، لكن تفاصيل تخلصها من هذه العقوبات وحجمها غير واضح حسب النصوص التي بين أيدينا اليوم، ومن الواضح أنّ الأطراف رجحت بقاء الغموض بدلا من التحدث بالتفاصيل.

لكن لم يكن من الممكن إنهاء العداء الذي انطلق بعد الثورة الإسلامية عام 1979 إلى بهذا الشكل، وبهذه الطريقة يستطيع الطرفان التحدث وإقناع المعارضين لهم في الداخل، لكي يخرجوا من المفاوضات وكأن كل منهم قد ربح في تلك المفاوضات.

إذا قاد أوباما وريحاني هذه العملية إلى نهايتها لينجحوا في توقع اتفاق نهائي، وإذا استطاع أوباما إقناع مجلس الشيوخ، واستطاع روحاني إقناع زعيمه، ستعود إيران إلى الساحة السياسية لكن بصورة مختلفة هذه المرة، فعلاقاتها مع الغرب ستجعل منها عنصرا فاعلا وهاما جدا في المنطقة.

لكن ذلك لا يعني إهمال كل المخاوف والقلق بالنسبة لإيران، فهي ستطلب حماية تأثيرها والإبقاء عليه في سوريا ولبنان وفي مناطق أخرى، لكنها ستبدي مرونة في المحافظة على تأثيرها وعلى مصالحها، وستتعاون من أجل ذلك مع منافسيها، وستتصرف بعد هذا الاتفاق بأكثر مسئولية في الساحة الدولية.

هذا الاتفاق هام جدا أيضا بالنسبة لتركيا التي تعد حليفة للولايات المتحدة الأمريكية وإحدى أعضاء حلف شمال الأطلسي "الناتو"، وبهذا لن يكون هناك مشاكل أكبر مع إيران المتصالحة مع أمريكا، فتركيا حرصت بشدة على عدم خروج علاقاتها بإيران عن طريقها برغم مرور أوقات صعبة وأزمات متعاقبة، أما اليوم فستكون العلاقات بين البلدين أكثر ازدهارا بعد تصالح إيران مع أمريكا.

هذه فرصة ذهبية لزيادة التبادل التجاري بين تركيا وإيران وزيادة الاستثمارات بين البلدين خصوصا بعد رفع الحصار والعقوبات على إيران، وهذا الاتفاق الإيراني-الأمريكي لن يُحسّن العلاقات التركية الإيرانية فحسب، وإنما سيحسن العلاقات التركية الأمريكية، ولن تكون العلاقات التركية-الإيرانية بعد اليوم سببا في التأثير على العلاقات التركية-الأمريكية.

***

على تركيا أنْ تفعل كل ما باستطاعتها من أجل دعم التفاهمات بين إيران ومجموعة 5+1، وتقويتها ومساعدتها للتوصل إلى اتفاق نهائي، فبالإضافة إلى الأمور الإيجابية التي ذكرتها في الأعلى، سيكون لهذا الاتفاق دور بارز في حماية تركيا من التهديد النووي الإيراني الذي كان مصدر إزعاج لها.

وقوف تركيا إلى جانب الدستور في اليمن، ووجود اختلاف في السياسة التركية تجاه القضية السورية عن نظيرتها الإيرانية، وطلبها من إيران سحب قوتها من العراق لا يعني أنّ تركيا خصمٌ لإيران، فالمنافسة عنصر طبيعي في عالم السياسة، فالأصدقاء أيضا يتنافسون، والأهم هنا أنّ هذه المنافسة لا تتحول إلى عنصر لقطع العلاقات بين الأصدقاء.

عن الكاتب

منصور أكجون

كاتب في صحيفة ستار


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس