أحمد تاشكاتيران – صحيفة ستار – ترجمة وتحرير ترك برس

تريد تركيا أنْ تكوّن علاقات جيدة مع إيران، ولا أحد يشك في ذلك من الإيرانيين، فتركيا قامت بذلك في عهد دميرال، لكن حكومات حزب العدالة والتنمية تقوم بذلك مع إضافة عنصر الإسلام كصبغة لتلك التحركات.

تركيا دفعت ثمن هذه العلاقة مع إيران بسبب تحفظات وانتقاد الغرب لذلك، لهذا كانت اتهامات الغرب واتهامات اللوبي الغربي لتركيا بتغيير محورها، مبني على ما تقوم به تركيا وما تبنيه من علاقات مع إيران التي كانت تخضع لجملة من العقوبات والحصار الغربي بسبب نشاطها النووي.

كما أنّ تركيا قامت بتلك العلاقات مع إيران، لإيمانها المطلق بضرورة مشاركة كل من تركيا ومصر وإيران وباكستان والسعودية بإعادة تنظيم المنطقة بعد 100 عام على الحرب العالمية الأولى، لذلك سعت تركيا دوما للمحافظة على وجود علاقات سليمة وقوية ومتينة بين هذه الدول.

تركيا أيضا قامت بذلك لإيمانها بضرورة أنْ يكون إعادة تشكيل ورسم المنطقة من جديد يصب في مصلحة شعوب المنطقة، لهذا حافظت على علاقتها بمراكز القوى الإسلامية في المنطقة، وهي تدرك تماما أنّ لذلك تبعات، لكنها أصرت على إبقاء تلك العلاقات حتى تستفيد كل شعوب المنطقة.

وما عليّ قوله هنا أيضا، أنّ أصول حزب العدالة والتنمية وهويته الإسلامية، حالت دون إخضاع تركيا لتكون أداة للمستعمرين، فلو كان الحزب الحاكم غير العدالة والتنمية لأصبحت تركيا دولة لا تعوّض كأداة لتحقيق أهداف الاستعمار، لهذا فإنّ وجود حزب العدالة والتنمية سيكون معضلة في وجه تشكيل المشروع الأمريكي الكبير المتعلق بالشرق الأوسط، وحتى لو كان هناك من يدّعي أنّ العدالة والتنمية جزء من هذا المشروع، إلا أنني أقول أن وجود العدالة والتنمية سيحول دون إعطاء الغرب كل ما يريده، بل سيقف في وجه كل شيء يتعارض ومصالح الشعوب.

لهذا كان رفض تركيا لدخول الحرب في العراق، أول خطوة يقوم بها حزب العدالة والتنمية لتغيير إستراتيجية تركيا، حيث كانت هذه الخطوة الأولى للوقوف أمام قرارات القوى العالمية، والموضوع الإيراني أيضا يأتي ضمن نفس الإطار.

لكن حصول تطورات إقليمية، وعلى رأسها الأحداث في سوريا، جعلت الأمور تتجه نحو حسابات أخرى، وهذا لا يمكننا إهماله أو التغاضي عنه، فهو حقيقة واقعة، حتى تطورت الأمور ووصلت إلى أنْ اتهم رئيس الجمهورية اردوغان إيران أمام العالم بأنها "تتبع سياسة توسعية ومذهبية"، وبعد تطور الأحداث في اليمن أيضا خرج اردوغان وأمام العالم ليقول "إيران تريد الهيمنة والسيطرة في المنطقة".

لا شك أنّ لهذه التصريحات انعكاسات في الوسط الغربي، لأنّ زيادة نفوذ إيران في المنطقة يعني تغيير معادلات القوى أو إقحام المنطقة في حالة من الفوضى، لكنني أعتقد أنّ تصريحات اردوغان تلك كان هدفها التأثير على العالم الإسلامي من خلال التمسك بمبادئ أخلاقية وإنسانية، أكثر من تأثيرها على مواقف الدول الغربية.

من الواضح جدا أنّ هناك حراك فارسي يهدف إلى التوسع المذهبي في المنطقة، لكن تركيا لم تكن في يوم من الأيام تمارس سياستها على أساس سني، والمنصفين من المحللين والسياسيين يدركون ذلك.

أما وقوف تركيا تجاه الجرائم التي تقوم بها طائفة في سوريا، وإقحام إيران لميليشيات عسكرية في العراق، واستفسار تركيا عما يجري هناك "هل هو حراك شيعي؟"،  لا يعني أنّ تركيا تبني سياستها الخارجية على أساس "المذهب السني".

الغريب هنا أنّ أمريكا أصبحت لا تسمع ولا ترى الأحداث الجارية في سوريا، بينما وقفت ودعمت المالكي في العراق، ثم بحجة محاربة داعش سمحت وغضت الطرف عن دخول قوات عسكرية إيرانية إلى العراق.

السؤال هنا، هل أراد الغرب من ذلك تحقيق معادلة اتزان بين الشيعة والسنة بعد أحداث الربيع العربي التي ارتفع فيها حُكم السنة؟ لهذا قامت إيران بالتدخل لحماية نفوذها في سوريا والعراق وتوسعه إلى اليمن؟ ولذلك كان اردوغان دوما يسأل "نحن من نكون؟".

هل تجاوزت الثورة الإسلامية بقيادة الخميني مرحلة "التقارب المذهبي" لتنتقل إلى زيادة استعمارها ونفوذها في المنطقة؟

أعتقد أنّ كل تلك الأمور تم مناقشتها بصورة هادئة في محادثات يوم أمس، فإذا لم تفهم إيرانُ تركيا، ستخسر كل المنطقة.

عن الكاتب

أحمد تاشكاتيران

كاتب وصحفي تركي


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس