محمد بارلاص - صحيفة صباح – ترجمة وتحرير ترك برس                

نتابع جميعا اخبار التحالفات والائتلافات التي يسعى كل طرف فيها من اجل تنفيذ أهدافه واجنداته من خلالها، فتطاير ضحكاتنا وبسماتنا من غريب ما نسمع ونرى، فكل حزب يرسم طريقه نحو الحكومة وكأنه المنتصر، وينسوا ان المنصر الحقيقي هو حزب العدالة والتنمية، فترى الخطوط الحمراء تنطلق من هنا وهناك لتعبئ المشهد السياسي بالمحذورات التي يتبناها كل حزب لتجعل من التحالفات والائتلافات من اجل تشكيل الحكومة شيء من ضرب الخيال.

لو عدنا لذكريات الماضي وبالذات لذكريات ودروس هزيمة حرب البلقان وتقاسم دول البلقان لورثة الدولة العثمانية في تلك المنطقة، في تلك الحرب نرى من الدروس والعبر الكثير لكن ما يهمنا في قصة التحالفات هو المرض القديم الحديث المتمثل بمحاولة فرض الأمر الواقع بوضع الخطوط الحمراء والشروط التي تنهك الاطراف وتزيد الانقسام انقساما وتجعل المتفتت اكثر تفتتا، ففي تلك الحرب كانت من ابرز اسباب سهولة سقوط وهزيمة الدولة العثمانية آن ذلك هو وجود مثل هذه الخطوط الحمراء التي انهكت الجيش العثماني قبل ان يدخل الحرب، فدروس التاريخ ترينا ما نحتاج ان نراه بكل وضوح لو اردنا النظر والتماس طريق الهداية، لكن لقد اسمعت لو ناديت حيا ولا حياة لمن تنادي.

يحسبون أنفسهم هم المنتصرين بحصولهم على 80 مقعدا من أصل 550 او بحصولهم على نسبة 25%، ثم يبدؤون بتفصيل الأمور على هواهم، فيصممون المجالات المتاحة والمناطق المحذورة، ويبنون الأرضية والسقف حسب خطوطهم الحزبية الضيقة متناسين الحقائق الواقعية سواء في الوضع العام السياسي او من هو المنصر الحقيق، يظنون في محاولاتهم المستمرة لسرقة نصر الآخرين انهم بذلك يكونوا قد انتصروا.

ثم ترى من التناقضات العجيبة ما يُحيّر الحليم، فالتنظيم الموازي او من تم دعمه من طرف التنظيم الموازي يُطالبون بنصيبهم في التحالفات التي يُراد لها النُشوء متناسين المصائب التي جرّها التنظيم في محاولاته للانقلاب. لكن مع كل هذا ترى حزب العدالة والتنمية تقدم خيارات جد عقلانية ومغرية للأحزاب التي تعدت العتبة الانتخابية سواء من الحزب الجمهوري او الحزب القومي وحتى حزب الشعوب الديمقراطية.

في حال استمرت الأمور على هذا الشكل فإن الأحزاب الأربع لن تستطيع التحرك في الوسط السياسي بشكل إيجابي وانما سيقتصر الحراك السياسي على الفوضى سواء في تشكيل الحكومة او حتى في المجلس البرلماني. فالفوضى هي المحصلة المضمونة في حال استمر حزب الشعب الجمهوري باعتبار نفسه المنتصر والحزب القومي وصيفا والشعوب الديمقراطية ثالثا ليُبقو المركز الأخير لحزب العدالة والتنمية.

عن الكاتب

محمد بارلاص

كاتب وصحفي تركي


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس