
نور الله غور - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس
أعلن الرئيس أردوغان عن حزمة حوافز سخية للغاية للشركات المصدّرة. كما تم تفعيل حوافز للاستثمارات الأجنبية المباشرة ذات الطابع الذي يسهم في تحقيق هدف تركيا بأن تصبح "جزيرة استقرار إقليمي". وعلى الرغم من الصدمات العالمية، أثبتت تركيا أنها اقتصاد ديناميكي.
واجه مصدّرونا في السنوات الأخيرة تحديات كبيرة مثل الرسوم الجمركية، والحروب، والركود في السوق الأوروبية. ورغم هذه الصدمات الإقليمية والعالمية، واصلت تركيا زيادة صادراتها. إلا أنه يُلاحظ أن اتجاه الزيادة في الصادرات بدأ يتباطأ في الأشهر الأخيرة.
ويمكن القول إن الارتفاع الحقيقي في قيمة الليرة التركية، إضافة إلى الزيادة في الأجور المقومة بالعملات الأجنبية، قد أثّرا سلبًا على الصادرات إلى جانب العوامل الخارجية. ومع ذلك، وبالنظر إلى الحجم الذي وصل إليه الاقتصاد التركي، لم يعد من السهل كما في السابق تحقيق القدرة التنافسية عبر سعر الصرف والأجور. لقد أصبح طريق تعزيز القدرة التنافسية لتركيا منذ زمن يمر عبر زيادة الإنتاجية والابتكار. وفي الواقع، يدرك القطاع الحقيقي ذلك. إلا أن تغيير نماذج الإنتاج ومجموعة المنتجات ليس عملية سهلة، بل يتطلب استثمارات جديدة.
تم تقديم حافز سخي
كان من المتوقع الحصول على دعم حكومي لتمكين الشركات المصدّرة من التقاط أنفاسها في ظل ظروف التمويل الصعبة وتشجيعها على الاستثمارات الجديدة. وقد أعلن الرئيس رجب طيب أردوغان يوم الجمعة عن بشرى هذا الدعم. فبينما كانت ضريبة الشركات تُطبّق عادة بنسبة 25%، كانت تُفرض على الشركات المصدّرة بنسبة 20%. ومع التنظيم الجديد، تم خفض معدل ضريبة الشركات إلى 9% للمصدّرين الصناعيين، وإلى 14% لبقية المصدّرين. إنها حوافز سخية للغاية. وعلى الشركات المصدّرة أن تستفيد من هذه الفرصة بشكل جيد لبناء قدرتها التنافسية عبر الإنتاجية والابتكار.
ولم تقتصر الحوافز التي أعلنها الرئيس أردوغان على ذلك فقط. فبفعل المنافسة بين الولايات المتحدة والصين والتطورات الجيوسياسية، تتغير مراكز الثقل العالمية وقواعدها. وفي النظام الجديد، تمتلك تركيا إمكانات كبيرة لتعزيز موقعها كمركز مالي ولوجستي وتجاري. كما تم تفعيل حوافز متنوعة للاستثمارات الأجنبية المباشرة التي ستسهم في تحقيق هدف تركيا بأن تصبح "جزيرة استقرار إقليمي". ورغم كل هذه الصدمات الإقليمية والعالمية، أثبتت تركيا أنها شريك موثوق في التجارة والاستثمار واقتصاد ديناميكي. ومن المتوقع أن تتضاعف جاذبية تركيا في الفترة المقبلة.
بهذا التفكير، سيكون الأمر صعبًا يا أوروبا!
ليس من السهل على البعض فهم هذه الحقيقة. بل ربما الأدق القول إنهم يفهمونها لكن لا يريدون قبولها. تمامًا كما هو حال الاتحاد الأوروبي. فقد قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في خطاب لها مؤخرًا، أثناء تأكيدها على أهمية عملية التوسّع في الاتحاد الأوروبي: "يجب أن ننجح في استكمال القارة الأوروبية حتى لا تقع تحت تأثير روسيا أو تركيا أو الصين". إنه تصريح غير منطقي.
لقد تخلّف الاقتصاد الأوروبي خلال العشرين عامًا الماضية كثيرًا عن الولايات المتحدة والصين. وتغرق إيطاليا في مستنقع الديون. ولم تعد فرنسا مبتكرة كما كانت في السابق. أما ألمانيا، التي قادت الصناعة الأوروبية تقريبًا بمفردها لفترة طويلة، فهي تعيش حالة ركود حاد.
وصل التكامل إلى نهايته
لقد وصل التكامل في الاتحاد الأوروبي إلى نهايته. ولم يعد الاقتصاد الأوروبي قادرًا على إيجاد مجالات نمو جديدة. ومن أجل تمويل الاستثمارات بمليارات اليوروهات اللازمة للتحول الأخضر والرقمي، وإدارة العجز في الميزانية بشكل مستدام، تحتاج أوروبا إلى مزيد من تكامل أسواق رأس المال. غير أن تنفيذ مثل هذه الإصلاحات الطموحة ليس سهلًا ضمن الهيكل المؤسسي الحالي.
فمؤسساتها شديدة الجمود. بل إنها في كثير من الأحيان لا تستطيع حتى التصرف بشكل تفاعلي، ناهيك عن أن تكون استباقية. وقد تباينت أولويات الدول، وأصبح اتخاذ قرارات مشتركة أصعب مما كان عليه في السابق. كما أن سكان أوروبا يتجهون نحو الشيخوخة، مما يجعل تشجيع روح المبادرة والابتكار أكثر صعوبة. وتُغلق الشركات العائلية بسبب عدم وجود ورثة، ويحتاج الاقتصاد إلى دماء جديدة، لكن تصاعد معاداة المهاجرين في أوروبا يجعل ذلك أكثر تعقيدًا.
يحتاج الاتحاد الأوروبي إلى شراكات استراتيجية في مجالات الطاقة والصناعة والدفاع، وإلا فلن يكون قادرًا على المنافسة مع الولايات المتحدة والصين. وفي حال عدم تحقيق هذه الشراكات، سيكون من الحتمي أن يتراجع الاقتصاد الأوروبي عامًا بعد عام. ولا يملك الاتحاد الأوروبي فرصة للبقاء اقتصاديًا دون تعميق تعاونه مع دول شمال أفريقيا، والهند، وأذربيجان، وتركيا. بل إن من الضروري على المدى الطويل أن يعمل أيضًا على تطبيع علاقاته مع روسيا بشكل ما.
ولا يمكن إدارة مثل هذه الشراكات بعقلية "كل شيء لي" التي اعتادت عليها أوروبا. بل يجب ترسيخ مفهوم "رابح-رابح" في أذهان الأوروبيين. لكنهم لا يزالون غير مستعدين لقبول ذلك. فهم يمتنعون حتى عن اتخاذ الخطوات اللازمة في ملفات يمكن أن تعزز التعاون بسهولة، بدءًا من تحديث الاتحاد الجمركي وصولًا إلى إشراك تركيا في مشروع "صنع في أوروبا".
وفي ظل التوازنات العالمية المتغيرة، فإن حاجة أوروبا إلى تركيا أصبحت أكبر من حاجة تركيا إلى أوروبا.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!










