جوشكون باشبوغ - ستار - ترجمة وتحرير ترك برس
أراد ترامب، الذي وقع في المستنقع الإيراني نتيجة الفخ الذي نصبته إسرائيل، أن يتغلب على حالة العجز والوحدة التي وجد نفسه فيها هناك من خلال جرّ الآخرين ليكونوا رفاقًا له في الطريق.
وكان هدفه إيجاد شركاء في الجرائم التي ارتكبها، وصرف الأنظار إلى قضايا أخرى.
لكن ذلك لم يحدث...
فالولايات المتحدة، التي وصلت إلى حد طلب المساعدة من الصين، لم تجد استجابة لمطالبها في أي مكان.
الخلُّ الشديد الحموضة...
غضب ترامب من هذا الوضع، ولا سيما من عدم دعم شركاء الناتو للولايات المتحدة في إيران، فصبّ جام غضبه على الدول الأوروبية.
واشتكى ترامب من أنه لم يتلقَّ الدعم من الحلفاء، وهدد بالانسحاب من حلف الناتو.
وفي مقابلة مع صحيفة ديلي تلغراف البريطانية، قال ترامب: "الناتو نمر من ورق، ولذلك قد أتجاوز مجرد إعادة تقييم وجود الولايات المتحدة داخل الحلف"، في محاولة لتوجيه تهديد مبطن إلى أوروبا.
وعقب هذا التصريح المفاجئ، التف الصحفيون حول ترامب وسألوه عما إذا كان يفكر في الانسحاب من الناتو.
وكانت إجابته على السؤال مثيرة للاهتمام:
"نعم، يجب أن أقول إن الأمر تجاوز مرحلة إعادة التقييم. لم أتأثر بالناتو يومًا. كنت أعلم دائمًا أنه نمر من ورق، وبالمناسبة فإن بوتين يعلم ذلك أيضًا. لقد كنا تلقائيًا إلى جانب أوروبا، وإلى جانب أوكرانيا. مع أن أوكرانيا لم تكن مشكلتنا. أما هم، فلم يكونوا إلى جانبنا في إيران."
واعتبر هذا التصريح أشد انتقاد وجهه ترامب إلى حلف الناتو حتى الآن.
لم يهدأ غضبه...
لكن ترامب لم يستطع كبح جماح غضبه.
فهذه المرة استهدف بريطانيا، التي لم ترسل سفنًا منذ بداية الحرب الإيرانية، وإسبانيا، التي لم تفتح قواعدها أمام الطائرات الحربية الأمريكية، وسائر الحلفاء الذين يعتقد أنهم لم يقدموا الدعم اللازم، ووجه إليهم انتقادات لاذعة.
وفي مرحلة أصبحت فيها جميع القيم تُداس بالأقدام، وصل المشهد الأخير إلى حد التهديد للدول التي لم تقدم الدعم بقوله: "سأترك مسؤولية مضيق هرمز للدول التي تحتاج إليه، اذهبوا واحصلوا على نفطكم بأنفسكم."
وجاءت إشارة أخرى إلى احتمال الانسحاب من الناتو من روبيو، المعروف بعدائه لتركيا وصداقته لليهود.
فقد اتهم روبيو حلف الناتو بأنه يعمل "في اتجاه واحد" بما يخدم مصالح أوروبا فقط، وقال إنهم سيعيدون النظر في علاقاتهم مع الحلف بعد الحرب الإيرانية.
هل يستطيع الانسحاب؟...
قالت مصادر مقربة تابعت مجريات الأحداث خلال الأيام الماضية إن ترامب يدرس خطوات من قبيل سحب القوات الأمريكية من ألمانيا.
وكان ترامب قد أدلى في السابق أيضًا بتصريحات في هذا الشأن.
ولذلك، فإن هذه التصريحات ليست المرة الأولى التي يتم فيها طرح مثل هذه الأفكار.
أما المسألة التي أثارت الفضول في هذا الخطاب الأخير، فهي ما إذا كانت الولايات المتحدة ستغلق أكبر قواعدها العسكرية خارج أراضيها، والتي تسميها "أمريكا الصغيرة".
فهل ستنسحب الولايات المتحدة من ألمانيا؟ وهل ستُخلى قاعدة رامشتاين؟
أنا لا أعتقد ذلك إطلاقًا.
لماذا كتبت عن هذه القضايا؟...
إن السبب الذي دفعني إلى الكتابة عن كل هذه القضايا هو قمة الناتو التي ستُعقد الأسبوع المقبل في أنقرة.
فمن المهم فهم المناخ السياسي والظروف التي ستنعقد فيها هذه القمة، ولذلك تعمقت في تناول الموضوع إلى هذا الحد.
وكما يتضح من الأحداث التي لخصتها أعلاه، فإننا نعيش أيامًا يدور فيها النقاش حول ما إذا كان حلف الناتو سيتفكك أم لا.
ولهذا السبب، تكتسب قمة أنقرة، التي ستُعقد في مثل هذه المرحلة، أهمية استثنائية.
وهناك عامل آخر يزيد من أهمية هذه القمة، وهو أنها ستُعقد في تركيا.
فرصة عظيمة للناتو...
نعم، إن انعقاد هذا الاجتماع في تركيا يمثل فرصة هائلة بالنسبة إلى حلف الناتو.
وصدقوني، لو عُقدت هذه القمة في أي دولة أخرى غير تركيا، لما شهدت هذا المستوى من المشاركة، ولما حضرها ترامب.
ولو قلنا نحن ذلك، لسارع أولئك المتربصون في الداخل إلى تحريف الكلام.
ولهذا السبب، وحتى لا يجد ذلك المعسكر فرصة لتحريفه، قالها ترامب بنفسه:
"أنا آتٍ لأن أردوغان هو من دعاني."
فرصة تاريخية...
وكما هو واضح، ستُعقد القمة في مرحلة وصلت فيها العلاقات إلى حافة القطيعة.
فالعلاقة بين ترامب وأوروبا باردة للغاية، ولا يبدو أنها ستشهد دفئًا في المستقبل القريب.
وفي مثل هذه الأجواء بالذات، فإن اجتماع ترامب، الذي سيأتي إلى تركيا بدعوة خاصة من أردوغان، مع بقية القادة، يجعل من سياسة تركيا السحرية في الوساطة وحل الأزمات فرصة تاريخية بالنسبة إلى الناتو.
وكوننا الدولة المضيفة في هذه المرحلة يكفي لتبديد هذا المناخ السلبي، ويكفي لإذابة الجليد.
وأنا متفائل للغاية.
ويبدو أن هذه القمة ستسفر عن نتائج إيجابية وجيدة جدًا.
فقد تتعزز العلاقات بين الدول، وقد يشعر الناتو بشيء من الارتياح.
وفوق كل ذلك، قد تشهد صناعتنا الدفاعية تطورات مهمة.
وأعتقد أنه مع محرك KAAN ستتحقق تطورات مهمة في العديد من الملفات العسكرية، وفي مقدمتها ملف F-35.
وفي الوقت نفسه، سترغب دول أخرى في شراء أنظمة مهمة من تركيا.
ويبدو أن هذه القمة، التي أتوقع أن تتحول إلى معرض للصناعات الدفاعية، ستحقق مكاسب كبيرة من هذه الناحية.
فما عسانا نقول؟
نسأل الله أن يكون فيها الخير.
دامت تركيا بخير...
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











