ترك برس

أعاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الواجهة تعبيرًا مستمدًا من التقاليد العسكرية التركية القديمة، بعدما قال خلال إحياء ذكرى معركة ملاذكرد: «ربطنا ذيل حصاننا»، مستخدمًا العبارة للتأكيد على المضي حتى النهاية في أهداف «قرن تركيا» و«تركيا بلا إرهاب» و«منطقة بلا إرهاب».

وأوضح أردوغان بنفسه المقصود من التعبير، قائلاً إن من عادات الأتراك القديمة عند الخروج في حملة أو الشروع في أمر مهم «ربط ذيل الحصان»، للدلالة على عدم التراجع والاستمرار في الطريق حتى النهاية. وربط الرئيس التركي هذه الرمزية بمسار حكومته لإنهاء الإرهاب، إلى جانب مشروع «قرن تركيا» ورؤيتها لإعادة الاستقرار إلى المنطقة.

https://x.com/TR99media/status/2093383995803230523?s=20

لكن جذور العبارة أقدم بكثير من استخدامها السياسي المعاصر. فقد عُرفت لدى الأتراك عادة تسمى «كويروك توغمك» (kuyruk tügmek)، أي عقد أو ربط ذيل الحصان، وكذلك «آت تشيرمتك». وكان لها في الأصل جانب عملي، إذ يُربط أو يُضفر الذيل الطويل قبل القتال لمنع تشابكه أو التفافه حول قوائم الحصان أثناء الحركة، قبل أن تكتسب مع الزمن دلالات مرتبطة بالشجاعة والاستعداد للمعركة.

وتظهر إشارات إلى هذه الممارسة في مراحل مبكرة من التاريخ والثقافة التركية، كما ترد في مصادر أدبية وتاريخية قديمة. واستمرت العادة خلال العصر السلجوقي، وتذكر دراسات تاريخية أن السلطان ألب أرسلان ربط ذيل حصانه قبل معركة ملاذكرد عام 1071، في سياق استعداد الجيش للمواجهة مع القوات البيزنطية.

ويمنح مكان استخدام أردوغان للعبارة دلالة إضافية؛ إذ جاءت خلال إحياء ذكرى ملاذكرد، إحدى أبرز المحطات الرمزية في الذاكرة السياسية والتاريخية التركية، والتي ترتبط ببدء ترسيخ الوجود التركي في الأناضول.

وفي السياق السياسي الراهن، تبدو العبارة أقرب إلى رسالة «التزام وعدم تراجع» أكثر منها استدعاءً لتقليد عسكري بمعناه الحرفي. فأردوغان استخدم الرمز التاريخي لتأكيد أن مسار «تركيا بلا إرهاب» ليس خطوة مؤقتة، وأن أنقرة تعتزم مواصلة سياستها حتى تحقيق الأهداف المعلنة، جامعًا بذلك بين ذاكرة ملاذكرد والخطاب السياسي والأمني لتركيا المعاصرة.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!