ترك برس

في مقال نشرته صحيفة يني شفق، يقدم الكاتب التركي محمد شاكر مجموعة من الملاحظات الساخرة والتحليلية حول اللقاء بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، مع ربطها بتوازن القوى العالمي ومواقف الصين الحازمة، ثم ينتقل إلى مشاهد من السياسة التركية وأسعار النفط وأحداث رمزية أخرى. ويعكس أسلوبه مزيجاً من السخرية اللاذعة والملاحظات السياسية المباشرة، مستعرضاً التناقضات والرسائل الخفية في هذه الأحداث دون أن يبتعد عن رؤيته النقدية.

يبدأ الكاتب بوصف استقبال ترامب لشي جين بينغ عند باب الطائرة في المطار، حيث فُرش السجادة الحمراء في مشهد يراد منه إظهار الاحترام. ويشير إلى أن شي رجل ذكي وداهية، كما يوحي اسمه، ولن ينخدع بمثل هذه المجاملات. ويعرف ترامب ذلك جيداً، لكنه يُظهر لشي احتراماً لا يمنحه لأحد آخر، وكأنه يقول له: «انظر يا شي، لقد فرشنا السجادة الحمراء. هذا هو الاحترام، أرأيت؟». 

ويضع الكاتب هذا اللقاء في إطار أوسع، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة والصين تُوصفان اليوم بـ«القوتين العظميين في العالم»، بعد أن كانت هذه العبارة تُستخدم سابقاً في اللقاءات مع روسيا. فالصين انطلقت بسرعة من المسار الأيسر وأدركت المركز الثاني، بينما يخشى الأمريكيون فقدان الصدارة مع تقلص الفارق تدريجياً.

ويؤكد الكاتب أن الطرفين يتجنبان نشوب حرب بينهما، لأنها ستقلب العالم رأساً على عقب. وقد اتفقا في هذا اللقاء على فكرة «لا نحارب». ويذكّر بأن الصين سبق أن أعلنت أنها لا تريد حرباً حتى عام 2035، وهو ما يمكن ترجمته بأن شي يقول عملياً: «بعد ذلك التاريخ سنكون قد بلغنا المستوى العسكري والاقتصادي الذي نرغب فيه، ويمكننا أن نحارب إن أردتم». ويضيف الكاتب بسخرية أنه إذا اقترب خطر الحرب فعلاً، فإن الرئيس الأمريكي في اللقاء القادم لن يستقبل شي عند باب الطائرة، بل سيقابله في الجو، خاصة أن التزود بالوقود جواً أمر معتاد، وبالتالي فإن تبادل الركاب في السماء ممكن أيضاً.

وفي اللقاء نفسه، أعاد شي التأكيد على خطوطه الحمراء بوضوح: يمكننا أن نتنافس، لكن لا حرب بيننا. فبين البلدين اختلاف في الثقافة والفهم، ونظرتنا إلى العالم ليست واحدة. لذلك لا تتدخلوا في شؤوني، ولا تذكروا تايوان، ولا تتحدثوا عما أفعله بالأويغور، ولا تزعجوني بكلام عن حقوق الإنسان والديمقراطية. فلنتاجر ونتقارب قدر الإمكان، لكن لا تتدخلوا في أمورنا الداخلية. 

ويشير الكاتب إلى أن الأويغور كانوا يتظاهرون خارج البيت الأبيض أثناء اللقاء، يهتفون «أوقفوا الإبادة»، مطالبين العالم بأن يسمع بما يتعرضون له من معاملة لا إنسانية في شرق تركستان. إلا أن مكان التظاهرة كان بعيداً عن أنظار شي وأصواتهم، وحتى لو رآهم وسمعهم لما تغير شيء. ولا يُعرف إن كان شي قد علم بالاحتجاجات، أما ترامب فيرجّح أنه كان على علم، لكن الموضوع لم يُطرح بينهما أصلاً.

وينتقل الكاتب بعد ذلك إلى الشأن التركي، مشيراً إلى تأسيس حزب جديد، إلا أن اسمه قد يُغيَّر خشية الخلط مع «حزب التجديد». ويقترح بسخرية إضافة كلمة مثل «حزب الشعب الجديد» أو «حزب الأمة الجديد» أو «حزب تركيا الجديد» أو حتى «حزب أكرم الجديد» أو «الحزب الأحدث» أو «الحزب الجديد الأصيل». وفي السياسة الخارجية، يلاحظ أن كمال بك قد تغير كثيراً، إذ يقول الآن إن «لا فرق بين السلطة والمعارضة في السياسة الخارجية»، وهو موقف لم يكن يتبناه سابقاً، ويُرجع الكاتب ذلك إلى تأثير الابتعاد عن الحزب لبعض الوقت.

أما عن أسعار النفط، فيقارن الكاتب بين سعر لتر الديزل في هونغ كونغ (239 ليرة) وفنزويلا (20 قرشاً)، بينما يبلغ في إسطنبول 93.40 ليرة. فملء خزان سعة 50 لتراً يكلف في هونغ كونغ نحو 11.950 ليرة، وفي فنزويلا 10 ليرات فقط، وفي إسطنبول 4.650 ليرة. ويذكر أن أغنية عجدة بكان «يا نفط يا حبيبي» أصبحت رائجة هذه الأيام، محذراً من أن الأسعار قد ترتفع أكثر، مثل بطيخة جاهزة للقطع. وإذا تحقق السيناريو السيئ، فإن تغيير الأنظمة في كل دول العالم سيصبح أمراً لا مفر منه.

ويختم الكاتب بملاحظة ساخرة حول إعلان ترامب تغيير اسم مضيق هرمز إلى «مضيق ترامب»، متسائلاً بسخرية إن كان الاسم الجديد سيكون «دانيلد» أم «ميلانيا».

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!