
أوزاي شندير - ملييت - ترجمة وتحرير ترك برس
نشرت صحيفة «تا نيا» أول أمس خبرًا مفاده أن اليونان تعمل على خطة لشن هجوم استباقي ضد تركيا.
بدايةً، هل لدى أثينا مثل هذه الخطة؟ نعم، لديها.
ستقولون: كيف تعرف ذلك؟ التوقيع أسفل الخبر يعود إلى مارينوس غاسياميس.
غاسياميس صحفي قريب من رئيس هيئة الأركان العامة هوبّيس والضباط الصقور.
الغريب هو أن خطة عسكرية أُعدت بعد عمل ودراسة قد تم تسريبها إلى الخارج.
فما لم تكن هناك شبكات خيانة مرتبطة مباشرة بالولايات المتحدة، مثل منظمة «غولن» الإرهابية «FETÖ»، فإن خطط الحرب للدول لا تتسرب بسهولة إلى الخارج، ولذلك علينا أن نحلل التسريب في اليونان بشكل صحيح.
هذا التسريب لم يحدث رغم وزير الدفاع اليوناني دندياس، بل حدث بطريقة تخدم طموحاته السياسية.
إذا سألتموني كيف عرفت ذلك، فسأوضح:
الصحفية الأقرب إلى وزير الدفاع اليوناني دندياس هي ألكسندرا فوتاكي، محررة شؤون الدبلوماسية والدفاع في منصات «تا نيا» و«تو فيما» و«In.gr».
وتدير فوتاكي الجلسات الخاصة لدندياس في المحافل الدولية، مثل «منتدى دلفي الاقتصادي»، وتجري معه مقابلات خاصة. وهي تدافع في تحليلاتها عن إعطاء الأولوية للدبلوماسية، وتركّز على الاستراتيجيات بدلًا من مدى الصواريخ.
نفهم مما قرأناه أن استراتيجية وزارة الدفاع في عهد دندياس يمكن تلخيصها على النحو التالي: «وجّه ضربة عسكرية سريعة إلى تركيا، واطلب من الحلفاء الغربيين المساعدة، واجلس إلى طاولة المفاوضات من موقع متفوق على أنقرة».
قد تبدو الخطة جيدة على الورق من منظور أثينا، لكن من منظور أنقرة هناك سؤال ينبغي الإجابة عنه: وفقًا للخطة، بعد أول 24 ساعة التي ستنتهي بالتفوق العسكري اليوناني، من سيوقف تركيا في الساعة الخامسة والعشرين؟
لا نفوذ لبروكسل في أنقرة أصلًا، والولايات المتحدة لن تتخذ خطوة دبلوماسية من دون النظر إلى الدولة التي شنت الهجوم أولًا، وستطلق دعوة لوقف إطلاق النار بصوت عالٍ، لكنها تعرف ما الذي لن تقبله تركيا، وستحدد موقفها وفقًا لذلك. ولماذا ستسارع روسيا، إحدى الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، إلى وقف صراع بين حليفين في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، أو إلى أي مدى ستخاطر بريطانيا بعلاقاتها مع تركيا من أجل أن تجلس اليونان إلى طاولة المفاوضات من موقع متفوق؟
ماذا سيحدث إذا اجتمع مجلس الأمن الدولي في وقت متأخر، أو أصدر دعوة لوقف إطلاق النار على أن تدخل حيز التنفيذ بعد 48 ساعة؟
للأسف، فإن مفهوم «في أجواء الانتخابات، أي شيء تقوله في اليونان يلقى رواجًا» لا يخدم أرضية الواقع التي سيعود إليها الوضع بعد الانتخابات.
قد لا ترد أنقرة بأشد لهجة، لكن هذا لا يعني أن ما حدث قد تم تجاهله أو لم يتم تسجيله.
ومن الصعب في الوقت الراهن معرفة التوازن الذي يراعيه رئيس هيئة الأركان العامة اليونانية هوبّيس بين رفع معنويات شعبه وخدمة حلم وزير الدفاع دندياس بأن يصبح رئيسًا لوزراء اليونان.
ومنذ توليه منصبه، يستخدم هوبّيس لغة عدوانية تجاه تركيا.
وفي وقت يقول فيه الرئيس أردوغان: «اليونان ليست عدوتنا، بل حليفتنا في حلف شمال الأطلسي»، فإن هذه اللغة المقلقة وهذا الخيال السياسي لا يفيدان اليونان.
لن تسمعوا رؤساء هيئة الأركان العامة في الجمهورية التركية يتفوهون بعبارات تهدد اليونان. فقد أجرى رئيس هيئة الأركان العامة سلجوق بيرقدار أوغلو عدة لقاءات مع نظيره اليوناني، واختار ألا يحرجه بسبب تصريحاته، وهذا ما يليق بدولة.
إن المسؤولين الذين يؤدون مهامهم باسم دولهم لا يحولون القضايا إلى مسائل شخصية، ولا ينسون أن ما يخرج من أفواههم يلزم بلدانهم.
ولا يبدي رؤساء هيئة الأركان العامة الأتراك آراءهم بشأن عناوين الإرادة السياسية، مثل ماهية القضايا التي ينبغي التفاوض عليها بين البلدين.
رؤساء هيئة الأركان العامة في تركيا يتحدثون بالأفعال لا بالكلمات.
فعلى سبيل المثال، يشاهدون من على متن السفينة الرائدة في مناورات «ذئب البحر» إصابة الأهداف بدقة تامة بواسطة أنواع مختلفة من المركبات البحرية الانتحارية المسيرة التي استُخدمت للمرة الأولى.
وعندما تحتاج أنقرة إلى توجيه رسالة عسكرية إلى أثينا بشأن القانون الدولي، تتدخل الإرادة السياسية، وننظر إلى ما يقوله وزير الدفاع الوطني يشار غولر.
هذه هي الطريقة الصحيحة بالنسبة إلى دولة.
إن علاقات رئيس هيئة الأركان العامة اليونانية هوبّيس مع إسرائيل، والإحاطات التي تلقاها، والقواعد العسكرية التي فُتحت أمام إسرائيل، ليست أمورًا نجهلها.
وكان رئيس هيئة الأركان العامة اليونانية السابق فلوروس قد خضع لمتابعة جهاز الاستخبارات اليوناني تحت الاسم الرمزي «591C»، كما تم التنصت على هواتفه، بسبب مشتريات الأسلحة التي تجاوزت قيمتها 7 مليارات يورو من فرنسا.
ولنأمل في الوقت الراهن أن يكون الجنرال هوبّيس قد استخلص بالتأكيد الدروس اللازمة من هذه الحادثة.
وعند العودة إلى الماضي، هناك أمثلة أكثر إثارة للعبرة في اليونان على ما أدى إليه خوض الحرب مع تركيا والسعي إليها، لكن فتح هذا الحديث غير المستساغ لن يخدم جهود الصداقة، لذا لنتجاوزه في الوقت الراهن...
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!
مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس













