
ترك برس
تحولت مدينة قونية التركية، مساء 30 سبتمبر/أيلول، إلى ساحة واسعة للتضامن مع فلسطين، ضمن فعاليات «يوم فلسطين» التي جمعت بين البرامج الشبابية والندوات والأنشطة الجماهيرية، واختُتمت بمباراة ودية بين المنتخب الفلسطيني ونادي قونيا سبور أمام مدرجات امتلأت بالأعلام الفلسطينية والتركية ورسائل الدعم.
وجاءت الفعاليات ضمن برنامج قونية عاصمة شباب منظمة التعاون الإسلامي لعام 2026، بتنظيم مشترك بين وزارة الشباب والرياضة التركية وبلدية قونية الكبرى ومنتدى شباب التعاون الإسلامي، في إطار سلسلة أنشطة هدفت إلى إبقاء القضية الفلسطينية حاضرة في الفضاء الشبابي والرياضي والإعلامي.
https://x.com/aa_spor/status/2105325039927357902?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ct...
استقبال بالمشاعل للمنتخب الفلسطيني
وقبل بداية المباراة، حظي المنتخب الفلسطيني باستقبال جماهيري لافت لدى توجهه إلى ملعب بلدية قونية الكبرى.
واصطف مشجعون خارج الملعب حاملين الأعلام ومشعلين الشماريخ، ورددوا هتافات ترحيبية بالوفد الفلسطيني أثناء دخوله إلى الملعب، في مشهد قدمته وسائل الإعلام التركية باعتباره جزءًا من أجواء التضامن التي سبقت اللقاء.
وكان نادي قونيا سبور قد دعا جماهيره قبل اللقاء إلى الحضور بكثافة، وأعلن أن الدخول سيكون مجانيًا ومن دون تذاكر، تحت شعار «بيتنا بيتكم» وعبارات تؤكد أن اللقاء يتجاوز حدود المنافسة الرياضية.
وقال رئيس النادي عمر أتيكر إن الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني يمثل بالنسبة للنادي مسؤولية إنسانية ووجدانية، فيما شدد مدرب قونيا سبور إلهان بالوت على أن كرة القدم يمكن أن تتحول إلى مساحة للتقارب والتضامن، معربًا عن أمله في أن تنتهي معاناة الأطفال في غزة وأن يعودوا إلى مدارسهم وحياتهم الطبيعية.
https://x.com/aa_spor/status/2105315678341472559?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ct...
منتدى شبابي قبل الأمسية الرياضية
ولم تبدأ فعاليات «يوم فلسطين» من الملعب. ففي وقت سابق من اليوم، احتضن مركز سلجوقلو للمؤتمرات في قونية «منتدى الشباب الفلسطيني»، بمشاركة وزير الشباب والرياضة التركي عثمان أشقين باك، ورئيس منتدى شباب التعاون الإسلامي طه أيهان، وعدد من الشخصيات التركية والرياضية والمجتمعية.
وناقشت جلسات المنتدى تطورات القضية الفلسطينية وغزة، ودور الشباب والرياضة والمجتمع المدني في إبقاء القضية حاضرة في الرأي العام الدولي.
كما أُقيمت جلسة بعنوان «عندما تتحدث الأساطير: معًا من أجل فلسطين»، شارك فيها رئيس الاتحاد التركي للمصارعة والبطل الأولمبي السابق طه أكغول، ونائب رئيس الاتحاد التركي لكرة السلة هارون أردناي، والبطلة التركية في الغوص الحر شاهقة أرجومَن، حيث تحدث المشاركون عن مسؤولية الرياضيين المعروفين في استخدام حضورهم العام لإيصال رسائل إنسانية تتجاوز حدود المنافسة.
وبذلك جرى تقديم الرياضة في البرنامج بوصفها جزءًا من «الدبلوماسية الشبابية» وأداة للتضامن، وليس مجرد فعالية ترفيهية.
المدرجات تتحول إلى مشهد فلسطيني
ومع اقتراب موعد المباراة، انتقل مركز الفعاليات إلى ملعب قونية، حيث امتلأت المدرجات بآلاف المشجعين الذين رفعوا الأعلام التركية والفلسطينية ورددوا الأناشيد والهتافات المؤيدة لفلسطين.
وشهدت المدرجات عرض لوحات ضخمة حملت صور فلسطينيين تحولوا إلى رموز مرتبطة بالصراع، وفي مقدمتهم الطفل محمد الدرة، الذي قُتل في قطاع غزة في 30 سبتمبر/أيلول 2000 خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية.
وجاء إحياء صورته تحديدًا في الذكرى السنوية لمقتله، إلى جانب شخصية حنظلة التي ابتكرها رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي، وصورة الفلسطيني خالد نبهان وهو يحتضن حفيدته ريم التي قتلت في غزة.
كما رُفعت لافتات كبيرة ضمت صور رياضيين وصحفيين فلسطينيين قُتلوا خلال الحرب، ورسائل تؤكد أن الصمت لا يلغي الحقيقة أو معاناة الفلسطينيين.
وفي أرضية الملعب، عُرض تصميم كبير تضمن حمامة بيضاء وغصن زيتون والعلم الفلسطيني ورسما للقدس، في رمزية جمعت بين السلام والحرية والهوية الفلسطينية، بينما أُطلقت حمائم بيضاء من أطراف الملعب.
أطفال غزة يدخلون مع اللاعبين
واستمرت الرمزية خلال مراسم انطلاق المباراة، إذ دخل لاعبو الفريقين إلى أرض الملعب برفقة أطفال من غزة، قبل أن يؤدي الحضور النشيدين الوطنيين التركي والفلسطيني.
كما رددت الجماهير هتافات مؤيدة لفلسطين، فيما ظهرت على اللوحات الإعلانية المحيطة بأرض الملعب رسائل تتعلق بالأطفال والنازحين والضحايا في قطاع غزة.
وفي إحدى لحظات المباراة، ألقت الجماهير ألعابًا على أرضية الملعب في لفتة رمزية موجهة إلى الأطفال الفلسطينيين.
إطفاء الأنوار لعرض أسماء الأطفال
وحملت المباراة نفسها أكثر من محطة رمزية. فعند الدقيقة العاشرة توقفت المواجهة مؤقتًا وأُطفئت أنوار الملعب، قبل أن تُعرض على الشاشات أسماء أطفال فلسطينيين قُتلوا في الهجمات الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول، في مشهد حظي بتفاعل واسع من الجماهير داخل الاستاد.
وكان هدف منظمي الأمسية هو تحويل زمن المباراة نفسه إلى جزء من الرسالة، بحيث تتداخل أحداث كرة القدم مع مشاهد التذكير بالحرب في غزة.
مباراة بأربعة أهداف
رياضيًا، بدأت المباراة بسرعة، إذ تقدم قونيا سبور في الدقيقة الثانية عن طريق مليح إبراهيم أوغلو.
لكن المنتخب الفلسطيني عاد سريعًا، وسجل محمد صندوقة هدفين في الدقيقتين 12 و25، قبل أن يدرك مصطفى محمد التعادل لقونيا سبور في الدقيقة 28.
وانتهى الشوط الأول بنتيجة 2-2، وهي النتيجة التي بقيت حتى نهاية اللقاء رغم محاولات الفريقين في الشوط الثاني. إلا أن النهاية لم تكن تقليدية.
المباراة تنتهي عند 89:59
قبل اكتمال الدقيقة التسعين، أُوقفت المباراة عند 89 دقيقة و59 ثانية، مع إعلان عبر مكبرات الصوت يقول إن اللقاء «مؤجل إلى أن تصبح فلسطين حرة».
وأوضح الإعلان أن عدم إكمال الدقيقة التسعين جاء كرسالة رمزية للتذكير بأن في فلسطين «حيوات وأحلامًا وطفولات» لم تُستكمل بسبب الحرب.
وتحولت هذه اللحظة إلى واحدة من أكثر مشاهد الأمسية تداولًا، لأنها جعلت نهاية المباراة نفسها جزءًا من الرسالة السياسية والإنسانية التي بُني عليها «يوم فلسطين».
حضور رسمي تركي
وحضر المباراة وزير الشباب والرياضة التركي عثمان أشقين باك، الذي قال إن الفعالية تحمل رسالة من قونية إلى العالم مفادها أن تركيا ستواصل الوقوف إلى جانب فلسطين.
كما علق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعد المباراة، معتبرًا أن لقاء قونيا سبور والمنتخب الفلسطيني قدم نموذجًا للأخوة والتضامن بين تركيا وفلسطين، وشكر جماهير قونية التي ملأت الملعب واستقبلت المنتخب الفلسطيني.
لماذا قونية؟
اختيار قونية لاستضافة الفعاليات ارتبط كذلك بوضعها خلال عام 2026 بوصفها عاصمة شباب منظمة التعاون الإسلامي.
وقال رئيس منتدى شباب التعاون الإسلامي طه أيهان إن المدينة كانت ترغب في استثمار هذا اللقب لإرسال رسالة دولية بشأن غزة وفلسطين، وإن الفعاليات صُممت لتحويل التضامن المحلي الذي تشهده قونية إلى حدث ذي طابع دولي يخاطب الشباب بصورة خاصة.
ولهذا لم تكن المباراة حدثًا منفصلًا، وإنما المحطة الختامية ليوم جمع بين النقاشات السياسية والشبابية، والشخصيات الرياضية، والفعاليات الرمزية والمشاهد الجماهيرية.
وبين استقبال المنتخب الفلسطيني بالمشاعل، وصور محمد الدرة وحنظلة في المدرجات، والأطفال الذين دخلوا مع اللاعبين، وصولًا إلى إيقاف المباراة قبل اكتمال الدقيقة التسعين، تحولت الأمسية في قونية من مباراة ودية إلى فعالية تضامن واسعة استخدمت كرة القدم والثقافة الشبابية والجمهور لإيصال رسالة واحدة حول فلسطين.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











