ترك برس

يتجه «تحالف مكة للدفاع» الذي يجمع تركيا والسعودية وباكستان إلى مرحلة جديدة من بناء هياكله العسكرية والسياسية، بالتزامن مع إعلان إسلام آباد وجود أكثر من ست دول مهتمة بالانضمام إليه، وسط تداول أسماء دول من بينها مصر وبنغلاديش وسوريا وعدد من دول الخليج.

وقال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار إن أكثر من ست دول أبدت رغبة في الانضمام إلى التحالف، من دون الكشف عن أسمائها أو تحديد ما إذا كانت قد تقدمت بطلبات عضوية رسمية.

وأوضح دار أن قبول أعضاء جدد لن يبدأ قبل استكمال الهياكل التشغيلية للتحالف، وهي عملية قال إنها قد تستغرق نحو عام، ما يعني أن التوسع لا يزال في مرحلة الاهتمام والمشاورات وليس أمام موجة انضمامات فورية.

ويضم «تحالف مكة» حاليًا ثلاث دول هي السعودية وتركيا وباكستان، التي وقعت اتفاق مكة للدفاع المشترك في 7 أغسطس/آب 2026. وينص الإطار المعلن للاتفاق على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث اعتداءً على بقية الأطراف، إلى جانب تعزيز التنسيق العسكري والسياسي والتعاون الدفاعي بين الدول الأعضاء.

وقد انتقل التحالف خلال الأسابيع الأخيرة من مرحلة الاتفاق السياسي إلى بناء مؤسسات أكثر ديمومة؛ فعقدت اللجنة السياسية والدفاعية الإستراتيجية اجتماعها الأول في إسطنبول نهاية أغسطس/آب، قبل أن تعقد اجتماعًا طارئًا في الرياض في 5 أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت خلاله الانتقال إلى التنفيذ العملي لالتزامات الدفاع المشترك واتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير قوات وقدرات عسكرية متفق عليها وسرعة نشرها في السعودية. كما عُيّن الفريق الباكستاني المتقاعد نعمان محمود أول أمين عام للتحالف لمدة ثلاث سنوات.

مصر الأقرب إلى النقاش العلني

وتبرز مصر بين أبرز الدول التي طُرح احتمال انضمامها بصورة علنية، خصوصًا أنها ترتبط بالفعل بآلية تشاور رباعية مع السعودية وتركيا وباكستان تناولت خلال العام الجاري قضايا الأمن والاستقرار الإقليمي.

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في أغسطس/آب أن القاهرة تدرس اتفاق مكة «بجدية ومن جميع الجوانب»، موضحًا أن اتخاذ قرار بشأن الانضمام يتطلب بحث جوانب قانونية ودستورية وفنية مرتبطة بالالتزامات الدفاعية التي يفرضها الاتفاق.

وفي المقابل، أبدى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان رغبة واضحة في انضمام مصر، وقال إن بعض القضايا الفنية تحتاج إلى المعالجة قبل ذلك.

وبالتالي، فإن مصر تعد حتى الآن من الحالات الأكثر وضوحًا بين الدول التي يجري الحديث عن إمكانية توسع التحالف إليها، وإن لم تعلن القاهرة قرارًا نهائيًا بالانضمام.

بنغلاديش تبدي اهتمامًا

كما برز اسم بنغلاديش بعد تصريحات رسمية أشارت إلى تعامل دكا بإيجابية مع فكرة الانضمام إلى التحالف.

ويمنح موقع بنغلاديش في جنوب آسيا وحجم قواتها المسلحة وثقلها السكاني دخولها المحتمل أهمية إضافية، لكنه سيضع أمام دكا أيضًا حسابات تتعلق بسياستها الخارجية وعلاقاتها مع الهند والصين والقوى الغربية.

ولم تتخذ الحكومة البنغلاديشية حتى الآن قرارًا نهائيًا بشأن العضوية.

ماذا عن سوريا؟

وتُطرح سوريا ضمن الأسماء المحتملة في بعض النقاشات والتقديرات المرتبطة بمستقبل التحالف، ولا سيما في ظل موقعها الجغرافي الذي يصل تركيا بشرق المتوسط والمشرق العربي، وأهميتها في ملفات الأمن الإقليمي والحدود والطاقة.

كما شاركت سوريا خلال العام الجاري في اجتماعات عربية وإسلامية أوسع ضمت عددًا من الدول المؤسسة للتحالف، بينها السعودية وتركيا وباكستان، في إطار المشاورات بشأن التطورات الأمنية في المنطقة.

لكن، وحتى الآن، لا توجد تصريحات رسمية معلنة من الحكومة السورية أو من الدول المؤسسة تؤكد أن دمشق قدمت طلبًا للانضمام إلى «تحالف مكة»، ولذلك يبقى اسم سوريا ضمن دائرة الاحتمالات والتكهنات السياسية أكثر منه مسار عضوية معلنًا.

دول خليجية ضمن الأسماء المتداولة

كما تتداول أوساط سياسية وإعلامية أسماء قطر والكويت والبحرين كدول محتملة في أي توسع مستقبلي للتحالف، بالنظر إلى موقعها الإستراتيجي في الخليج وعلاقاتها العسكرية والأمنية مع الدول الثلاث المؤسسة، إضافة إلى امتلاكها قدرات مالية وتسليحية متقدمة.

غير أن أياً من هذه الدول لم تعلن، حتى الآن، تقدمها رسميًا بطلب للانضمام.

ويكتسب ملف توسيع التحالف حساسية خاصة لأن أعضاءه الحاليين يجمعون قدرات مختلفة: السعودية بثقلها السياسي والاقتصادي في الخليج والعالم الإسلامي، وتركيا بقدراتها العسكرية وصناعتها الدفاعية وعضويتها في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، وباكستان بجيشها الكبير وامتلاكها السلاح النووي.

تحالف دفاعي في بيئة إقليمية مضطربة

جاء تأسيس التحالف في ظل تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، ولا سيما التهديدات التي تعرضت لها السعودية واستمرار الهجمات المرتبطة بالحوثيين، إلى جانب التوترات الإقليمية الأوسع.

وأكدت السعودية وتركيا وباكستان خلال اجتماع الرياض الأخير أن أمن كل دولة عضو جزء من الأمن الجماعي للدول الثلاث، وأعلنت الانتقال إلى إجراءات عملية لتعزيز الجاهزية والتكامل العسكري.

ومع تزايد اهتمام دول أخرى بالانضمام، قد يكون شكل التوسع المقبل أحد أبرز الاختبارات أمام التحالف؛ إذ يتعين على الدول المؤسسة أولًا استكمال بنيته القيادية والعسكرية وتحديد آليات قبول الأعضاء الجدد وطبيعة الالتزامات التي ستترتب عليهم.

وفي الوقت الراهن، تبقى الدول الثلاث المؤسسة هي الأعضاء الرسميين الوحيدين، فيما لم يكشف وزير الخارجية الباكستاني عن هوية الدول الست أو أكثر التي قال إنها مهتمة بالانضمام، ما يفرض التمييز بين الدول التي أبدت اهتمامًا علنيًا، مثل مصر وبنغلاديش، وبين أسماء أخرى ما زالت متداولة دون إعلان رسمي.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!