
ترك برس
أعلن تنظيم الدولة "داعش" في حزيران/ يونيو 2014، أي عقب استيلائه على مدينة الموصل، تأسيس دولة الخلافة الإسلامية في الموصل وبعض المدن التي سيطر عليها في سورية وعلى رأسها "الرقة"، وأكد قائد التنظيم "أبو بكر البغدادي" أن التنظيم ماضٍ في توسيع رقعته حتى السيطرة على العالم بأسره، حتى يتم تشكيل دولة الخلافة التي فرضها الله على المسلمين حسب رأيه.
ومنذ إعلان تأسيسها وحتى الآن، وعلى الرغم من التحالفات والتدخلات الدولية في المنطقة التي تسعى للقضاء على داعش بشكل كامل، إلا أنها ما زالت قوية تسيطر على المناطق التي أعلنت الخلافة فيها، وإضافة إلى ذلك ما زالت تُثبت مع كل يوم أنها قادرة على فرض سيطرتها على المزيد من البقع الجغرافية في عدد من دول الربيع العربي، دون أي رادع فعلي وجاد لها.
تحاول بعض دول المنطقة المتضررة، مثل تركيا والعراق، صد تحركات داعش وإيقافها والقضاء عليها بشكل كامل، ولكن عدم انتظام الجيش العراقي تحت قيادة قوية، وعدم تنسيق التحرك العسكري بينه وبين الجيش التركي، وعدم سماح روسيا لتركيا بالتحليق جوًا فوق الأراضي السورية وانقلاب السلطات العراقية على التواجد التركي في "بعشيقة" بعد أن تم التوافق بين الطرفين، وغير ذلك من العوامل تعيق تحرك الدول الجادة في القضاء على داعش.
وفي مقاله بصحيفة وطن المنشور في 19 كانون الثاني/ يناير الجاري "داعش أقوى دولة عُظمى"، يُؤكد الباحث السياسي "أوكاي غونينسين" أن داعش أصبحت الشغل الشاغل لوسائل الإعلام لما توفره من مواد إعلامية درامية تستمتع وسائل الإعلام بعرضها، لجذب أكبر عدد ممكن من الجماهير التي عادة ما تتأثر بمثل هذه المواد وينتابها الفضول لمتابعة تفاصيلها وتداعياتها، ولكن إلى جانب المتابعة القوية للجماهير، يتساءل الكثير منهم عن العوامل التي تقف وراء بقاء داعش قائمة على أصولها دون أن تتأثر بضربات التحالف الدولي الذي يضم أقوى جيوش العالم وأعتاها؟
ويشير غونينسين إلى أن تركيا والعراق والولايات المُتحدة الأمريكية وفرنسا وألمانيا وروسيا وإيران وأكراد شمال العراق وثلة من الدول العربية تحارب وتستهدف داعش، ولكن هذه الدول التي تحارب داعش منذ أكثر من عام، إلى يوم لم تتمكن من القضاء على مجموعة قليلة من المسلحين معروف مكانها ومقراتها ونشاطاتها.
كما يبين غونينسين أنه على الرغم من استهداف بعض آبار النفط التي تسيطر عليها داعش، إلا أن داعش لم يظهر عليها أي علامات أو بوادر ضعف عليها، بل زادت قوتها وازدادت مساحة الرقعة الجغرافية التي تسيطر عليها، وهذا ما يولد المزيد من علامات الاستفهام حول مصادر الدعم التي تحصل عليها داعش.
وفي هذا السياق، كانت قد اتهمت بعض الدول وبعض وسائل الإعلام التابعة لها تركيا على أنها هي الدولة الداعمة لداعش، ولكن على الرغم من فتح تركيا الرهان أمام جميع الدول المُتهمة لها لإثبات دعمها الفعلي لداعش، إلا أن أي دولة لم تقدم إلى الآن دليلًا قاطعًا على ذلك.
ومن جانبه، يكشف موقع "أ 24" التركي، في تقريره "داعش، الأهداف والأسرار الخفية"، أن ثمة عوامل عدة تُبقي داعش قائمة بقوتها، أهم هذه العوامل هي:
ـ القبول الاجتماعي الشعبي لداعش: إذ يرى المسلمون السنة، خاصة في العراق، من داعش قوة رادعة للمليشيات الشيعية التي تقتل وتشرد السنة على أساس طائفي. منع القبول الاجتماعي الشعبي لداعش حدوث انتفاضات أو مؤامرات شعبية داخلية ضدها، وهذا ساهم بشكل ملحوظ في إطالة عمرها، بل وساهم في جعل العديد ينضمون إليها من كافة أنحاء المناطق السنية.
ـ عدم جدية دول التحالف والدول الأخرى في القضاء على داعش، إذ أن الولايات المتحدة الأمريكية التي تخطط لتقسيم سورية إلى دويلات من خلال منح حزب الاتحاد الديمقراطي فرصة الاستيلاء على شمال سوريا من أجل استنزاف الثورة وسورية لإضعافها ضد "إسرائيل"، وروسيا التي تسعى أيضًا إلى تقسيم سوريا من خلال منح نظام الأسد دولة جزئية مُطلة على البحر الأبيض المتوسط، وترى هذه القوى من داعش عنصر مهم في تحقيق مأربهم من خلال تفتيت قوى الثورة وتشتيت تركيزها.
ـ عدم تنسيق الجهود وتضافرها بين الدول الجادة في القضاء على داعش، مثل تركيا والعراق وقطر والمملكة العربية السعودية، لا سيما في ظل ضعف هذه الدول أمام القوى الأخرى وفي ظل التهديد الروسي الحاد لتركيا في حال اختراقها للأجواء السورية.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











