بريل ديدي أوغلو - ديلي صباح - ترجمة وتحرير ترك برس

ما من شك في أن المحاولة الانقلابية قد هزت تركيا. فلو كانت المحاولة قد نجحت، فإن التأثيرات كانت ستكون أسوأ بكثير، ولا يمكن التنبؤ بها، ولتضرر الاقتصاد التركي والبنية الاقتصادية والنسيج الاجتماعي بشكل مخيف.

ولهذا السبب تدفق الناس إلى الشوارع، ودافعوا عن النظام الحاكم، وعن بلدهم ومجتمعهم. ضحى بعضهم بحياته لإنقاذ مستقبل أبنائهم. وقفت جماعة غولن الإرهابية، التي يشار إليها أيضا بالكيان الموازي وراء الانقلاب. وحتى الذين يعرفون هذه الجماعة جيدا فوجئوا بحجم العنف في هذا الحدث.

وربما كان الجزء الذي لا يصدق هو حرص المتآمرين على قتل أبناء شعبهم، ولعل هذا هو السبب في أن معظم الشعب التركي مقتنع بأن أياد أجنبية متورطة في هذا الجنون. يعتقد المثقفون والسياسيون أيضا أن هذه المحاولة الآثمة لا يمكن تفسيرها فقط بأن زمرة ضمن آلية الدولة تريد الاستيلاء على السلطة. ويتبقى سؤال مشروع : لو كانت المحاولة الانقلابية قد نجحت، فمن كان سيستفيد منها هنا في تركيا وفي العالم الخارجي؟

نعرف أن الكيان الموازي كان سيسر إذا نجحت المحاولة، ونعرف أن هذه الجماعة الإجرامية لو كانت قد استولت على السلطة، لما استخدمتها في بناء دولة ديمقراطية علمانية. ويتساءل المرء عن نوع السياسة الخارجية التي كانت ستتبناها.

من كان سيفرح في العالم  لرؤية الرئيس مقتولا، والحزب الحاكم وهو يتفكك؟ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والسوري بشار الأسد سيكونان سعداء بالتأكيد، وسيكون حكام المملكة العربية السعودية سعداء لرؤية نهاية حكومة إسلامية منتخبة، وربما تسر أرمينيا أيضا لرؤية تركيا تعيش في حالة فوضى، وفي العالم المتقدم سيكون هناك بعض السعداء، على الرغم من أنهم يتظاهرون بأنهم يرفضون الأنظمة العسكرية، لكنهم سيكتمون سعادتهم.

وعلى النقيض من ذلك فإن دولا أخرى ستكون قلقة للغاية من نهاية حكم حزب العدالة والتنمية في تركيا. ستتساءل إيران وأذربيجان وروسيا والعراق ودول الخليج بقلق عن ماهية تركيا ما بعد الانقلاب. ستكون اليونان وبلغاريا قلقتين للغاية من حكم الجيش لتركيا، لأنهما يعرفان من تجربتهما ماذا يعني ذلك.

لو كان المتآمرون قد نجحوا، لأعلنت الديمقراطيات الغربية بالتأكيد في البداية أنها ترفض حكم الأنظمة العسكرية من حيث المبدأ. كانت ستقول ذلك لكن هل ستكون غير مسرورة في الحقيقة؟ ليس من السهل تخمين من كان سيحزن بصدق، ومن كان سيذرف دموع التماسيح فقط.

ليس هذا رأيي الشخصي فقط، فانطباعي أن معظم الأتراك يعتقدون الشئ نفسه. وإلى جانب ذلك يعتقد كثيرون أن الولايات المتحدة تقف وراء هذه المحاولة الانقلابية، وذلك ربما لأن زعيم الكيان الموازي يعيش في أمريكا ، أو لأن البلدين بينهما خلافات في السياسات حول سوريا. وعلاوة على ذلك فإن الناس لم ينسوا أن الولايات المتحدة تدعم الحزب الاتحادي اليمقراطي السوري. يثبت تاريخ تركيا السياسي أن الولايات المتحدة اتخذت جانب المتآمرين في محاولات الانقلاب السابقة، حتى أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ألمح إلى أن الولايات المتحدة لابد أن تكون متورطة في هذه المحاولة. ونتيجة لذلك فإن الجميع في تركيا تقريبا لديهم شكوك في الولايات المتحدة .

ليس من الصعب تخمين أن هناك بعض الجهات الخارجية متورطة في محاولة الانقلاب. ومع ذلك لا ينبغي لنا أن نقفز إلى استنتاجات. إذا كنا على يقين من تورط الولايات المتحدة، فإن علينا أيضا أن نسأل من المتورط  بالتحديد. وعلى الرغم من أن هناك دوائر دعمت الانقلاب، فربما كانت من من خارج الإدارة الحالية. ولعل هذا هو السبب في أنه يجب على الإدارة الأمريكية والحكومة التركية أن تركزا جهودهما على معرفة الداعمين الأجانب للمتآمرين، وربما لا يحتاجان إلى النظر بعيدا، ويكفي دراسة ما كان يفعله حلفاؤهما. 

عن الكاتب

بريل ديدي أوغلو

كاتبة في صحيفة ستار


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس