مراد يتكين - صحيفة حرييت - ترجمة وتحرير ترك برس

خفضت وكالة موديز تصنيف تركيا الائتماني إلى أقل من الدرجة الاستثمارية في وقت متأخر من يوم 23 سبتمبر/ أيلول، على الرغم من قرار الوكالة السابق في أعقاب محاولة الانقلاب الدموية في ال15 من يوليو بأنها ستنتظر وترصد التطورات لمدة ثلاثة أشهر قبل إصدار قرارها النهائي.

قبل يوم من خفض موديز لتصنيف تركيا، قال الرئيس، رجب طيب أردوغان، لوكالة بلومبيرج " إنه لا يهتم على الإطلاق بقرارت وكالات التصنيف؛ لأنها قرارات تستند إلى السياسية وليس إلى معايير اقتصادية".

لكن أنقرة ردت بشدة على قرار موديز بتخفيض تصنيفها الائتماني. وبعد اجتماع مجلس الوزراء في ال 26 من سبتمبر انتقد المتحدث باسم الحكومة، نعمان كورتولموش، القرار بشدة واصفا إياه بأنه قرار سياسي. وقال كورتولموش " هناك نقطة واحدة نجد صعوبة في فهمها، كيف تطور التقييم الذي وضعه محللو موديز في ال 21 من سبتمبر في الاتجاه العكسي تماما في غضون يومين؟ " مضيفا أن الأرقام لم تتغير كثيرا منذ محاولة الانقلاب؟  

كان كورتلوموش محقا في هذه النقطة . ففي يوم ال21 من سبتمبر قالت موديز لوكالة رويترز للأنباء إن الهزة التي تعرض لها الاقتصاد التركي جراء محاولة الانقلاب الساقط في يوليو قد تبددت إلى حد كبير، مضيفة أنها تتوقع أن تختتم مراجعة تصنيفها في غضون الشهر المقبل.

لكن بعد ذلك بيومين خفضت وكالة موديز مستوى التصنيف الائتماني السيادي لتركيا إلى درجة غير استثمارية، مشيرة إلى مخاوف بشأن سيادة القانون، وضعف أساسيات الائتمان الداعمة، وخاصة النمو والقوة المؤسساتية.

ما الذي يمكن أن يكون قد أثر في تقييم محللي موديز خلال يومين؟

هل يمكن أن يكون ذلك تصريح أردوغان في تلك الأثناء عن مصادرة ممتلكات الشركات والمؤسسات التي يشتبه في علاقتها بجماعة فتح الله غولن؟ قال أردوغان في خطاب له أمام الجمعيات التركية في نيويورك، إن حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم منحت الأراضي وأملاك الدولة كي يستخدمها أتباع فتح الله غولن، الداعية المقيم في الولايات المتحدة والمتهم بتدبير محاولة الانقلاب، من أجل دفعهم لبناء المدارس والمساهمة في الاقتصاد. لكنهم بدلا من ذلك تآمروا على الحكومة.

وتساءل أردوغان " هل من الممكن بالنسبة لنا استرداد هذه الاراضي والممتلكات في الظروف العادية؟" قبل أن يجيب بنفسه " في ظل حالة الطوارئ بدأت الدولة في مصادرة أملاك عصابة الخونة". هل يمكن أن تكون وكالة موديز قد فسرت هذه الكلمات على أنها تهديد حقيقي لحق تملك العقارات في تركيا؟

أو هل يمكن ان يكون التقييم قد تأثر بتصريح أردوغان خلال مقابلة مع وكالة بلومبيرج في ال22 من سبتمبر، الذي قال فيه إن البنك المركزي يجب أن يستمر في خفض أسعار الفائدة، مضيفا أن أعضاء جماعة فتح الله غولن الإرهابية ( فيتو) يجب تطهير البنك منهم. هل يمكن أن تكون هذه الكلمات قد فُسرت على أنها علامة على ضعف استقلالية البنك المركزي؟

أو هل يمكن أن يكون التقييم قد تأثر بتصريح أردوغان في خطاب آخر ألقاه أمام التجمع التركي في الولايات المتحدة في ال23 من سبتمبر، حين أعرب عن خيبة أمله من معارضة الولايات المتحدة لتسليم غولن إو إلغاء بطاقته الخضراء، وهو الرجل الذي أدانه مجلس الأمن القومي التركي بالإرهاب. وقال أردوغان في كلمته" عندما كان الأمر يتعلق بالأمن القومي للولايات المتحدة، بما في ذلك اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر، فعلنا أكثر مما في وسعنا لمساعدة الولايات المتحدة. والآن أطلب منكم تسليم إرهابي. هل تعرفون ماذا تقول الولايات المتحدة؟ إن المحكمة هي من تقرر. ما الذي يمكن أن يكون قرار المحكمة ضد إرهابي؟" . هل يمكن أن يكون التقييم راجعا إلى أن وكالة موديز لم تأخذ في الحسبان السياق السياسي لكلمة أردوغان، وفسرتها على أنها عودة  لتدخل سياسي محتمل في قرارات المحاكم التركية؟

هذه التفسيرات كلها يمكن أن تكون مجرد تكهنات. لكن إذا كان من الممكن لوكالة موديز أن تظهر هذه الاستجابة السريعة في مثل هذه المسألة الحساسة، فمن الممكن التوصل إلى استنتاج أن قرار الوكالة يتضمن "جانبا سياسيا" مثلما قال نعمان كورتولموش. كيف سيؤثر ذلك على فرص الاستثمار في تركيا؟ علينا أن ننتظر ونرى. 

عن الكاتب

مراد يتكين

كاتب في صحيفة راديكال


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس