جلال سلمي - خاص ترك برس

بالتزامن مع احتفالات ذكرى "التصدي لمحاولة الانقلاب الفاشلة"، وصل وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، يوم الجمعة 14 تموز/يوليو 2017، إلى أنقرة، للتهنئة في احتفالات ذكرى "التصدي لمحاولة الانقلاب الفاشلة"، وبحث الأزمة الخليجية مع المسؤولين الأتراك.

التقى آل ثاني، خلال زيارته، بنظيره التركي، مولود تشاووش أوغلو، ورئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان. وتعتبر هذه الزيارة فريدة من نوعها، إذ لم يحضر أي مسؤول رفيع المستوى من أي دولة أخرى.

في البداية،  من الجيد تقييم الزيارة التي تتزامن مع ذكرى "التصدي لمحاولة الانقلاب الفاشلة"، على أنها مجاملة دبلوماسية قطرية تشدد على عزم البلدين على التمسك بمسارات تعاونهما الاستراتيجي المشترك. ولعل انفراد قطر بزيارة تركيا في الذكرى المعنية يشكل لفتة فريدة تزيد من التلميح إلى عزمهما في مواصلة التعاون ذي الصبغة الاستراتيجية.

 فيما يخص أزمة الخليج، لا يمكن تقييم الزيارة من دون التأكيد على أن أزمة الخليج شكلت المحور الأساسي لها.  والملموس من تصريحات الطرفين، إلى جانب التحركات التي تقوم تركيا بها بالتوازي مع جهود وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيليرسون، الساعية لحل الأزمة، كزيارة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، عدة دول خليجية الأسبوع المقبل، يوحي بأن التنسيق الجاري بين الطرفين يأتي في نطاق المساعي الأمريكية لحل الأزمة. فعلى ما يبدو، يهدف الطرفان إلى حماية تعاونهما العسكري والسياسي الاستراتيجي من أي قرار قد يمسه، ويُلمس ذلك من تأكيد وزير الخارجية التركي، خلال المؤتمر الذي أعقب لقائه مع نظيره القطري، على أن "القاعدة العسكرية التركية في قطر، جاءت في إطار اتفاق بين دولتين ذاتا سيادة، وأنه لا علاقة لأي دولة أخرى بهذا الاتفاق."

وفي السياق ذاته، يمكن اعتبار الزيارة بمثابة "الرسالة" التي توحي بتحرك الطرفين في سياق دعم الجهود الدولية، لا سيما الأمريكية، والإقليمية، لا سيما الكويت، المبذولة لحل الخلاف الحاصل، لكن من دون المساس بنقاط التعاون المشتركة بينهما.

 ويُستقى من توقيت الزيارة أيضاً، أن تركيا لا زالت ترغب في الحصول على دورٍ ملموسٍ في عملية حل الأزمة. دور "تسهيلي" يرقى إلى "الوسيط الثاني" بعد الولايات المتحدة، أو "الوسيط الجانبي"، إن احتاج الأمر، فاستقبالها لوزير الخارجية القطري بموازاة الجهود التي يبذلها وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيليرسون، يمكن تفسيره على أنه يهدف أيضاً إلى إرسال رسالة للأطراف ذات العلاقة مفادها بأن "تركيا ستبذل كافة جهودي في إقناع قطر بالإصغاء إلى مقرارات الحل، شريطة عدم انتهاك سيادتها القومية". بالإضافة إلى التشديد على نية تركيا في تدعيم  جهود الحل بشكل فاعل.

 وفيما يتعلق بملفات تعاون الطرفين في الشأن السوري، يمكن تفسير إعلان فصيل "فيلق الرحمن" ـ المدعوم قطرياً ـ استعداده للقبول بالانضواء في إطار جيش وطني موحد، على أنه أحد المحاور التي اتفق عليها الطرفين في إطار الزيارة المذكورة. ويدلل ذلك على تنسيق تركيا المشاركة في مؤتمر الآستانة "كضامن" تحركاتها مع قطر، لكسب نفوذها، أي قطر، في بلورة إجراءات تكفل الحفاظ على نفوذهما المشترك والمؤثر في المسارين السياسي والميداني في القضية السورية.

في المحصلة، تتشارك قطر وتركيا في الكثير من الملفات على الساحة الدولية، كالملفين الليبي والسوري، وغيرهما من الملفات التي تجعلهما بحاجة مستمرة إلى اللقاء والتنسيق الدائمين.

عن الكاتب

جلال سلمي

صحفي وباحث سياسي


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس