محمد قدو أفندي أوغلو - خاص ترك برس

أفرز الاتفاق المشترك بين حسن نصرالله وبين قيادات داعش لنقل قياديي داعش إلى الحدود العراقية من أماكنهم المتواجدين فيها والتي هي تحت سيطرة النظام السوري، الكثير من الاستهجان والاستنكار من قبل العراقيين بصورة خاصة والرأي العربي والعالمي بصورة عامة سببه الاستهانة بالدم العراقي مقابل أسير من حزب الله تم أسره من قبل داعش إضافة إلى جثة مقاتل إيراني.

القيادات العراقية من قادة الائتلاف الوطني الشيعي أرادوا احتواء الأزمة بالتقليل من تأثيرها على الشعب العراقي، فبينما تؤكد المصادر الرسمية الدولية والبنتاغون على سبيل المثال أن أكثر من 450 قياديا من داعش هم المعنيون بالاتفاق الذي يفضي إلى نقلهم إلى الحدود العراقية يحاول السياسيون من الائتلاف الشيعي إضفاء الطابع الإنساني إلى القضية مدعيا بأن جل هولاء من داعش هم من المعوقين والجرحى الذين لايرجى شفائهم والقسم الآخر هم أطفالهم وعوائلهم.

أما القيادات السنية ومسؤولو الأحزاب ورؤساء الكتل فلم يسمع لهم صوت إطلاقا، بل إنهم دفنوا رؤوسهم بالتراب. يخشون أي تصريح طمعا في بقائهم في مناصبهم متخوفين.

إن الشعب العراقي يدرك أن 450 من قيادات داعش بإمكانها احتلال ثلثي الأراضي العراقية من جديد ومن ضمنها حتما المدن السنية، ولا يغيب عن بال العراقيين أن ثلاثمئة من مقاتلي  داعش ولم يكُن سوى ثلثهم من القيادين استطاعوا احتلال الموصل أكبر مدينة عراقية بعد بغداد ويقطنها ما يقارب الثلاث ملايين نسمة.

والعراقيون بسنتهم وشيعتهم هم أكثر الذين يشعرون بالقلق والتخوف من هذا الاتفاق لأن المدن التي في الحدود الغربية للعراق المحاذية للحدود السورية ابتداء من مدن القائم وحتى مدينة بغداد إضافة إلى المناطق المحاذية باتجاه الشمال كالموصل وعمقها الاستراتيجي وصولا إلى مدينة بغداد أيضا، وكذلك إلى الجنوب نحو الحدود السعودية هو شريط الحدودي الحيوي الرابط بين العراق وعالمه العربي وبقطع هذا الطريق من قبل إرهابيي داعش يكون العراق في معزل عن عالمه العربي المنتمي له.

ويبدو في نظر المتفقين والموقعين على الاتفاق المشؤوم أن الشعب العراقي هو مشروع تضحية بالإنابة عن الآخرين وكأن مئات ألوف الشهداء من المدنيين ومن أبطال القوات المسلحة الذين حرروا الأراضي العراقية من سيطرة داعش صنيعهم لا ينتسبون إلى البشرية وأن الدم العراقي أرخص الدماء، فالكل يعلم أن اقتراب داعش من الحدود هو تهديد واضح وصريح للأراضي العراقية التي لم تتحرر بشكل كامل من سيطرة إرهاب داعش.

إن كل الأصوات التي تقلل من شان هذا الاتفاق وتصفه بالاتفاق الإنساني ترتكب خيانة بحق الشعب العراقي، وأقصد الأصوات من الزعامات العراقية المحرجة جدا أمام الشعب العراقي بسبب تعريتهم لأنفسهم في وصف هذا الاتفاق، ولكن وكما يقال "رب ضارة نافعة" لأن الشعب العراقي فهم جيدا مدى خيانة هولاء الزعامات للشعب العراقي، بل إن العراقيين ربطوا ذلك الاتفاق المبرم وأسطول الحافلات التي تنقل عصابات داعش إلى الحدود العراقية بتلك الحافلات التي نقلت المعتقلين إرهابيي القاعدة من سجن أبو غريب وسجن التاجي إلى داخل الأراضي السورية لمقاتلة فصائل المعارضة السورية، وأيضا الحافلات التي نقلت الجنود من قاعدة سبايكر المجردين من السلاح نحو مصيرهم المحتوم على يد عصابات داعش.

إن المالكي الذي سلم ثلاثة مدن عراقية بالكامل إلى داعش في عام 2014 ومن ضمنها أكبر مدينة عراقية (الموصل) حيث احتلت بثلاث مئة إرهابي من داعش يدرك جيدا أن الأربعمئة وخمسين من قيادات داعش والذين من المؤمل وصولهم إلى الحدود العراقية قادرون على نشر الفوضى في المدن التي يدخلونها إن لم يحتلوها، وهو يعلم جيدا أن ثلاث مئة فرد من عصابات داعش احتلوا الموصل ولم يكن معظمهم من قياديي داعش، فكيف الحال بهذا العدد من قيادي داعش لو وضعوا في الحدود، وهذا ليس بيت القصيد لكن ما أقصده أن المالكي كان أول المؤيدين للاتفاق بين داعش وحسن نصرالله.

أما رئيس الوزراء العراقي العبادي فقد أعرب عن رفض اتفاق وقف إطلاق النار بين حزب الله وداعش واعتبره إساءة للشعب العراقي وطالب أيضا الحكومة السورية بالتحقيق في هذا الموضوع، وأعلن على مضض عدم معرفته المسبقة بالاتفاق، إلا أن عدة جهات أكدت صحة الرواية التي تؤكد معرفته بالاتفاق مسبقا وبكل تفاصيله.

إن من حق حزب الله أن لا يبخل جهدا في إنقاذ منتسبيه وكذلك إيران من حقها استرجاع جثة أحد مقاتليها بكل الوسائل لكن من غير المعقول أخلاقيا أن يكون الدم العراقي المراق ثمنا لتمرير الاتفاق، وهل دم ميليشيات حسن نصر الله أزكى من دماء العراقيين وهل قيمة جثة القتيل الإيراني أثمن من الأحياء العراقيين.

إن الجيش العراقي الذي استلم زمام الأمور وتعلم لغة التحرير حيث ما ورد وحيث ما حل لم تعجب الأصدقاء والجيران وعليه فلا بد من زجه في معارك أخرى حتى تنهك قواه تارة بعد أخرى. لذا فإن التخوف الحقيقي لهولاء هو من استعادة المارد العراقي المتمثل بالجيش الوطني زمام المبادرة والقوة والذي يشكل الخطر الأكيد على البعض وهذا الجيش هو القاسم المشترك للشعب العراقي وهو أساس وحدة أبناء العراق بكل طوائفه.

إن اتفاق حزب الله اللبناني مع داعش هو أول اتفاق مبرم بين جهة سياسية تمثل شريحة مهمة من كيان لبنان السياسي فللحزب نوابه الذين يمثلونه في البرلمان إضافة إلى وزراء من الحزب نفسه في الحكومة اللبنانية وربما يمثل حرجا  لحكومة سعد الحريري الحالية.

عن الكاتب

محمد قدو الأفندي

باحث في الشأن التركي


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس