ترك برس

سلّط تقرير للتلفزيون التركي الحكومي الضوء على أماكن سياحية غير معروفة لدى الكثيرين في مدينة إسطنبول التي تستضيف ملايين السياح في كل عام وتتمتع بأهمية كبيرة على الصعيد العالمي.

وقالت "TRTعربي" إن كل من يأتي إلى إسطنبول يعرف أماكن مثل السلطان أحمد وميدان تقسيم، والسليمانية وأسكودار بالنسبة للأشخاص الأكثر خبرة في السياحة بالمدينة. لكنّ الكثيرين لا يعرفون وجود أماكن تاريخية أخرى تشكّل عالماً في حد ذاته.

ووفقًا للتقرير، يتفاخر العديدون بمعرفتهم العميقة لمدينة إسطنبول، بعد أن زاروها مرات كثيرة. لكنّ الحقيقة أنهم يجهلون وجود الكثير من الأسواق المحلية المدهشة والمناطق السكنية ذات التاريخ الزاخم..

أماكن من الغريب أن يغفل عنها الزوار، وهي الموجودة في مدينة تحتل المركز الأول من حيث عدد زائريها القادمين من العالم العربي. إليك قائمة أماكن جميلة في إسطنبول ستكون زيارتها متعة لا تُضاهى:

**جيهانغير:

تنقلك الأبنية التاريخية لهذا الحي إلى زمنٍ آخر بشكلٍ مدهش. فأزقّة منطقة بيوغلو الشهيرة تزخر بالمنازل الزاهية الألوان، وبالمقاهي الجميلة والمحلات التجارية الأصيلة، كما تحيط بها المساحات الخضراء الخلابة.

أما المناطق المرتفعة فتمنحك فرصة للجلوس في أماكن رائعة للاستمتاع بالإطلالة على البحر، ورؤية المشهد العام للمدينة الذي يزيّنه مسجد.

سُميت هذه المنطقة على اسم ابن السلطان سليمان خان الأول، الذي تولى مقاليد الحكم في الدولة العثمانية لأطول فترة. مسجد جيهانغير الشهير، الذي جرى تجديده تكريماً لابن السلطان، يمنحك الفرصة للحصول على أجمل إطلالة على مضيق البوسفور على الإطلاق.

هذه المنطقة زاخرة بالمعارض الفنية أيضاً، ما جعلها موطناً للكثير من المغتربين الذين لا يستطيعون تحمّل تكاليف العيش في أوروبا. كما تضم عدداً كبيراً من المتاحف، وأشهرها متحف الروائي التركي المعروف أورهان كمال.

أما من يحبون القراءة، فلهم في هذه المنطقة مكان شهير يدعى "حديقة الشاي". مكان يمتلئ طول الوقت بالقراء والفنانين والممثلين.

يجمع حي جيهانغير بين كونه حيّاً راقياً وهيبياً في آن واحد، فَليلُه أيضاً يعج بالحياة والمتعة بالنسبة للشباب. ويمنح مطعم Kat.5 الراقي فرصة لكل زواره للاستمتاع بالمشاهد المذهلة لمضيق البوسفور، كما يُقدّم أطباقاً لذيذة من المطبخ العالمي.

**الفاتح، بلاط والفنار:

الكثير من زوار مدينة إسطنبول لم يسمعوا عن هذه الأحياء من قبل. فعلى الرغم من تسجيلها في اليونسكو كأماكن سياحية جميلة، فإن أقل من 1% فقط من السياح من يزورون هذه المناطق سنوياً.

بالنسبة للمهتمين بالتاريخ، فإن معرفة هذه الأحياء تعني فهم التاريخ الحقيقي الزاخم لمدينة إسطنبول، لأنها مناطق تحتضن مجموعات دينية وعرقية مختلفة تعايشت مع بعضها لقرون من الزمن، ما أنتج منها مزيجاً فريداً من الألوان والأبنية التاريخية.

ترجع ندرة زيارة هذه الأماكن من طرف السياح إلى كونها أحياء شعبية، فعلى الرغم من قربها من منطقة إمينونو الشهيرة الضاجّة بالحياة، فإن زيارتها تتطلب الاعتماد على مرشد سياحي يساعد الزائر على جعل زيارته تجربة أكثر منها رحلة سياحية.

هذه الأحياء الثلاثة، التي تقع وراء جدران حصن المدينة القديمة، تمثل موقعاً ممتازاً يطل على المنظر الساحر للقرن الذهبي، هذا المنظر الذي يشكّل البوابة الأولى لمضيق البوسفور.

كل هذه المناظر، بالإضافة إلى المسجد الشهير لحي الفاتح وسوقه العريق، تشكّل أمكنة رائعة لالتقاط الصور، والتمتّع بنكهة المطعم التركي، ومعرفة الثقافة الحقيقية للأتراك الأصليين القادمين من مناطق مختلفة.

من لا يعرف منطقة الفاتح، فسيتفاجأ من معرفة أن هذا الحي هو موطن ثاني أكبر دير بيزنطي في المدينة بعد مُتحف آيا صوفيا طبعاً، وهو ديرٌ تحوّل في ما بعد، إلى مسجد في حي زيرك. هذا الأخير يحتضن المنازل ذات الطابع العثماني التي يتجاوز عمرها أكثر من قرنين من الزمن.

وعلى غرار آيا صوفيا، توجد بين الفاتح والفنار الكثير من الكنائس البيزنطية، أبرزها كنيسة فتحي كامي، التي تحوّلت إلى نصف مسجد ونصف متحف.

في حي الفنار، توجد منطقة يونانية زاهية الألوان تُدعى روم ليسيسي، وهي المعْلَم التاريخي الرئيسي في الحي.

أما الأزقة الضيقة للفنار فتحكي قصص كل تلك التفاعلات التاريخية التي حصلت في إسطنبول والشخصيات التي مرّت منها، من تجار وكهنة وزعماء وغزاة وغجر. حتى المنازل بألوانها وأشكالها المتنوعة تروي حكايات غنية من ماضٍ متعدد الأعراق والثقافات.

إذا مشيت على الطريق المرصوف بالحجارة ونزلت الدرج الخلاب، فسترى تلك الجدران القديمة للإمبراطورية الرومانية، وكنيسة ساحرة يعود تاريخها إلى القرن الثالث عشر، وستتذكر أن هذا المكان الذي نادراً ما يزوره السياح هو أحد أهم معالم الإمبراطورية المسيحية، لدرجة أنه قد ينافس في ذلك أمكنة كالقدس.

أما بلاط، فهو الحي اليهودي في المنطقة، وهو شاهد على الحقبة البيزنطية والعثمانية. انتقل هذا الحي من كونه موطناً لنخبة التجار إلى ملجأ للمغتربين الذي يعيشون بأقل دخل ممكن، وذلك بسبب هجرة جماعية لساكنته إثر وقوع زلزالين في مطلع القرن العشرين ثم في الستينيات.

مؤخراً، خضعت المنطقة لمبادرات ترميمية برعاية اليونسكو، ما جعله يوفر إطلالات بانورامية على القرن الذهبي. كذلك يتوفّر على كنيسة قديمة يرجع تاريخها إلى أكثر من خمسة قرون.

**تشنغل كوي:

هو حي غير معروف، يقع بالقرب من إسكودار على الجانب الأسيوي من إسطنبول. ويتميز باحتوائه قصوراً ذات طراز خشبي تطل على مياه إسطنبول، بعض هذه القصور جرى ترميمها، والأخرى ما تزال في طور الترميم.

وإذا كانت الكثير من المناطق في مدينة إسطنبول قد تحولت إلى مراكز حضرية، فإن الناس في منطقة تشنغل كوي لا يزالون يحافظون على قيمهم وتماسك مجتمعهم الصغير. هذه المنطقة من أكثر القرى الجميلة التي توفر فرصة للتمتع بشواطئ إسطنبول.

يتيح لك التجول عبر الحي في المنطقة الرئيسية للأسواق المحلية للأسماك والخضراوات، التمتع برؤية أقدم بيوت المنطقة. بيوت شديدة المحلية، لكنها تجعل السكان من الأحيان الأخرى يتدفقون إليها خلال عطلة نهاية الأسبوع للاستمتاع بالتفرج عليها.

وعلى غرار حي جيهانغير، يوفر تشنغل كوي حديقة لشرب الشاي، لكن تحت شجرة ضخمة لها فرع يبلغ طوله أكثر من عشرة أمتار، ما جعل من هذه الحديقة معْلماً في المنطقة.

يرتشف الزوار هنا الشاي في جو هادئ متمتعين بمنظر القوارب وهي تتهادى على الماء، وغالباً ما يكون على متنها هواة الصيد.

**كاراكوي وتوفان:

يعود تاريخ المعالم التاريخية في حي كاراكوي إلى الإمبراطورية البيزنطية والفترة التي سبقتها، ويجري حالياً تجديدها وترميمها.

تختبئ المنطقة بعيداً وراء أزقة ضيقة لا يمكن الانتباه لها بسرعة. كانت المنطقة قديماً بمثابة مركز تجاري للإمبراطورية الرومانية، وهو ما يفسر لمستها الإيطالية. وقد كانت في مرحلة ما من حياتها، أكبر ميناء بالنسبة لأوروبا.

من يذهب إلى هناك، فسيرى الصلبان وغيرها من الرموز على الكنائس المسيحية والمعابد اليهودية القديمة الموجودة خلف الأزقة والحوانيت المفعمة بالجمال.

في ضواحي المدينة يوجد متحف إسطنبول للفن الحديث، وهو أول معرض فني في المدينة يُعرف دولياً.

بعد إدخال فن الشارع إلى هذه الأحياء، صارت نابضة بالألوان. وهو أمر لاقى ترحيباً كبيراً من قبل أصحاب المحلات، وجعل للمنطقة نكهة خاصة بها.

التقدم على الطريق المرصوفة بالحصى، سيجعل المتجوّل هنا يجد نفسه في توفان، وهي منطقة كانت بمثابة المركز بالنسبة للإمبراطورية العثمانية في الفترة التي استطاعت فيها انتزاع القسطنطينية من الرومان.

وفي الوقت الذي أصبح فيه كاراكوي حيّاً حافلاً بالحياة والضجيج بفعل نمطه المتحرّر، بقي حي توفان محافظاً على هدوئه، ومتماشياً مع طبيعة ساكنته المحافِظة.

لذلك نجده محتضناً العديد من المساجد العثمانية، من بينها جامع يحتوي على حمّام تركي جرى تجديده مؤخراً، وهو جامع يعود تاريخه إلى القرن السادس عشر، ويعدّه البعض أحد أكثر المساجد جاذبية في المدينة.

وعلى الرغم من الطبيعة المحافظة لهذا الحي، فإنه بدأ، شيئاً فشيئاً، يفتحُ متاجر فنية صغيرة بجوار متاجره المحلية.

**كاديكوي:

يعرف الكثير من السياح تلك الرحلة على متن الباخرة من السلطان أحمد نحو أسكودار، وتلك المنارة الشهيرة على مينائها، لكنّ القليلين فقط من يقضون يوماً كاملاً على الجانب الآسيوي لاكتشاف الأسواق، والتمتع بجمال المنتزه المذهل في كاديكوي، وهو مكانٌ يقع غير بعيد عن منطقة أسكودار المعروفة.

يضجّ سوق السمك في هذا الحي بالزبائن لجودته وطراوته. كما تزداد أعداد المحلات التجارية والمطاعم الراقية في المكان على غرار حي كاراكوي وجيهانغير.

ومع ذلك، يستطيع الزوار الاستمتاع باللمسة المحلية للحي طول الوقت، فهو مكان لا يزوره السياح كثيراً، ويقدّم أجمل ما يمكن للزوار، بما في ذلك إطلالته على المناظر الخلابة لمنطقة السلطان أحمد.

بالإضافة إلى ذلك، فإن زائر هذا المكان يمكنه أن يحظى بحمّام تركي بسبع دولارات فقط.

 

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!