محمد قدو أفندي أوغلو - خاص ترك برس

ليس الوفاء كلمة عابرة تقال، ولذا فهو ليس سلوكًا أو طريقًا سالكًا لكل شخص يمكنه المسير به بلا مقدمات وبلا استعداد وتهيؤ ذاتي ومعنوي، ولا فعلًا يتصف به الإنسان، إنما الوفاء طبيعة للنفس الزكية، تسمو من خلالها المروءة، والإكرام والكرم بحقيقته، والاعتراف بالفضل بكل معانيه. تحاول صاحبة السمو الملكي الأميرة نسرين بنت الأمير محمد بن الملك فيصل الأول ملك العراق التعبير عن وفائها وتقديرها لتركيا وللشعب التركي بكل المناسبات حيثما استطاعت وسنحت لها الفرصة.

ومن أنبل الوفاء ما يكون مع أهل الفضل والعطاء، كوفاء الإنسان لمن أسدى إليه معروفًا، فإن الوفاء في مثل هذه الأحوال اعتراف بالجميل.

والأميرة نسرين التي كتبت هذه المقالة عرفانا ووفاء وإخلاصا لعائلتها ولتاريخ آبائها وأجداداها المشترك مع الأتراك منذ عقود وقرون تعبر تعبيرا رائعا وراقيا عن تلك الأيام الجميلة الماضية الخالدة.

ومن المعلوم أن لجدها الملك فيصل الأول أول ملوك العراق علاقات حميمة مع المسؤولين الأتراك وخصوصا مع الرئيس مصطفى كمال أتاتورك، حيث كانا زميلَي دراسة في المعاهد العسكرية، وتطورت بعد ذلك عندما تسلما مسؤولية شؤون بلديهما، اللذين سعيا ومنذ بدايات تأسيس الدولتين إلى إرساء أقوى العلاقات الدبلوماسية الأخوية والجيرة الحسنة بينهما حيث التاريخ المشترك والروابط التي تربطهما.

وجاءت الزيارة التاريخية للملك فيصل الأول لأنقرة في عام 1931 تتويجا لتلك العلاقات، والتي أسهمت بشكل كبير في بناء أسس علاقات متميزة وقوية بين البلدين، والتي استمرت لمدة أسبوع.

ومن المهم أن نذكر أن الملك فيصل الأول، ولتقوية العلاقات الثنائية بين البلدين، أرسل بعد تلك الزيارة أحد ولديه وهو الأمير محمد الأصغر سنا لتلقي العلوم في تركيا بدءًا بالانتظام في روضة الأطفال كأولى مراحل التربية والتعليم، واستمرت إقامته حتى عام 1938 حين رجع للعراق.

والشيء الأهم أيضا أن والدها الأمير محمد وفي وصيته طلب أن يدفن عند وفاته في تركيا إن تعذر دفنه في المقبرة الملكية ببغداد قرب رفات والده وباقي أفراد العائلة الملكية، ونظرا لتعذر دفنه في المقبرة الملكية بالعاصمة العراقية بغداد فقد وارى الثرى جثمانه في أنقرة.

وحقيقة أن ردها ومقالتها لم تكن الأولى كما أسلفنا نصرة لتركيا وإنما ضمن سلسلة من وقفاتها المخلصة والأصيلة لتركيا، فقد كان لها دور رئيسي ومباشر لمؤازرة المرأة التركية في المحافل الدولية وحصولها على مكانتها الحقيقية المشرقة وهذه إحدى الأمثلة الكثيرة.

ومن الطبيعي جدا أن نقرأ ردها وتعليقها على فلم بوظة تركية، وأن يكون تعليقها مميزا جدا، حيث أثرت القارئ بحيثيات الفلم وشرحت بما فيه الكفاية مضمون الفلم موضحة طبيعة المجتمع التركي المسلم والمرتبط بالعادات والتقاليد الأصيلة للمجتمع الفروسي.

عن الكاتب

محمد قدو الأفندي

باحث في الشأن التركي


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس