محمد قدو الأفندي - خاص ترك برس

المقدمة

ادلى السيد رئيس الجبهة التركمانية العراقية  الاستاذ حسن طوران لمنتدى اورسام يوم امس بشرح وافي عن الجبهة التركمانية وواقعها الحالي والمهام الملقى عليها في الظروف الاتية وواقع التركمان والحركة السياسية في عموم العراق والانتخابات القادمة وموقف التركمان مما يحدث والعلاقات التركية العراقية ودور التركمان في المساهمة في تطويرها ووضعها في المسار الصحيح .

بداية ليس من قبيل الصدف ان تكون الحقوق التركمانية هي المعفاة من من التفاهمات السياسية بين مختلف التيارات السياسية في سبيل الحصول على الكعكة التي ستوزعها التيارات السياسية والحزبية  قبيل أي عملية انتخابية بينها ، وذلك لان كل الكتل السياسية  والشعب العراقي برمته يدرك تماما أن المصلحة الوطنية العليا  للعراق هو على أولويات اهتمام التركمان ومادامت تلك الاولوية هو التاج الذي يضعه التركمان على رؤوسهم فانهم مؤمونون الجانب تماما فلا يتم أهمال مطاليبهم حسب رأيهم .

ولكن الا يجدر بأصحاب الرأي السديد والوطنيين العراقيون ان ينتبهوا لتلك المسألة ويتركوا قليلا مأدب التوزيع المصلحي بينهم ويلتفتوا للدور الذي قام ويقوم به المكون التركماني على مر تاريخ العراق وعلى الاقل منذ ولادة الدولة العراقية .

لن أتحدث هنا عن مكسب ينتظره التركمان من الكتل السياسية ولكن مايستفاد العراقيين من بروز الفئة المخلصة بالساحة العراقية المتمثلة بالمكون التركماني والذين هم عماد الوحدة الوطنية المحافظة على وحدة الشعب العراقي ووحدة أراضيه والتاريخ يشهد على ذلك في كل الازمنة وفي كل مراحل الحكم السابق والحالي .

ولن أتحدث عن الاوراق التركمانية التي لم تتوفق في السابق والتي قدمت على أنها لصالح القضية التركمانية في تقديم أنجع الاساليب في القاء الضوء على القضية التركمانية  ، ولكن اتحدث عن أمر مهم جدا كان سببا في تردي الوضع التركماني الداخلي والذي اثر بشكل مباشر على مكانة الجبهة التركمانية والتركمان بصورة عامة   ، ألا وهي التي تؤدي الى ترتيب البيت التركماني والتي تشمل قسمين 

أولا: إعادة الاحزاب والقيادات التركمانية للتلاحم من جديد بعد فترة من الاختلافات . 

ثانيا: جمع التركمان كقومية يمتلك هوية حضارية  يتفاخر بها باعتبارها مادة وحدة العراق والابناء المخلصين البررة .

بالطبع أن الكثير من الامور التي كانت جوهرية وكانت سبب تلاحم التركمان مع بعضه البعض والتفاف التركمان حول قياداته  في الجبهة التركمانية وباقي الاحزاب قد أمهلت تماما في فترة سابقة ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر ، تقريب العناصر المخلصة الكفوءة والابتعاد عن المحسوبية في أشغال مراكز في معظم هياكل الجبهة  .

أن القيادة الجديدة للجبهة التركمانية تدرك تماما حجم المهام الملقى على عاتقها في الفترة المقبلة وخصوصا ان في الافق القريب ستجري انتخابات حاسمة تقرر مصير كل الشعب العراقي بعد هذه السنين العجاف وفترات القهر ، وتدرك تماما أن المعضلات التي أفرزت في السباق بحاجة الى جهود كبيرة وتكاتف من الخيريين لتجاوزها ومحوها من القاموس السياسي التركماني .

وهنا نشير الى أن بوادر أصلاح البيت التركماني قد بدات بالفعل من قبل رئيس الجبهة التركمانية الاستاذ حسن طوران  وبدعم من مسؤولي الاحزاب التركمانية التي خارج خيمة الجبهة التركمانية وقد كانت تلك هي أحد اسباب الاختلافات للاحزاب مع رئيس الجبهة التركمانية السابق .

ان تلك المؤشرات على اصلاح البيت التركماني القيادي والمتمثلة بالجبهة التركمانية وباقي الاحزاب والذي تتباها قيادة الجبهة التركمانية الحالية ستكون دافعا قويا لألتفاف الشعب التركماني حول قيادته من جديد وستكون مزيلا  للحواجز التي صنعت بسبب التصرفات الغير المقبولة السابقة سواء أكانت عوامل خارج أرادة الجبهة أو كانت بسبب خيارات غير صائبة وغير موفقة ، ( ولاننسى أن من يعمل معرض للخطأ والصواب وهذالايعتبر مأخذا عليه أبدا حتى لواخطأ) ، والتي أثرت بشكل مباشروسلبي على تلبية  طموحات المكون التركماني .

وهنا لابد أن انوه الى مسألة مهمة وحساسة جدا ان الاعلام التركماني لم يكن في يوم من الايام مقتدرا ومعبرا عن تطلعات الشعب التركماني بل لم تستطيع معظم المؤسسات الاعلامية الصحفية والمرئية من اختراق عقل المواطن العراقي التركماني وغير التركماني من كل القوميات والاثنيات وافهامهم بأن المكون التركماني الثالث عراقيا هو عمود خيمة بقاء الوحدة الوطنية وان الالتفاف حول التركمان هو اعلاء راية العراق وراية الوحدة الوطنية العراقية ووحدة التراب العراقي ووحدة استقلال قراراته  .

كما أن الاعلام هو الفضاء الذي ينشر تلك الابجديات حول موقف التركمان ومكانتهم وتطلعاتهم أرى ان البيت التركماني بحاجة ماسة الى مركز أبحاث متطور تابعة للجبهة التركمانية تقدم بصورة مستمرة دراسات وأبحاث مستنيرة يعتمد عليها في العمل الجبهوي وبنفس الوقت تقلل من افراز السلبيات التي تعتمدها المؤسسات التركمانية بدون دراسة وفهم  أن حصل ذلك .

وبأختصار أقول أن المؤسستين الاعلامية والبحثية بحاجة الى تقييم للاولى وتأسيس للثانية واقصد دائرة او مركز بحوث تتولى تقييم وأصدار توصيات وأبحاث مختلفة عن ساحة العراق والمكون التركماني والجبهة التركمانية .

وانا على يقين بان القيادة الحالية للجبهة التركمانية ترى ما أراه  بل ربما لها افكار وتطلعات في العمل الجبهوي غائبة عن فكري ، ولكن فقط اتمنى ان يكون العمل مستقبلا في هذه المؤسسات الاعلامية والبحثية بصيغة الرجل المناسب في المكان المناسب .

عن الكاتب

محمد قدو الأفندي

باحث في الشأن التركي


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس