محمد قدو الأفندي - خاص ترك برس

مدخل 

الاكتفاء الذاتي يقصد به أن يعتمد بلد ما على إمكانياته الخاصة للحصول على احتياجاته من السلع الاستهلاكية والاستثمارية، بهدف التقليل من مستوى التبعية السياسية والاقتصادية للدول الأخرى وبالتالي تحقيق درجة أعلى من الاستقلالية في قراراته ومواقفه الدولية والداخلية. الاكتفاء الذاتي لا يعني بأي حال من الأحوال وقف أو قطع التبادل التجاري مع الدول الأخرى وإنما إعداد وتأمين شروط وظروف داخلية وطنية لتحقيق ربحية أعلى للتبادل الاقتصادي.

فتركيا تترقب ومنذ اكتشاف حقول الغاز الضخمة العام الماضي في البحر الأسود حقولا أخرى لنفس المادة في مناطق أخرى من البحر الأسود وربما من حقول في شرق المتوسط أيضا حيث تقوم سفن الاستكشافات منذ فترة بالتناوب على التنقيب عن الغاز والنفط.

والترقب الآخر المهم أيضا هو وجود آبار نفطية في الأراضي التركية والتي تم غلقها من قبل الشركات الأجنبية وربما ستكتشف حقولًا أخرى أيضا حيث تزاول الفرق الزلزالية عمليات التنقيب داخل مناطق محددة من تركيا.

والجدير بالذكر أن أول بئر بترول بدأ الإنتاج في تركيا هو بئر "رامان" بمنطقة باطمان جنوب شرق تركيا حيث بدأت أعمال الحفر به عام 1945 وبدأ الإنتاج الفعلي عام 1948. كما أن أول أعمال تنقيب عن الغاز الطبيعي كانت سنة 1970.

يصل حجم احتياجات تركيا من الغاز سنويًا 45 مليار متر مكعب، تنتج منها محليًا نحو 1 في المئة والباقي يتم استيراده من عدة دول منها روسيا وأذربيجان عبر خطوط أنابيب تمر من تركيا، أو في صورة غاز مسال من عدة دول كالنرويج والولايات المتحدة وقطر والجزائر.

لذا فإن تركيا تحاول جاهدة وتسعى لتقليل فاتورة استيراد النفط والغاز التي تزيد على 40 مليار دولار سنويًا، من خلال السعي الدؤوب على اكتشاف حقول النفط والغاز في جغرافيتها أو في مجالها البحري.

فتركيا لم تكتفي باكتشافات حقل البحر الأسود والذي تقدر طاقته الإنتاجية بنحو 320 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، في آب/ أغسطس الماضي قبالة سواحلها، بل تحاول  بأعمال تنقيب جديدة عن الغاز الطبيعي في البحر الأسود، معلنًا خلال تصريحات، أن منطقة حقل البحث الجديد أطلق عليها اسم "أماصرا".

ومن المعلوم أن تركيا التي أمنت حاجتها من الغاز في حقل البحر الأسود، والمكتشف العام الماضي  لعدة سنوات، تحاول أيضا استغلال الحقول الستة والتي أغلقت منذ سنوات، إضافة إلى محاولاتها الحثيثة لاكتشاف حقول جديدة للنفط لغرض الاكتفاء الذاتي من هذه المادة الحيوية.

يتطلع الأتراك إلى إنتاج ما يقرب من ستين ألف برميل يوميا خلال هذا العام وفي العام المقبل ويتبنون خطة لبلوغ إنتاجهم عام 2023 مائة ألف برميل.

وفي نهاية عام 2019 صرح وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي فاتح دونماز، بأن إنتاج بلاده من النفط حقق رقما قياسيا خلال العام الحالي، مسجلا إنتاج 150 ألف برميل، مشيرا  إلى أن تركيا كانت تهدف إلى أن يصل إنتاج "مؤسسة البترول التركية" 50 ألف برميل في 2019، داخل البلاد.

ونوّه إلى استثمار حكومة بلاده قرابة 1.5 مليار دولار خلال 17 عاما في باطمان لتعزيز أنشطة تنقيب وإنتاج النفط والغاز بالولاية.

وأوضح دونماز، أن باطمان نتتج 37 بالمئة من الإنتاج الإجمالي للنفط الخام في تركيا، وأكد أن قيمة النفط الخام المنتج في تاريخ تركيا، بلغت قرابة 75 مليار دولار، فيما بلغت قيمة الغاز الطبيعي 3.8 مليارات دولار.

إن اكتفاء تركيا الذاتي من الطاقة بنوعيها النفط والغاز يعتبر الداعم الأساسي لتطوير الاقتصاد التركي والمثقل بدفع فواتير المادتين الحيويتين لإدامة قاطرة التطور الاقتصادي والصناعي والزراعي.

وبمعنى أن عجلة الاقتصاد والتطور الصناعي والزراعي ستكون بمنأى عن أية عقبات وعثرات ستواجهها بسبب تغييرات أسعار النفط والغاز دون أن تؤثر على خزينة الدولة مع الاعتبار على استعادة كامل الاستقلالية للدولة في التطوير السريع والداعم لها.

وأخيرا فإن الاستقلال السياسي ينطوي على تمتّع الدولة بالسيادة، أي ما لها من سلطان تواجه به الأفراد داخل حدودها وتواجه به الدول الأخرى في الخارج.

عن الكاتب

محمد قدو الأفندي

باحث في الشأن التركي


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس