أحمد الملاح - خاص ترك برس

وقع منذ يومين انفجار في مدينة سوروج جنوب تركيا طال مجموعة شبابية كانت تعقد مؤتمرًا لها قبل التوجه إلى مدينة عين العرب كوباني، حيث كان من المفروض أن تقوم هذه المجموعة بجولة تتضمن فعاليات عديدة منها عروض للأطفال.

إلا أن هذا الحدث فجر سيلًا من التصريحات بين الأحزاب التركية، حيث غمز زعيم حزب الشعوب الديمقراطي الكوردي، الذي تنتمي المجموعة الشبابية التي تم استهدافها لقواعد الحزب الذي يتزعمه الحكومةَ بالتواطؤ، إضافة لإهمالها واجب الحماية، الأمر الذي استدعى رد الحكومة بلسان رئيسها داود أوغلو بأنه لا ينبغي استغلال الحادث سياسيًا، وأن التهم الموجهة لأنقرة بدعم التنظيم باطلة، فحكومة داود أوغلو أول من أعلن تنظيم الدولة تنظيمًا إرهابيًا.

تلت ذلك ردود أفعال عديدة وتحليلات عن هوية المستفيد من هذا التفجير، ومن وراء التفجير، ولماذا وقع في هذا التوقيت بالذات.

ساهمت الأزمة التي دخلت فيها تركيا بعد عدم حصول العدالة والتنمية على الأغلبية لتشكيل الحكومة بجعل أي حدث في تركيا يكون له أبعاد عديدة كون البلاد مقبلة على انتخابات مبكرة وفق رأي غالبية المحللين للموقف التركي، مما جعل الأحزاب تتصيد أي خلل لغرض استغلاله في المعركة الانتخابية المرتقبة.

بعيدًا عن سوروج وأنقرة وقريبًا من الموصل عاصمة خلافة البغدادي التي تشير عدد من أصابع الاتهام إلى أنها هي من قام بتنفيذ العملية التي ذهب ضحيتها 30 قتيلًا قضى 23 منهم في موقع الانفجار بينما توفي 7 في المستشفيات متأثرين بجروحهم، إضافة لما يقارب الـ100 جريح.

في الموصل كان صدى الانفجار متباينًا بين الأهالي وأفراد التنظيم الذي كتب أحد أبرز الإعلاميين الناطقين باسمه عمر فواز على صفحته في موقع فيسبوك يقول:

وهذا دليل واضح على تورط التنظيم في التفجير وأنه يعدّ التفجير انتصارًا وضربات في عقر ديار الأعداء، وأنّه نقل الحرب من أراضي التي يسيطر عليها التنظيم إلى داخل أراضي الخصوم.

على صعيد آخر، تلقت عدد من العوائل الموصلية الخبر بحزن بالغ، فقد أعدت الحقائب لغرض الخروج من المدينة واللجوء إلى تركيا عبر التسلل من الأراضي السورية إلى الأراضي التركية، المنفذ الوحيد للنازحين من الموصل.

نزل الخبر كالصاعقة كما تقول الحاجة أم وليد التي حزمت أمتعتها لمغادرة المدينة قبل أن تتلقى اتصالًا من المسؤول عن عملية تهريبهم من المدينة، أبلغها فيه بأنه يجب الانتظار لأن الحدود مغلقة بالكامل بسبب وقوع تفجير داخل تركيا.

وأردفت الحاجة أم وليد بأنها تخشى إعادة اعتقال ولدها الذي تم اعتقاله مسبقًا من قبل التنظيم، وأنها تعيش حالة من الرعب في المدينة.

هذه الحالة وغيرها الكثير من أهالي المدينة الذين يرون أن متنفسهم الوحيد هو تركيا وأن غلق الحدود والتشديد عليها يعني الحكم عليهم بالسجن المؤبد تحت كم التنظيم.

عودة لذي بدء، إن ما يحدث في المنطقة يطال الداخل التركي، وإن سياسة النأي بالنفس التي تعتمدها أنقرة مع ما يحدث من تطورات في المنطقة لا يمكن أن تستمر خاصة مع تنامي الدور الإيراني بشكل كبير في المنطقة، الأمر الذي يجب أن تُدرِكه أنقرة بتحركات سريعة تضمن لها حالة التوازن في المنطقة.

عن الكاتب

أحمد الملاح

كاتب وباحث عراقي


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس