
ترك برس
تناول مقال للكاتب والخبير التركي ليفينت يلماز، خلفيات قرار البنك المركزي خفض سعر الفائدة بمقدار أقل من توقعات السوق، رابطًا ذلك بارتفاع توقعات التضخم لدى المواطنين، وبالعوامل الموسمية مثل شهر يناير ورمضان، وبحساسية السياسة النقدية تجاه سعر الصرف وحماية القيمة الحقيقية لليرة.
يشرح الكاتب كيف يحاول البنك المركزي موازنة خفض الفائدة مع السيطرة على التضخم ومنع انتقال ارتفاع سعر الصرف إلى الأسعار، في وقت يلوح فيه خطر إضافي ناتج عن ارتفاع اليورو مقابل الدولار.
ويخلص إلى أن مسار خفض الفائدة سيستمر على الأرجح، لكن بوتيرته سيبقى مشروطًا بتطورات التضخم والضغوط القادمة من كلفة الائتمان. وفيما يلي نص المقال الذي نشرته صحيفة يني شفق:
كما هو معلوم، شكّل التضخم وأسعار الفائدة محور جدول أعمالنا الأهم منذ فترة طويلة. ولا سيما النقاشات الدائرة حول مكافحة التضخم، وما يتصل بها من مستوى أسعار الفائدة، باتت جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية. وفي ظل ذلك، تصبح كل تدفقات الأخبار والتطورات المرتبطة بهذين الملفين ذات أهمية خاصة. فهذه التطورات تكون أحيانًا نتاج أخبار مصدرها الخارج، وأحيانًا أخرى نتيجة بيانات تتكوّن في الداخل.
وكما تذكرون، خفّض البنك المركزي، الأسبوع الماضي، سعر الفائدة الأساسي عبر لجنة السياسة النقدية بمقدار 100 نقطة أساس، خلافًا لتوقعات السوق التي كانت تشير إلى خفض قدره 150 نقطة أساس.
غير أنني كنت قد أشرت، في مقالي المنشور قبل القرار، إلى احتمال أن يأتي خفض الفائدة دون مستوى التوقعات، وبيّنت أسباب ذلك. وفي مقدمة هذه الأسباب يأتي التضخم المزمن لشهر يناير الذي نشهده سنويًا، إضافة إلى تأثير شهر رمضان وما يسبقه على أسعار الغذاء. ويبدو الآن أن هناك سببًا آخر وراء هذا الخفض الحذر. إذ تُظهر بيانات توقعات التضخم القطاعية التي أُعلنت يوم الاثنين أن توقعات الأسر (المواطنين) للتضخم بعد 12 شهرًا ارتفعت بمقدار 1.18 نقطة لتصل إلى %52.08.
وهنا لا بد من التأكيد على أنني، وفقًا لوجهة نظري، أرى أن العائد الحقيقي لسعر الفائدة القائم على التضخم المتوقع يوفّر مجالًا لخفضٍ أكثر جرأة لأسعار الفائدة. غير أنني، بما أنني أبني تقديراتي لا على رؤيتي الشخصية بل على التوجيهات المكتوبة والشفوية للبنك المركزي، فقد ذكرت خفضًا بمقدار 100 نقطة أساس.
ومن أهم ركائز السياسة النقدية للبنك المركزي الحفاظ على قيمة الليرة التركية الحقيقية. وتقوم الآلية هنا، بصورة عامة، على أن يبقى معدل الزيادة الشهرية في سعر صرف الدولار/الليرة دون معدل التضخم الشهري.
أي إن الزيادة السنوية في الدولار/الليرة يُسعى إلى إبقائها دون التضخم. والسبب الرئيس في ذلك هو انتقال أثر سعر الصرف إلى التضخم؛ وبعبارة أخرى، تأثير ارتفاع سعر الصرف في معدلات التضخم. وبما أننا نعلم أن هذا الأثر مرتفع نسبيًا، فإن حساسية البنك المركزي تجاه هذا الملف معروفة.
غير أن المرحلة المقبلة قد تستدعي مراجعة في زاوية النظر إلى هذا الموضوع. فالتوقعات تتزايد بشأن استمرار ارتفاع زوج اليورو/الدولار بعد أن تجاوز مستوى 1.19. ولا ينبغي إغفال احتمال أن يُلحق ذلك ضررًا بمسار خفض التضخم؛ إذ إن جزءًا لا يُستهان به من تكاليف السلع الاستهلاكية المستوردة في تركيا مُسعّر باليورو. أي إن ارتفاع الزوج قد يربك حسابات التضخم لدينا.
نصل الآن إلى مسألة سعر الفائدة الأساسي. فمن الممكن خفض الفائدة في الاجتماعات السبعة المتبقية من هذا العام، ما لم يطرأ عامل غير اقتصادي يؤثر في الاقتصاد. غير أن حجم هذه التخفيضات سيظل مرهونًا بمتابعة تطورات التضخم الشهرية. وكما سبق، فإن هذه التقديرات تستند إلى التوجيهات المكتوبة والشفوية التي قدّمها البنك المركزي حتى الآن.
ومن جهة أخرى، أرى أن المستوى الحالي لسعر الفائدة الأساسي، إلى جانب تأثير بعض التدابير الاحترازية الكلية المطبقة، قد أسهما منذ فترة في توليد ضغوط تضخمية عبر قناة التكلفة من خلال أسعار الفائدة على القروض. ولذلك، من المفيد أخذ هذا العامل في الحسبان عند تقييم إمكانية المضي نحو تخفيضات أقوى لأسعار الفائدة.
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!











