
ترك برس
ترصد الأوساط الإسرائيلية المساعي السعودية لتوسيع نطاق شراكاتها السياسية والاقتصادية والأمنية، وسط انسجام تركي مع هذا التوجه، مما يشكل مصدر قلق للاحتلال، وذلك في ظل التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، والحرب في قطاع غزة، وعدم الاستقرار في اليمن والسودان وسوريا والقرن الأفريقي.
وبحسب موقع "عربي21"، وصف الخبير في شؤون دول الخليج بمعهد الدراسات الأمنية الدولية يوئيل غوزانسكي، الذي عمل سابقًا في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى السعودية بأنها "خطوة جيوسياسية دراماتيكية".
وذكر غوزانسكي في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أن الزيارة تأتي أيضا "ضمن استراتيجية الرياض للتحوط من المخاطر في بيئة إقليمية غير مستقرة، وخلافًا للادعاءات التي تُشير إلى أن تقاربهما يعكس تقاربًا أيديولوجيًا، أو انضمام السعودية للمحور المرتبط بجماعة الإخوان المسلمين، فإن الواقع أكثر واقعية، وأقل إثارة للدهشة".
وأضاف أن "تحسن العلاقات بين الرياض وأنقرة لم يبدأ مؤخرًا، بل هو عملية مستمرة منذ نحو خمس سنوات، بعد فترة من توترهما الحاد منذ عام 2021، وبذلا جهودًا كبيرة لإعادة بناء العلاقات، وهي عملية تُوّجت بتوقيع أكبر صفقة تصدير دفاعية في تاريخ تركيا عام 2023، وشملت طائرات بدون طيار، ونقل التكنولوجيا، والإنتاج المشترك، ولذا، فإن الأمر يتعلق بتعزيز العلاقات، وتعميقها، وليس بتحقيق اختراق مفاجئ".
وأشار إلى أن "الرياض تسعى لتوسيع نطاق شراكاتها السياسية والاقتصادية والأمنية، دون الدخول في تحالفات ملزمة، وتنسجم تركيا تمامًا مع هذا المنطق: فهي قوة إقليمية تمتلك قدرات صناعية وعسكرية ودبلوماسية كبيرة، ولكن دون القيود والتكاليف التي تصاحب أحيانًا الشراكة مع الولايات المتحدة، وثمة شكٌّ متأصلٌ تقريبًا في الرياض بشأن التزام واشنطن الأمني تجاهها، وهو شكٌّ ربما ازداد حدةً بعد أن لم يحصل بن سلمان على اتفاقية دفاعية من ترامب على غرار اتفاقية اليابان أو كوريا، كما كان يأمل".
وأكد أن "السعودية أظهرت براغماتية تفاوضية مع فروع جماعة الإخوان المسلمين في اليمن، وحتى مع حماس، لكن هذا لا يعني انضمامها لمحور أيديولوجي جديد، فهي لم تتخلَّ عن شكوكها تجاه الجماعة المحظورة في المملكة، ولم تتبنَّ رؤية أردوغان للعالم، لكن العلاقة بينهما نفعية، وللاعتبارات الجيوسياسية وزنها، لكنها أحيانًا تأتي في المرتبة الثانية بعد الاعتبارات الاقتصادية، وتتحدث الرياض وأنقرة علنًا عن تعاون عميق قائم على مشاريع ملموسة لزيادة حجم التبادل التجاري الثنائي من 8 مليارات دولار إلى 30 مليار دولار".
وأوضح أنه "من منظور إقليمي، يشمل تقارب الرياض وأنقرة أيضًا سوريا ما بعد الأسد، فهما تدعمان أحمد الشرع، وهنا أيضًا، تُعدّ "السياسة الواقعية" أقل أهمية من الأيديولوجيا: فهما تشتركان في مصلحة منع عودة سوريا إلى ساحة النفوذ الإيراني، أو تفكك الدولة، أو تجدد فوضى الجماعات الجهادية، ولذلك لا يحدث تقاربهما بمعزل عن الواقع، ولم تتبدد شكوك السعودية تجاه النوايا التوسعية التركية في المنطقة".
وأضاف أن "تحدّياً آخر يتمثل في علاقات تركيا مع الإمارات العربية المتحدة، التي تُعد شريكًا تجاريًا لها أهم من السعودية، ما يُجبر أنقرة على موازنة منافسيها الخليجيين، دون الانحياز لأي طرف، كما وردت أنباء عن انضمام باكستان، التي تمتلك قدرات نووية، لما يُشبه "حلف الناتو العربي" إلى جانب تركيا والسعودية، وتربط باكستان والسعودية علاقات استراتيجية خاصة، قد تشمل ضمانات نووية، دون أن تتمتع أنقرة وإسلام آباد بمثل هذه العلاقات الوثيقة، ومن غير المرجح أن تُقدم باكستان على فرض مثل هذا الردع على تركيا".
وأكد أن "زيارة أردوغان للرياض تُبرِز التعقيد المتزايد للدبلوماسية في الشرق الأوسط، فالرياض لا تستبدل شريكًا بآخر، بل تُضيف طبقات من العلاقات التي تُعزز أمنها، والهدف هو الأمن، والوسيلة هي التحوط من المخاطر الاقتصادية والاستراتيجية بين مختلف الأطراف، للحدّ من التعرض للصدمات والضغوط والتبعية، ومن وجهة نظر إسرائيلية، فإن الاستنتاج الرئيسي أن التعاون السعودي التركي يجب تفسيره من منظور إدارة المخاطر، وليس كانحراف أيديولوجي، فالرياض تتحوط من المخاطر، ولا تغير مسارها".
هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!








