ترك برس

نشرت صحيفة يني شفق التركية مقالًا للخبير الاقتصادي التركي إردال تاناس قاراغول، تناول فيه الاتجاه العالمي المتزايد نحو الاقتراض، محذرًا من أن حجم الديون في الاقتصاد الدولي بلغ مستويات غير مسبوقة.

يبدأ الكاتب بالإشارة إلى أن الدين العالمي وصل إلى نحو 346 تريليون دولار، وهو ما يعادل تقريبًا ثلاثة أضعاف إجمالي الناتج المحلي العالمي. ويرى الكاتب أن هذا الارتفاع يعود إلى مجموعة عوامل متشابكة، من بينها:

زيادة أسعار الفائدة التي رفعت تكلفة خدمة الديون؛

الضغوط التي يفرضها شيخوخة السكان على أنظمة الصحة والتقاعد؛

تصاعد الإنفاق الدفاعي في ظل التوترات الدولية؛

الكوارث الطبيعية والخسائر الاقتصادية غير المتوقعة.

الدول الأكثر مديونية

بحسب التحليل، تتصدر الولايات المتحدة قائمة الدول الأكثر مديونية بحجم دين يقارب 38 تريليون دولار، تليها اليابان بـ9 تريليونات دولار، ثم الصين التي تبلغ ديونها نحو 18.7 تريليون دولار. وتشير بيانات IMF إلى أن أكثر من 60% من إجمالي الدين العالمي يتركّز في هذه الدول الثلاث.

أما على مستوى أوروبا، فتبرز دول مثل اليونان وإيطاليا وفرنسا ضمن قائمة الاقتصادات ذات نسب دين مرتفعة، ما يعكس استمرار التحديات المالية في القارة.

أهمية الاستدامة لا الحجم فقط

يشدد قاراغول على أن تقييم المخاطر الاقتصادية لا يقتصر على حجم الدين المطلق، بل على قدرة الاقتصاد على خدمة الدين واستدامته. ويستشهد بتجربة اليابان التي تصل نسبة دينها إلى الناتج المحلي إلى نحو 250% دون أن تشهد أزمات هيكلية كبرى، وذلك بفضل هيكلها المالي وثقة الأسواق.

كما يلفت إلى أن الولايات المتحدة، رغم حجم دينها الكبير، تمتلك اقتصادًا قادرًا على التمويل، ما يجعل مسألة الاستدامة أكثر أهمية من الرقم المطلق للدين.

مع ذلك، يحذر الكاتب من أن الاقتصادات ذات الديون المرتفعة تصبح أكثر عرضة للأزمات، كما حدث في أزمة 2008، وأن التأثير يكون أشد على الدول متوسطة ومنخفضة الدخل، حيث تقل قدرة هذه الاقتصادات على امتصاص الصدمات.

تركيا… تحسن نسبي في هيكل الدين

في جانب يتعلق بتركيا، يوضح المقال أن الأزمات السابقة التي شهدتها البلاد – بما في ذلك اتفاقيات الاستعداد الائتماني مع صندوق النقد الدولي وعددها 19 اتفاقًا، واتفاقيات إعادة جدولة الدين التي بلغت 15 اتفاقًا – كانت مرتبطة بمستويات دين مرتفعة.

لكن الوضع الحالي مختلف، إذ تشير التوقعات إلى انخفاض نسبة الدين إلى الناتج المحلي إلى نحو 24.2% بحلول نهاية عام 2026، ما يعني تحسنًا في هيكل الدين مقارنة بالماضي.

ويرى الكاتب أن هذا التطور يعكس قدرة الاقتصاد التركي على إدارة الدين بصورة أكثر استدامة، رغم استمرار التحديات العالمية المتعلقة بارتفاع مستويات الاقتراض.

يخلص المقال إلى أن العالم يواجه موجة اقتراض متزايدة نتيجة ضغوط اقتصادية وهيكلية، وأن تقييم المخاطر لا يقتصر على حجم الدين، بل على كيفية إدارته. فالدول ذات الاقتصادات الكبيرة قادرة على تحمل نسب دين مرتفعة، بينما تواجه الدول النامية تحديات أكبر.

وفي حالة تركيا، يشير التحسن في نسب الدين إلى تقدم نسبي في إدارة الملف المالي، لكن الحفاظ على هذا المسار يتطلب سياسات اقتصادية متوازنة قادرة على تعزيز النمو وتقليل المخاطر المستقبلية.

هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!