صالح تونا - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس

عندما تحوّلت “القبة الحديدية” الإسرائيلية إلى مصفاة أمام الصواريخ الإيرانية فرط-الصوتية في حرب الأيام الاثني عشر، خرجت المسألة من القوس النووي لتتحول إلى غطرسة مفادها: “من تكون أنت حتى تردّ عليّ؟”

ويستند أساس هذه الغطرسة إلى جدلية “الكلب والذيل”.

كما هو معلوم، في العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ليس الكلب هو من يهزّ ذيله، بل الذيل هو من يهزّ الكلب.

والاتفاق الذي أبرمته إسرائيل مع الولايات المتحدة (التفوق العسكري النوعي / QME) هو دليل على تلك الجدلية المعروفة.

وفي أصل الحصار المفروض على إيران اليوم يكمن هذا الأمر، وهو ليس حالة خاصة بإيران وحدها.

لا يمكننا أن نناقش هذه الحقيقة البسيطة:

كل دولة في المنطقة تسعى إلى امتلاك قدرة الدفاع عن نفسها في مواجهة إسرائيل – سواء كانت صديقة لها أو عدوة – ستتعرض للمعاملة ذاتها التي تتعرض لها إيران.

إن تصريح السفير الأمريكي مايك هاكابي بأن احتلال الشرق الأوسط هو حق لإسرائيل أظهر بوضوح أن التهديد المنطلق من إسرائيل لا يقتصر على إيران وحدها.

إن الاعتراف بهذه الحقيقة التي نرددها في كل مناسبة أمر مهم.

وقبل كل شيء، تبيّن مرة أخرى أن الإرادة الصهيونية التي تسيطر على الولايات المتحدة هي توأم روح نتنياهو الإبادي.

فماذا يفعل أبطال “العالم متعدد الأقطاب” لدينا بينما إيران تحت الحصار؟

روسيا، التي تبحث عن “عمق استراتيجي” في المستنقع الأوكراني، تكاد تكون بلا صوت.

وماذا عن تلك الصين العملاقة؟

ألا تعلم أن من بين أهداف واشنطن قطع شرايين الطاقة عن بكين؟

ألا تفهم أن تليين إيران وفق ما تريده إسرائيل هو في الوقت ذاته رسالة إلى الصين مفادها: “التزم حدك!”؟

أليست على دراية بأن احتمال تآكل عرش “البترودولار” بين تروس “البترُويُوان” لا يعني لواشنطن مجرد خسارة في الطاقة، بل ضربة قاتلة لهيمنتها المالية العالمية التي تتزعمها؟

بالطبع تعلم، وبالطبع تفهم، وبالطبع تدرك. لكنها تراقب حصار إيران كما لو كانت تشاهد فيلمًا وثائقيًا.

وروسيا ليست مختلفة عن ذلك.

إذا استمرّوا على هذا النحو، فلا يأتينّ أحد بعد اليوم ليحكي لنا قصص الأوراسية.

ما أعنيه هو…

إذا واصلت روسيا والصين البقاء في موقع المتفرج أمام حصار الولايات المتحدة لإيران، فإن اتفاقيات التعاون الدفاعي التي يفاخرون بها لن تكون سوى وثائق نوستالجية تستقر على رفوف مغبرة.

بل إنهم، بأيديهم، سيدفنون فكرة “العالم متعدد الأقطاب”.

وربما تتحقق تلك الفكرة يومًا ما، لكنها ستتحقق على شكل مسرحية، مجرد فيلم تمثيلي. وقد شاهدنا هذا الفيلم من قبل، بعد مؤتمر يالطا.

عن الكاتب

صالح تونا

كاتب في صحيفة يني شفق


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس